وزير الإعلام يؤكد أن التطور الإعلامي للإرهابيين فاجأ الكثيرين

المومني: إذا استمرت الظروف المنتجة للتنظيمات الإرهابية فستظهر أخرى

تم نشره في الأحد 5 تشرين الثاني / نوفمبر 2017. 01:00 صباحاً
  • وزير الدولة لشؤون الإعلام محمد المومني يتحدث خلال مؤتمر "الأردن في بيئة متغيرة: سيناريوهات المرحلة المقبلة" أمس -(بترا)

نادية سعد الدين

عمان- قال وزير الدولة لشؤون الإعلام الناطق الرسمي باسم الحكومة، محمد المومني، إن "النجاح في المعركة العسكرية والأمنية ضدّ الإرهاب غير كافٍ، لاسيما عند بقاء نفس الظروف المنتجة للتنظيمات الإرهابية، بحيث سنكون في المستقبل على موعد مع ظهور تنظيمات إرهابية جديدة".
ورأى ضرورة إيجاد "منهج دولي شموليّ ممتدّ للتعامل مع ظاهرة الإرهاب، العابر للدول والقارات والحدود، بمختلف أبعاده، لاسيما الفكرية والإعلامية الأكثر خطورة منها".
جاء ذلك خلال كلمة ألقاها المومني خلال مؤتمر "الأردن في بيئة متغيرة: سيناريوهات المرحلة المقبلة" الذي عقد أمس تحت رعاية رئيس الوزراء هاني الملقي، وبتنظيم من مركز القدس للدراسات السياسية بالتعاون مع مؤسسة "كونراد أديناور".
وقال إن "الحرب ضدّ الإرهاب، على الجبهة الفكرية الإعلامية، ستمتد لفترة زمنية طويلة قادمة"، مؤكدا أن الأردن "كان في طليعة الدول بالحرب على الإرهاب، حيث وضع استراتيجية شاملة تأخذ بنواصي الأبعاد العسكرية والأمنية والفكرية الإعلامية المختلفة، ضمن محاور مترابطة لكنها متمايزة في الإطار الزمني لكل منها".
وأشار إلى أن "التحالف الدوليّ المضادّ للإرهاب سيتمكن، في الفترة الزمنية المنظورة، من التغلب على القوة العسكرية للتنظيمات الإرهابية"، لافتاً إلى "تنفيذ الأردن طلعات جوية يتمّ الإعلان عنها في حينه، فضلاً عن أعمال عسكرية مختلفة، سواء أكانت معلنة أم غير معلنة لغايات إنجاحها".
وتتمثل الجبهة الأمنية، بحسب المومني، في "محاصرة التنظيمات الإرهابية وملاحقة منتسبيها وتطبيق الإجراءات القانونية عليهم، والتعامل معهم أمنياً وعسكرياً، عدا تجفيف المنابع المالية التي ترفدها بالتغذية المالية الداعمة".
واعتبر أن "الجبهة الفكرية والإعلامية، في استراتيجية الحرب على الإرهاب، ستأخذ فترة زمنية طويلة وممتدّة"، لافتاً إلى "عنصر المفاجأة الذي باغت الجميع أمام حجم التقدم الإعلامي للتنظيمات الإرهابية، ومنسوب انشغال الأخيرة بهذا البعد الخطير في مسارها المتطرّف".
وقال إن "هناك العديد من الإجراءات المتخذة للتعامل مع هذه الجبهة"، داعياً إلى "تشخيص عقلاني واقعي للبيئة التي سمحت بإنتاج تلك التنظيمات الإرهابية".
ويشمل ذلك، بحسبه، "تقييما موضوعيا لأسباب ظهور حالات التطرف والإرهاب، وإجراء عمليات سياسية شاملة وجامعة ومتنوعة لكل أطياف المجتمعات في منطقة الشرق الأوسط".
وتابع قائلا: "إذا شعرت فئة في مجتمع ما أنها غير ممثلة في هياكله ومكوناته، أو كانت مهمشّة، فسيكون ذلك بمثابة الخطوة الأولى التي سينتج عنها التطرف، كقاعدة أساسية منتجة للتنظيمات الإرهابية".
وقال إن "الأردن دولة محورية في الإقليم وله تأثير أساسي في ملفاته المختلفة، من منطلق حرص المملكة على استتباب حالة الأمن والاستقرار الإقليمي العربي، لما في ذلك من مصلحة أردنية استراتيجية عليا".
وقال إن "موقف الأردن، منذ الأزمات الأخيرة في المشهد الإقليمي العربي، كان الأكثر عقلانية وحكمة، قياساً بتقييمه المنطقي والاستراتيجي من اعتبار الأزمة السورية ممتدّة، ولا نهاية عسكرية لها، خلافاً لتقدير دول كثيرة بامتدادها لأسابيع، وربما لأشهر، قبل أن تتماهى مع الموقف الأردني الدقيق، الذي جوبه بالرفض وعدم القبول، في البداية".
