المدينة الجديدة والطموحات الكبرى

تم نشره في الخميس 9 تشرين الثاني / نوفمبر 2017. 01:00 صباحاً

د. خالد واصف الوزني

المشروع الحيوي الكبير الذي أعلنت عنه الحكومة يشكل انطلاقة جديدة في مفهوم التنمية والتطوير الحضري والنمو الاقتصادي المستدام في البلاد، لا شك أن المشروع يعد بارقة أمل نحو تحريك عجلة الاقتصاد بقطاعاته الخدمية والصناعية والزراعية كافة.
نحن أمام مشروع يمتد على مدى السنوات الثلاثين المقبلة، وينطلق ضمن مخطط شمولي ذي مراحل خمس، ويشكل توجها ورؤية حقيقية لتحريك الاقتصاد بمنظومة مشاريع اقتصادية متكاملة.
المشروع يعد نقلة نوعية في تحريك عجلة الاقتصاد نظرا لأنه يكتنز العديد من المقومات التي تجعله ضرورة اقتصادية واجتماعية وليس فقط حاجة مؤقتة أو آنية، وهو ليس بمشروع وقتي زمني بل هو مسيرة تنمية اقتصادية.
ولعل أهم مقومات المشروع أنه يقوم على دراسات تخطيطية واقعية أكدت الحكومة أنها ستقوم بها كمرحلة أولى ضمن مفهوم التخطيط الحضري والخطط الشمولية وضمن مفهوم تقسيم المناطق Master Planning & Zoning، وهو من ناحية ثانية يشكل انطلاقة جديدة للشراكة مع القطاع الخاص، وهذا بحد ذاته مقوم أساسي لنجاح المشروع، وهو يحتم اليوم الانفتاح التام على القطاع الخاص المعني، سواء أكان القطاع الخاص المهتم بالتمويل، أو بالتطوير، أو القطاع الخاص المعني والمهتم بالاستثمار، أو القطاع الخاص المعني بالتخطيط والتطوير أو البناء الاستراتيجي للمشروع، وأخيرا وليس آخرا القطاع الخاص المعني بتقديم الخبرات والتجارب الكبرى الناجحة. مقوم الشراكة مع القطاع الخاص أعلنته الحكومة وباعتقادي أنها تعنيه وستعمل عليه.
أما مقوم النجاح الثالث والمهم فهو أن المشروع بمثابة آلة لتفريخ الوظائف في شتى القطاعات، وهي قضية اقتصادية اجتماعية محورية اليوم في ظل تراجع حجم التوظيف وتراجع معدلات التشغيل الوطني وفي ظل وصول البطالة بين الشباب الى معدلات لم يشهدها الأردن في تاريخه من قبل.
يضاف الى ما سبق جميعه مقوم مهم، وهو مقوم جذب الاستثمارات الخارجية، وهو أمر على درجة عالية من الأهمية، بيد أنه يتطلب عملا كبيرا من الحكومة للمساهمة في تبسيط الإجراءات من جهة وفي الترويج للمشروع من جهة أخرى.
وباعتقادي أن مثل هذا الأمر يتطلب أولا إعلان المدينة الجديدة منطقة اقتصادية خاصة بكل ما تعنيه الكلمة من معنى، وأن ينطوي ذلك على قوانين وأنظمة تسهل حياة وعمل كل من سيسعى اليها، كما أن ذلك يتطلب أن تخصص الحكومة جهة واحدة للتعامل مع المشروع وعلى أعلى مستوى لديها.
لعل المشروع الجديد يتطلب أن تعود فكرة وزارة المشاريع الكبرى أو أن يكون لدى رئاسة الوزراء وحدة مرتبطة برئيس الوزراء معنية بشكل أساسي بالمشروع الجديد وبالمشاريع الكبرى الأخرى.
مشروع المدينة الجديدة خطوة مميزة تشير الى رؤية مميزة، وباعتقادي أن الحكومة الحالية قادرة على النفاذ به الى مستويات عالية من التحقيق. لو أن الحكومة الحالية تحصلت على منحة خليجية مماثلة لما حصلت عليه الحكومة السابقة لوجدنا بدايات حقيقية للمشروع الجديد.
ولكن الأمل أن تكون هناك مصادر أخرى للمساعدة على تنفيذه، بل لعل الإعلان عنه وعن الجدية في تنفيذه يشكل نافذة للعديد من الدول المانحة في مساعدة الأردن على تنفيذ المشروع وتحقيق الرؤية.
مشروع المدينة الجديدة يستحق الثناء والتشجيع ويتطلب التوقف عن جلد الذات وعن التشكيك، لعلها البداية الحقيقية ولعلنا نعطي فرصة للحكومة للعمل.

التعليق