مصادر لـ "الغد": "البشمركة" تطلب من ‘‘التحالف‘‘ التوسط مع بغداد

تم نشره في الثلاثاء 7 تشرين الثاني / نوفمبر 2017. 01:00 صباحاً
  • عناصر من قوات البشمركة الكردية - (ارشيفية)

صادق العراقي

بغداد - طالبت قوات البشمركة الكردية بتدخل قوات التحالف الدولي كوسيط، في المباحثات بين بغداد وكردستان، والمساهمة في عملية انتشار للقوات العراقية والكردية في المناطق المتنازع عليها، وذلك بعد أن اعربت عن خشيتها من ان تقدم بغداد على خطوات غير مدروسة وفقا لما علمته الغد أمس.
وعقد اجتماع عسكري ضم ممثلين عن قوات التحالف الدولي في العراق، ووفدا من قوات البشمركة الكردية أمس. 
واكدت المصادر لـ "الغد" أن "الوفد العسكري الكردي، أبلغ ممثلي التحالف الدولي قلقه من الخطوات التصعيدية التي تتخذها الحكومة المركزية في بغداد، وخشيته ان تُقدم بغداد على خطوات عسكرية غير مدروسة تؤدي إلى حرب أو اقتتال عنيف".
وابلغت المصادر أن "الوفد اشتكى من مطالبة بغداد بالسيطرة على كل شيء من مناطق متنازع عليها ومنافذ حدودية ومطارات وآبار نفط"، مطالبا التحالف الدولي أن "يكون له دور في الضغط على بغداد، وأن يكون وسيطا بين الطرفين".
وأوضحت المصادر أن الوفد الكردي "قال خلال الاجتماع الذي عقد لمدة يومين متتاليين (إذا كانت بغداد تريد السيطرة على كل شيء، فلماذا نتفاوض؟، وعلى ماذا نتفاوض!؟)" مبينة أن "ممثلي التحالف كانوا يستمعون ويسجلون ما يطرحه وفد الاقليم ويناقشون الوفد الكردي بما توافق ما يطرحونه مع الدستور العراقي".
وأكدت المصادر أن الوفد الكردي قدم ورقة أو خطة لإدارة المناطق المتنازع عليها بصيغة مشتركة بين الجيش العراقي والبشمركة والتحالف الدولي، اما المنافذ فتكون مهمتها بين قوات حرس الحدود العراقية والبشمركة لتوفير الحماية للموظفين المدنيين العاملين في المنافذ من بغداد والاقليم وبتواجد ومراقبة قوات التحالف الدولي أو ممثلين عنه".
وأشارت المصادر إلى أن الوفد الكردي "طلب من قوات التحالف تقديم ضمانات ملموسة على انسحاب قوات الحشد الشعبي من المناطق المتنازع عليها بصور نهائية".
وكشفت مصادر أخرى أن "هناك طروحات بنشر قوات من التحالف الدولي بين الجانبين في خطوط التماس في حال تعثر الوصول إلى اتفاق بين الطرفين"، مشيرة إلى أن "هذه فكرة فقط طرحت خلال الاجتماع ولا بد من موافقة بغداد واربيل عليها قبل التنفيذ".
ومثل الوفد الكردي وزير البشمركة وكالة كريم سنجاري وعددا من الضباط الكبار في الوزارة، وهو نفس الوفد الذي اجرى مفاوضات مع وفد بغداد في الموصل.
وتأتي اجتماعات وفد وزارة البشمركة مع ممثلي التحالف الدولي الذي تقوده واشنطن مع تصريحات لزعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود البرزاني انتقد فيها موقف واشنطن من الاقليم.
وقال البرزاني في تصريحات مع راديو NPR الأميركي ان "موقف روسيا بشأن الإجراءات التي اتخذتها بغداد كان اكثر ايجابية من أميركا"، مشيرا إلى أن كردستان "تعيد تقيم علاقتها مع واشنطن قياسا بموقفها الاخير". وأكد انه "غير نادم على اجراء الاستفتاء".
من جهة اخرى، قال وزير البشمركة كريم سنجاري في بيان وصل " الغد" إن "المفاوضات بين وفدي اربيل وبغداد لم تنته ومستمرة لحد الآن "، مبينا أن "الوفد الكردي سلم عدة مقترحات لوفد بغداد، وما زلنا ننتظر الرد".
واتهم وزير البشمركة بغداد بـ"تحشيد قواتها من الجيش والحشد الشعبي"، معربا عن "قلقه من خطورة الاوضاع الميدانية في خطوط التماس"، موضحا أن "تحركات الجيش العراقي والحشد الشعبي زادت في تلك المناطق خلال الايام الماضية"..
