مؤتمر "الأردن في بيئة متغيرة" يختتم أعماله ببحث التحديات الداخلية وسبل مواجهتها

دعوة لإنشاء وحدة لمراقبة سلوكيات الاحتلال الإسرائيلي تجاه الأردن

تم نشره في الثلاثاء 7 تشرين الثاني / نوفمبر 2017. 12:00 صباحاً
  • جانب من انطلاق فعاليات مؤتمر "الاردن في بيئة متغيرة.. سيناريوهات المرحلة المقبلة " السبت الماضي -(بترا)

نادية سعد الدين

عمان- دعا مؤتمرون إلى "إنشاء وحدة رقابة حكومية لمراقبة ومتابعة سلوكات الاحتلال الإسرائيلي، الذي اتخذ، في الفترة الأخيرة، قرارات معادية للأردن".
فيما ناقشوا سبل تعزيز الجبهة الداخلية في مواجهة تبعات تأثير الأزمات المحدقة بالمنطقة على الساحة الأردنية، في ظل المشهد الإقليمي العربي والدولي المضطرب.
وأشار هؤلاء في ختام مؤتمر "الأردن في بيئة متغيرة: سيناريوهات المرحلة المقبلة" أمس إلى "انتفاء مؤشرات انتهاء أزمات المنطقة في الأفق القريب، على الأقل، والتحديات الداخلية التي تواجه المملكة نتيجة ذلك".
وقال العين حسين المجالي في الجلسة الختامية للمؤتمر إن "الظرف الأمني القائم عند الحدود الشمالية للمملكة فرض تحدياً ثقيلاً، قياساً بالتدفق الكبير من المخدرات إلى الأردن نتيجة أزمات دول الجوار"، مشيرا إلى أن عودة سيطرة الدولة السورية على الحدود سـ "يعمل على تحسين الوضع".
ولفت إلى "بعض الأخطاء التي ارتكبت خلال الثلاثين عاماً الماضية، وذلك عند إسناد المهام التي تعجز مؤسسات الدولة عن تنفيذها، إلى الأجهزة الأمنية والعسكرية، ما تسبب بإضعاف الأولى لصالح أداء المسؤولية من قبل جهة ليست صاحبة الاختصاص، وليس من واجبها، دستورياً، القيام بها".
ودعا المجالي إلى "التفرقة بين الفكر المتطرف، الذي يُحارب بالفكر وليس السلاح، وبين تجسيده إلى أعمال، مثل التحريض والتجنيد والعمليات الإرهابية، ما يتطلب تدخل الخيار الأمني والعسكري"، رائيا أن التصدي للفكر الظلامي يتم بـ"توظيف الدين في عملية الإقناع والمعالجة، لا أن يصار إلى محاربة الدين نفسه".
وانتقد بهذا الخصوص "مواطن القصور في المنزل والمدرسة والإعلام والبيئة المجتمعية وغياب الأنشطة اللامنهجية الجادة"، مؤكدا ضرورة "فرض سيادة القانون، في كافة مناطق المملكة بلا استثناء، والإسراع في التقاضي والمساواة أمام القانون".
وقال إن "الفشل أصاب عملية تثقيف منفذ القانون، ما أدى إلى حدوث خلل في مسألة فرض سيادة القانون، حينما جرى إعلاء المصلحة الوطنية العليا مع التغاضي عن بعض التجاوزات التي كانت تتم باسم مصلحة الأمن الاستراتيجي".
واعتبر المجالي أن المجتمع المحلي بات "يعاني الكثير من الاختلالات والعادات السلبية والعصبية والعنصرية والمناطقية الضيقة، وبعض التجاذبات الدينية".
كما لفت إلى "فشل نظام التعليم والإعلام والعدل، بمفهومه الشامل، ما أدى إلى فكفكة المجتمع، فيما أسهمت الفجوة بين مؤسسات الحكومة والمواطن في بروز الإشاعة وتجذير الإشكاليات".
من جانبه، دعا نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية سابقاً جواد العناني إلى "إنشاء وحدة رقابة حكومية لمراقبة ومتابعة سلوكات الاحتلال الإسرائيلي، الذي اتخذ، في الفترة الأخيرة، قرارات معادية للأردن".
وطالب العناني "بتوخي اليقظة والحذر، في ظل مساعي الاحتلال الدؤوبة لزعزعة الثقة بالاقتصاد الأردني، إزاء تشابك العلاقات الاقتصادية الثنائية، واضطراب المنطقة".
وقال إن "الأحداث في الآونة الأخيرة باتت ترجح احتمال قيام النظم الفدرالية في كل من سورية والعراق، لأنها الإطار الذي يستوعب الجميع تحت سيادة واحدة غير مجزأة، ويتيح لمختلف مكونات الشعب في البلدين ممارسة الحكم الذاتي"، معتبرا أن "للأردن دورا هاما في مرحلة الإعمار، عند استتباب الاستقرار، ما يتطلب جاهزيته ببناه التحتية والفوقية، واللوجستية والأمنية، في الاتصالات والطرق والموانئ والمطارات لاستيعاب الحركة".
وأكد العناني أهمية "إعادة رسم العلاقة الأردنية مع دول مجلس التعاون الخليجي، لبناء علاقة تقوم على أساس الرشاد الاقتصادي"، داعياً إلى "اتخاذ قرارات دقيقة للخروج من الأزمة الخانقة، والتي كانت في معظمها خارجة عن حدود الأردن وإرادته، وتعايشه معها بنجاح، وهذا هو سر استمراره وأهميته".
من جانبه، أكد المفوض العام الأسبق للمركز الوطني لحقوق الإنسان، محي الدين توق، أهمية "الحوكمة الرشيدة في إدارة الدولة وموسساتها، والارتقاء بمستوى التعليم، وبناء الشراكة الحقيقية مع المجتمع المدني".
وأشار إلى ضرورة "تطوير مؤسسات الحكم لتصبح أكثر فاعلية وقوة وعدالة، وتطوير مشاركة الأفراد والجماعات في رسم السياسات واتخاذ القرارات المتعلقة بحياتهم ومستقبلهم من خلال نظام ديمقراطي حقيقي قائم على الحرية والعدالة والمساواة والمساءلة واحترام حقوق الإنسان وكرامته". وتوقف توق عند التحديات التي تواجه النظام التعليمي؛ مثل النوعية، واللامساواة، والتربية الأخلاقية والمواطنية، لافتاً إلى عدم قدرته على التعامل الفعال مع فجوة اللامساواة في التعليم، وانتشال الفقراء والمهمشين من عالم الفقر والبطالة.
وقال، إن القضاء على مظاهر العنف الاجتماعي وسائر الانحرافات الاجتماعية، ووقف تدهور الأخلاقيات العامة، تقتضي تعليماً مختلفاً يركز على القيم والمواطنية، والمهارات العملية والسلوكية للأفراد.
ورأى أن الدولة لجأت إلى "التضييق على المجتمع المدني ومحاصرته، في ظل تبادل نظرة الشك وعدم الثقة بين الطرفين".

التعليق