ورقة: أحكام إثبات النسب بـ"الأحوال الشخصية" غير ضامنة لمصلحة الأم والوليد

ناشطات وحقوقيون يطالبون بتشريع الإجهاض بجرائم الاغتصاب

تم نشره في الأحد 5 تشرين الثاني / نوفمبر 2017. 01:00 صباحاً
  • رسم تعبيري حول الإجهاض غير الشرعي -(MCT)

رانيا الصرايرة

عمان- طالبت ورقة موقف، أصدرها ممثلون عن الحركة النسائية ومنظمات المجتمع المدني وناشطات وناشطون حقوقيون، بضرورة مراجعة نصوص تشريعية في قانون العقوبات "تجرم الإجهاض"، معتبرة أنه "لم يعد مستساغاً حظر الإجهاض بالمطلق حتى لمن حملت من جانٍ شقي اغتصبها دون وازع من ضمير أو رادع من عقاب".
وفي المقابل رحب هؤلاء بالتعديلات الأخيرة التي أقرها مجلس الأمة على قانون العقوبات، خصوصاً ما يتعلق بإلغاء المادة 308 التي كانت تنص على "إعفاء المغتصب من الملاحقة القضائية في حال زواجه من ضحيته".
وقالت الورقة التي تم إطلاقها في مؤتمر صحفي عقد بمقر اللجنة الوطنية لشؤون المرأة الخميس الماضي، إن "إلغاء المادة 308 تمثل الخطوة الأولى التي ينبغي أن تتلوها خطوات إصلاحية مماثلة لتكتمل منظومة الحماية القانونية كما أقرها وأرادها المشرع الدستوري".
وأكدت أن إلغاء هذه المادة يعد "بمثابة حل لجزء من المشاكل المستعصية التي تسببت بها نصوص قانونية تضع المرأة في موضع المذنب الذي عليه تحمل تبعات ما يقع عليه من جرائم وأفعال لا تمت للقيم الأخلاقية ولمبادئ العدالة بصلة".
وقالت "يبدو الأمر أكثر غرابةً في إطلاق حظر الإجهاض حتى لو كان في بواكيره، في الوقت الذي تبيح المادة 12 من قانون الصحة العامة إجراء عمليات الإجهاض بموافقة الحامل إذا كان الحمل يهدد صحتها أو يعرضها للموت".
وانتقدت الورقة قانون الأحوال الشخصية الذي "يمنح رخصة تزويج من بلغت الخامسة عشرة ولم تبلغ الثامنة عشرة"، معتبرة أنه "يشرعن تزويج الأطفال الذين تؤكد نصوص القانون المدني ونصوص قانون الأحوال الشخصية نفسه بعدم كمال أهليتهم للقيام بالتصرفات القانونية".
وأكدت أن "الأحكام الموضوعية والإجرائية التي تحكم إثبات النسب في قانون الأحوال الشخصية النافذ تبدو بدورها غير ضامنة ولا محققة لمصلحة الأم أو وليدها، إذ إن إنكار نسب المولود ما لم يكن قد جاء من عقد زواج صحيح يجعل تزويج ضحية الاغتصاب بالجاني المغتصب بمثابة خطيئة تُصحح خطأً، والأولى اعتماد الطرق والفحوصات العلمية المخبرية الحديثة لإثبات النسب".
وفيما يخص قانون منع الجرائم، طالبت الورقة "بإلغائه كونه يشوه منظومة التشريع الوطني في الأردن، بما يحمله من شبهات دستورية، وبما يمنحه من سلطات مطلقة للجهات التنفيذية، مبينة أن "القانون يسمح بتوقيف واحتجاز المرأة التي تتعرض للاعتداء الجنسي بحجة واهية تتمثل في حمايتها من ما قد تتعرض له من اعتداء وتهديد من أسرتها".
واعتبرت أن هذا القانون يشكل "عبئا وجورا إضافيا على المرأة ضحية الاعتداء الجنسي وضحية العنف الأسري التي من الأولى معاملتها معاملة الضحية، وتقديم خدمات التأهيل النفسي والاجتماعي والجسدي لها، هذا فضلاً عن نصرتها وإنصافها بموجب مبدأ سيادة القانون وقوته الجبرية التي لا يمكن بحال أن توقف المجني عليها وتزج بها مع الجناة في حين يظل الجاني طليقاً إلى أن يجد لنفسه مخرجا".
ورأت في قانون الحماية من العنف الأسري بأنه "يمثل بحد ذاته توجهاً إيجابياً من جانب الدولة ينحو بالمجتمع منحى الاحتكام المطلق لسيادة القانون، ومع ذلك، فقد شابته جملة من النواقص التي جعلته غير مكتمل الفاعلية في تحقيق الغاية التي سنّ من أجلها".
وتتمثل انتقادات الورقة للقانون بأنه "أحال تعريف العنف الأسري على قانون العقوبات وحصراً في الجرائم التي تقع على الأشخاص، في الوقت الذي لم يشتمل فيه هذا القانون على أشكال العنف التي تقع عادةً داخل نطاق الأسرة وتشكل في جوهرها ومظهرها انتهاكاً صريحاً لحقوق الإنسان وحرياته الأساسية، كحقوق المرأة الاقتصادية وحقها في التعليم والعمل وتزويج نفسها بحرية واستقلال".
وأضافت: "من جهة ثانية، فإن المساحة والأثر الكبيرين اللذين أُعطيا للتسويات في قانون الحماية من العنف الأسري يعد مستغربا، لكون الأصل في هذا القانون ضمان الحماية وترسيخها، بحيث لا ينبغي أن تشكل التسويات فلسفته أو حتى جزءا من الحلول الجوهرية التي يجب أن يقدمها للضحية التي تحتاج أولاً وأخيراً إلى الانتصاف والتأهيل النفسي والجسدي والاجتماعي".
واعتبرت أن "نظام دور إيواء المعرضات للخطر رقم 171 لسنة 2016 غير محققٍ تماماً للغايات التي تم سنه من أجلها، حيث إن هذا النظام، وكما يظهر من مجمل نصوصه وأحكامه، يتبنى فلسفةً تتعاطى مع المرأة المعنفة على أنها موقوفة وليست ضحيةً بحاجة لبرامج إعادة تأهيل متكاملة ومتعددة التخصصات، فمنح الحاكم الإداري إيداع المعرضات للخطر قسراً في الدور دون ضوابط محددة تضمن عدم الافتئات في استخدام هذه الرخصة، وكذلك النص على تواجد الشرطة داخل الدور وتثبيت كمرات المراقبة".
وفيما يخص قانون الأحداث رأت أنه "لم يكن مستجيباً لمتطلبات الحماية القانونية المأمولة للمرأة، حيث يجيز النظام المشار إليه التسويات في الجنح والمخالفات التي لا تزيد العقوبة فيها على سنتين، ومن المعلوم أن معظم أفعال العنف والإيذاء الجسدي والنفسي التي كثيراً ما تتعرض لها الفتاة أو المرأة، سواء في نطاق الأسرة أو خارجها؛ تندرج ضمن هذه الفئة من الجنح التي أخضعها النظام للتسوية".

التعليق