ماذا ينتظر المنطقة من تطورات؟

تم نشره في الأربعاء 8 تشرين الثاني / نوفمبر 2017. 12:00 صباحاً

محمد الشواهين

كل التقديرات والتوقعات تشير الى ان المنطقة مرشحة لتطورات وتغييرات دراماتيكية. استقالة الشيخ سعد الحريري من رئاسة الحكومة اللبنانية، التي أُعلنت من الرياض على الهواء مباشرة، لها اكثر من دلالة، اعلان الاستقالة من الرياض وليس من بيروت، لم تأت صدفة ولا من فراغ، الرئيس الحريري قالها بالفم المليان ان تدخل ايران في شؤون لبنان، والدول العربية بشكل عام، سوف يخلق اشكالات وكوارث لها اول وليس لها آخر، والده المرحوم رفيق الحريري الذي تم اغتياله وسط موكبه الرسمي، كان اكثر قوة وشعبية من ابنه سعد، ومع هذا كان التفجير الفظيع الذي اودى بحياته يفوق كل التوقعات.
 على ذمة المراقبين، فإن ايران باتت تتحكم في مفاصل بالدولة اللبنانية، بواسطة ذراعها حزب الله ذي القوة والنفوذ، واضحى دولة داخل دولة. ادرك الشيخ سعد، انه اذا لم ينصع لتعليمات ورغبات النظام السوري وحليفه الأقوى ايران، فان حياته سوف تبقى مهددة بالخطر في اي لحظة.
الأمور في المنطقة باتت تتكشف أكثر فأكثر، هزيمة داعش في العراق وسورية، امست حتمية، الجيش السوري بمساندة قوية من حلفائة الروس وايران وحزب الله، راح يستعيد الكثير من الاراضي والمدن، والقرى التي خسرها في السنوات القليلة الماضية. هزيمة داعش تدفع المرء الى التساؤل، اين ستذهب هذه الاعداد من مقاتليهم، وماذا سيكون مصيرهم، والى اي ارض سوف يتجهون، واي دول في المنطقة سوف تتأثر بالمستجدات على الساحة!
اقليم كردستان الذي اعلن استقلاله من جانب واحد، احدث ضجيجا مزعجا، ما اثار بشكل مباشر حفيظة حكومة بغداد المركزية، وكذلك تركيا، وبشكل غير مباشر، دولا اخرى في الإقليم وخارجه، المشكلة ما تزال تتفاعل، ولم تتبلور الأمور حتى اليوم، لا أحد يعلم الى اين سوف تصل، واي نتائج سوف تسفر عنها الاتصالات العلنية والسرية في هذه الأزمة.
من جانب آخر، الأوامر الملكية الصارمة لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، في موضوع محاربة الفساد، والتطاول على المال العام، خطوة جريئة، من قبل صاحب الولاية على الحكم، بمثابة زلزال أطاح بأمراء ووزراء ومتنفذين، في سابقة لم يشهد المراقبون لها مثيلا في المملكة.
الحوثيون في اليمن، الذين باتوا يسيطرون على معظم المدن والقرى اليمنية في انقلاب على الشرعية، اطلقوا مؤخرا صاروخا بالستيا، استهدف مطار الملك خالد الدولي في العاصمة الرياض، وسبق هذا الصاروخ صواريخ أخرى، احدها كان استهدف مكة المكرمة، لكن الدفاعات السعودية كانت لها جميعا بالمرصاد.
المصالحة الفلسطينية بين فتح وحماس، من شأنها اعادة اللحمة السياسية، بين الضفة والقطاع، الأمر الذي لاقى استحسانا عربيا، على المستويين الرسمي والشعبي، بادرة طيبة نشهدها، الحرس الرئاسي تسلم ادارة المعابر، وحكومة الوفاق الوطني بدأت خطواتها الاولى، لاعادة المياه الى مجاريها.
اكتفي بهذا القدر من التطورات والمستجدات، ولا استبعد ما اشار اليه المراقبون، من ان المنطقة حُبلى بالأحداث، وانها مقبلة على تطورات متعددة، سوف تتكشف شيئا فشيئا، في غضون الاسابيع والأشهر القادمة.

التعليق