من جانبه، قال المدير العام لمركز القدس للدراسات السياسية، عريب الرنتاوي، إن "خطر الإرهاب ما يزال ماثلاً، أمنياً، بعيداً عن النجاح العسكري المضادّ، في ظل بقاء أسبابه ضمن بنية الأنظمة والعمليات السياسية غير المتوازنة، والمنظومة الاجتماعية والثقافية والاعتقادية المجتمعّية، والانقسام والصراع المذهبي والطائفي، فضلاً عن التدخلات الإقليمية والدولية الضارة".
وأوضح بأن "الأردن يواجه تحديات وجود جيوب إرهابية ما زالت فاعلة على مقربة من حدوده الشمالية والشرقية، واحتمال عودة مئات، إن لم نقل ألوف، المقاتلين الأردنيين الذي التحقوا بصفوف الجماعات الإرهابية في كل من سورية والعراق، وما يستتبعه ذلك من تحديات وتهديدات".
ولفت إلى "تحدي محاربة التطرف داخلياً، ومدى قدرة الدولة والمجتمع على تجفيف البيئة المجتمعيّة، التي جعلت من الأردن بلداً مصدراً للجهاديين".
وتوقف عند الجبهة العراقية للحدود الأردنية؛ معتبراً أن "للأردن مصلحة في الانفتاح على مختلف المكونات العراقية، والمساهمة في مشاريع إعادة إعمار العراق، وتعزيز الروابط الاقتصادية والاستراتيجية المشتركة، وذلك في مرحلة ما بعد داعش، التي ستصطدم بعوائق وعراقيل عديدة".
وأشار إلى "تحدي تآكل حل الدولتين، وانسداد آفاق عملية السلام، الناجم عن تعنت الحكومة اليمينية الإسرائيلية المتطرفة"، معتبراً أن "المشهد الفلسطيني على عتبات الدخول إلى مرحلة استراتيجية جديدة، لم تتضح معالمها بعد، في ظل حالة الترقب المشوب بالقلق بانتظار (صفقة القرن) الأميركية".
وتساءل عن "مدى امتلاك الأردن لخيار بديل عن قرب انهيار "حل الدولتين"، الذي حظي، ولا زال، بدعمه، وإسناده لقيام دولة فلسطينية قابلة للحياة بوصفها مصلحة استراتيجية للمملكة".
ولفت إلى أن "علاقات الأردن مع دول الخليج العربي تواجه تحديات صلبة، قد تتفاقم في السنوات الخمس أو العشر القادمة، إزاء تبعات وضعها الاقتصادي والمالي على العمالة الأردنية وتحويلاتها، وعدم قدرة الأردن على مواكبة ومجاراة النزعات التدخلية لبعض هذه الدول في العديد من أزمات المنطقة".
ورأى أن "مجيء إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، إلى البيت الأبيض، خلق تحديات للأردن، على مستوى العلاقة الثنائية بين البلدين، ونظير الأزمات الإقليمية التي يجد الأردن نفسه مشتبكاً معها، لاسيما القضية الفلسطينية". وأكد ضرورة تعزيز الجبهة الداخلية، في ظل "تحديات اقتصادية، وتحدي مجابهة التطرف والغلو، وتحدي انحباس أو مراوحة مسار الإصلاح السياسي والتحول الديمقراطي في البلاد"، بحسبه.
من جانبها، اعتبرت الممثلة المقيمة لمؤسسة "كونراد أديناور" في عمان، أنيت رانكو، أن "الأحداث والمتغيرات الجارية في المشهد الإقليمي العربي، منذ العام 2011، أدّت إلى قيام أوروبا بمراجعة منظورها تجاه كيفية توجيه ونسج العلاقات مع دول المنطقة".
وأضافت رانكو أن تلك الأحداث "أسهمت في تنامي منسوب أهمية منطقة الشرق الأوسط في مدركات المسؤولين والشعوب في أوروبا، في ظل المصالح المشتركة والمتشابكة، مثلما لفتت الانتباه إلى قوة الفئة الشابة في المنطقة، وتدافعها نحو التغيير".
واعتبرت أن "تدفق اللاجئين أدى إلى مقاربة جديدة، حول كيفية دعم الدول التي تواجه النزاع، وتعزيز قدرات وإسناد الدول المضيفة للاجئين، بعيداً عن الحلول المؤقتة التي لا تعدّ الحل الأنسب للأزمات".
إلى ذلك؛ دارت الجلسة الأولى للمؤتمر حول الأزمة السورية، بينما ناقشت الجلسة الثانية "العراق ما بعد داعش ومستقبل العلاقات الأردنية – العراقية"، فيما بحثت الجلسة الثالثة المسائية في محور "الأردن والصراع الإسرائيلي- الفلسطيني.. نظرة للمستقبل واحتمالاته".

التعليق