مختصون: عبدالرحمن ياغي رائد بالنقد الواقعي

تم نشره في الاثنين 6 تشرين الثاني / نوفمبر 2017. 01:00 صباحاً
  • متحدثون في ندوة عن عبدالرحمن ياغي في رابطة الكتاب أول من أمس-(من المصدر)

 عزيزة علي

عمان- أكد  نقاد، أن الدكتور عبدالرحمن ياغي رائد بالنقد الواقعي، وهو الناقد الأول الذي استخدم مصطلح "الحياة" في دراسة النص الادبي، وأرخ لمراحل غائبة أو ضائعة في الحياة الثقافية الفلسطينية، وكتب عن الشعر والرواية الفلسطينية.
وأشار المختصون في النقد إلى أن ياغي أسس للاختلاف من منظور الموازنة بين النّصوص العربيّة والعالميّة، واستطاع أن يجريه بين النّصّ ونقده في رؤية تدنو من القارئ البصير الحاذق وتشتبك معه اشتباكًا يجعله إلى هذه القراءة مطمئنًّا.
كما أكدوا، أن ياغي سعى ﻓﻲ مجمل تجربته النقدية وممارسته التطبيقية إلى إقامة بناء نقدي ذي إيقاع مميز، بيّن الملامح والسمات.
جاء ذلك، في الندوة التي اقامتها جمعية النقاد الاردنيين بعنوان"عبدالرحمن ياغي: ناقدا وأكاديميا وإنسانا"، أول من أمس في مقر رابطة الكتاب الأردنيين وشارك فيها : د.محمد عبيدالله، د.عمر الفجّاويّ، وأدارها رئيس الجمعية د.غسان عبدالخالق.
وأشار المتحدثون إلى دور ياغي النقابي، فهو أحد مؤسسي الرابطة، كما كان رئيسا لها في الاعوام 1978-1981، وكان يشجع جيل القاصين والروائيين والشعراء الجدد.
بحميمية فيها كثيرا من الحب تحدث د.الفجّاويّ عن ذكرياته مع ياغي قائلا: "تعلّمنا منه إعظام إنسانيّة الإنسان بعيدًا من دينه أو عرقه أو لونه، وكان يستقبلنا في دارته أعذب استقبال، غير سؤول إلّا عن قضايانا العلميّة وسعادتنا مع أهلنا".
وقال فهم ياغي عروبة النّصّ وعليها أصرّ، فسبر أغواره سبرًا عربيًّا صافيًا لا يفجؤك بمصطلحات الغرائبيّين المكبّين على وجوههم في مناهج النّقد الغربيّة الّتي قرأها كثير منهم مترجمة معمّاة غير وعاة لملاحظها ساعة كتبت بلغتها البكر الأولى: الإنجليزيّة أو الفرنسيّة أو الإيطاليّة أو غيرها، فيجيل النّظر النّقديّ في النّصّ إجالة حاذق مختلف عن أولئك، ويقيم دراسة عميقة بمنطق عربيّ فاذّ.
وزاد الفجّاويّ، لا يمكن لقارئ ان يقرأ شخصيّة ياغي إلّا وهو واع لمصطلحات لا يفتأ يبدئ الكلام عليها ويعيد، كصراع النّقيضيْن، وشبكة العلاقات، فهو يأبى إلّا ان يكون شخص مختلفًا في طرحه لقضاياه، فلا تسمع منه إلّا ما يستفزّ فكرك ويقلقل القارّ فيك والمركوز، ومع اختلافه هذا تلفيه مؤتلفًا مع نفسه ومع الآخر المختلف، بل يدعوه إلى أن يصرّ على اختلافه لتقوم بين النّاس شبكة العلاقات الّتي تفضي بهم إلى ائتلاف، لذلك، بدا شيخنا رحمه الله مختلفًا كارهًا لإلف العادة، ولكنّه مع نفسه متصالح مؤتلف.
واكد الفجاوي أن ياغي ليس من الّذين يعلنون قطيعة بينهم وبين التّراث إذا تخصّصوا بالأدب الحديث، بل يؤكّد هذه الصّلة، وينظر في النّصّ الجاهليّ وما بعده نظرة حداثيّة تنمّ على فهم وتنقيح، وهذا علامة على حسن إلفه مع عصور الأدب كافّة.   من جهته،  قدم د.عبيدالله دراسة حول منهج ياغي الفكري والنقدي، مشيرا إلى أن ياغي سعى ﻓﻲ مجمل تجربته النقدية وممارسته التطبيقية إلى إقامة بناء نقدي ذي إيقاع مميز، بيّن الملامح والسمات، وألحّ على منظوره النقدي المبدئي، الذي يقرأ من خلالهِ الأعمال الإبداعية على تنوعها وتعدّدها، وهو منظورٌ يقف ﻓﻲ نقطةٍ مشتركة بين الرؤية والتشكيل، بين المعنى والمبنى.
وكان ياغي يرى بحسب عبيدالله، أن الشكل هو نتيجةٌ وليسَ مقدمةً أو مطلباً لذاته، إنه يتشكّل تشكّلاً طبيعياً ﻓﻲ ضوء مقدماته وأسسه، مما يعتمد اعتماداً جوهرياً على ما سعينا لتوضيحه من أبعاد العملية الأدبية كما تمثّلها ياغي، وكما قرأها وقدّمها ﻓﻲ مواضع متعدّدة من منجزه النقدي.
وأشار عبيدالله إلى ان لياغي اهتمامات بالأدب الحديث ﻓﻲ الأردن، فكان رائداً بارزاً ﻓﻲ مواكبته واكتشاف مبدعيه، وعلى مدار عقود كانت مقالاته النقدية تتابع الأعمال الجديدة، وخصوصاً ما يلتقي مع رؤيته النقدية، ويقترب من التيارات التي يميل إليها. كما اهتم ياغي بأدب المقاومة، وفق عبيدالله، فقد أرخ لمراحل غائبة أو ضائعة وعاد إلى مصادر نادرة ﻓﻲ سبيل رسم صورة الحياة الثقافية ﻓﻲ فلسطين حتى العام 1948، ولم يتوقف اهتمامه عند هذا الحد، بل كتب عن الشعر الفلسطيني والرواية الفلسطينية، كما خص غسان كنفاني بكتاب مستقل بعنوان "مع غسان كنفاني ﻓﻲ حياته وقصصه ورواياته".
ولم يغفل ياغي بحسب عبيدالله، التراث العربي ولم يتوقف اهتمامه عند الأدب الحديث أو العصر الحديث، وكذلك الأدب العربي، فقد وسّع اهتمامه ليدرس الأدب العربي ويقدم فيه إسهامات مميزة، لافتا إلى ان هذا النوع من النقد حيث راوح بين النقد "التاريخي، التطبيقي، النظري، نقد النقد"، والمنظور النقدي في "شبكة العلاقات"، حيث كان ينظر ياغي إلى الحياة من منظور وجود شبكتين للعلاقات أو واقعين: شبكة العلاقات بأبعادها أو خيوطها السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية أو الفكرية، وبأبعادها اللغوية والأدبية والجمالية أو الفنية.
وأوضح عبيدالله أن الأبعاد التي تتكون منها شبكة العلاقات، ويقيم المبدع حواره معها، بل من خلال جدله وتفاعله معها يتشكل العمل الفني، فهي الأبعاد الأربعة التالية: المكان، الزمان، الإنسان، اللغة".

التعليق