وأضاف سنجاري "اننا سابقا توصلنا إلى اتفاق أن ينتشر الجيش العراقي في عدد من المناطق، وأن تتراجع قوات الحشد الشعبي، وتنسحب من تلك المناطق، لكنه مع الأسف لم يتم تطبيق الاتفاق المذكور".
وفي بغداد صعدت حكومة العبادي موقفها مطالبة الاقليم بما يشبه (التوبة) عن الاستفتاء والانفصال.
فقد طالب مكتب رئيس الوزراء العراقي اقليم كردستان "إعلان التزامه الواضح بعدم الانفصال أو الاستقلال عن العراق".
وقال في بيان ورد" الغد"أمس، "نجدد الدعوة للالتزام التام بالدستور وقرارات المحكمة الاتحادية، وآخرها الذي صدر أمس والمتعلق بتفسير المادة (1) من الدستور والتي أكدت على وحدة العراق وألزمت السلطات الاتحادية كافة بالمحافظة على هذه الوحدة".
وأشار البيان إلى أن "المحكمة أشارت بوضوح إلى عدم وجود أي نص في الدستور يجيز الانفصال"، مبينا أن "جميع الإجراءات التي تم اتخاذها من قبل الحكومة الاتحادية كانت ضمن هذه المواد الدستورية وضمن صلاحياتها".
وكانت المحكمة الاتحادية أكدت، أمس، أن "الدستور العراقي لا يحتوي على نص يجيز انفصال أي من مكونات العراق"، مشددة على أن "الدستور يؤكد على وحدة البلد."
نائب رئيس حكومة إقليم كردستان قوباد طالباني قال إن مجلس وزراء الاقليم "أكد مجددا أن المحادثات مع بغداد، يجب ان تكون بمشاركة دولية، وهذا هو السبيل الوحيد لحل القضايا العالقة بين كردستان والحكومة الاتحادية".
يذكر أن مجلس وزراء إقليم كردستان، عقد جلسة لمناقشة قضية تخفيض الحكومة العراقية حصة الإقليم من الموازنة المالية العامة لـ2018 .
لكن رئيس حكومة إقليم كردستان نجيرفان البرزاني اعرب عن رغبته بلقاء رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي من اجل حل الخلافات والقضايا العالقة بين أربيل وبغداد.
واوضح رئيس حكومة الاقليم، في مؤتمر صحفي عقده عقب اجتماع لحكومته في أربيل، أمس، انه "يرغب بعقد لقاء مع العبادي ولكن إلى الآن لا توجد مثل هكذا جهود"، مستدركا بقوله "ان بغداد غير مستعدة للحوار الآن".
وأضاف الرجل الذي يبدو وقع عليه ثقل ترميم وتصحيح ما وقع في السابق من احداث "ندعو إلى بدء حوار عاجل وسريع مع بغداد، ونحن مستعدون لحل جميع المشاكل وفق الدستور العراقي.، مشيرا الى ان "البشمركة والقوات العراقية لم تصل لأي اتفاقية ونعتقد أن الحل هو سياسي وليس عسكري"، موضحا "نرغب بمعالجة مشكلة المعابر الحدودية وفق الدستور وليس بالعمليات العسكرية".
واعرب عن استعداد حكومته "تسليم إيرادات النفط الخام الى الحكومة الاتحادية في بغداد بشرط ان توفر الأخيرة الحصة الكاملة للإقليم من الموازنة المالية الاتحادية للعام 2018، والتي هي 17 % وفق ما متفق عليه سابقا". وتابع بالقول " يجب أن نجلس ونصل إلى اتفاق مشترك إذا كانت بغداد جادة لتسليم حصة كردستان كاملة من الموازنة فنحن مستعدون لتسليم صادرات النفط".
وقال البرزاني، عكس ما أعلنه العبادي بصرف أجور الموظفين، ان "بغداد للأسف ليست مستعدة لدفع رواتب موظفي الإقليم ولو انها مستعدة لاعتمدت قوائم نظام البايومتري الذي اجريناه".
وأضاف رئيس حكومة اقليم كردستان العراق أن "المشاكل مع بغداد لن تعالج بالقوة العسكرية، وندعو لوقف دائم لإطلاق النار مع القوات العراقية"، معربا عن أسفه بشان "تصرفات بغداد الحالية التي تهدف لإلغاء الكيان السياسي والقانوني لإقليم كردستان". أو اللعب على ورقة القوى الكردستانية".
وقال البرزاني في خطواته التصحيحية تجاه معارضيه في الاقليم من حركة التغيير "انها حركة مهمة وجزء من العملية السياسية في كردستان، ولديها مقاعد في البرلمان وأنا ارغب بعودة جميع وزرائها وانهاء مقاطعتهم للكابينة الحالية لحكومة كردستان".

التعليق