ميكيل إلى تشلسي.. عملية ‘‘عسكريّة‘‘ تقضي على اتفاق ‘‘السير‘‘

تم نشره في السبت 11 تشرين الثاني / نوفمبر 2017. 12:00 صباحاً
  • جون أوبي ميكيل لدى تقديمه كلاعب في صفوف تشلسي العام 2006 -(أرشيفية)

أيمن أبو حجلة

عمّان- عادت صحيفة "ذا صن" بالزمن إلى 12 عاما، من خلال مقابلة مع نجم وسط المنتخب النيجيري جون أوبي ميكيل، تحدث فيها اللاعب عن خبايا الصفقة المثيرة للجدل التي انتقل على اثرها إلى تشلسي قادما من لين أوسلو النرويجي العام 2006، وذلك رغم اتفاقه مع مانشستر يونايتد للانضمام إلى صفوفه.
وفي المقابلة، تناول ميكل أسرار وغرائب الاتفاق الذي تسبب بضرر كبير في العلاقة بين تشلسي ومانشستر يونايتد.
انتهى الأمر بانتقال ميكيل إلى تشلسي الذي اضطر لدفع تعويضات قدرها 12 مليون جنيه استرليني لمانشستر يونايتد، بعدما تم اصطحاب اللاعب بسيارات فارهة وبشكل سري للغاية على طريقة العملاء السريين إلى منزل مدرب تشلسي السابق ومانشستر يونايتد الحالي جوزيه مورينيو، للعدول عن الاتفاق مع يونايتد والانتقال إلى الفريق اللندني.
وكشف ميكيل، أنه تلقى عرضا قيمته مليون ونصف مليون جنيه استرليني من مانشستر يونايتد وهو في الخامسة عشرة فقط، وأجاب بالرفض خلال جلستين المدرب يونايتد السابق أليكس فيرغسون، وأكد اللاعب أيضا أنه جلس مع رئيس رابطة الدوري الإنجليزي الممتاز حينها ديف ريتشاردز من أجل إنهاء النزاع، قبل أن يدخل برشلونة أيضا على خط الصفقة.
ونقلت الصحيفة عن ميكيل قوله: "كان أمرا لا يصدق، كنت طالبا في المدرسة يتنازع عليه اثنان من أكبر فرق العالم، لن أنسى أبدا لقائي الثاني مع السير أليكس، وقعت عقدا مع يونايتد لكني قلت له.. أنا آسف، أريد اللعب لمصلحة تشيلسي، كان يحبّني لكني رأيت مدى غضبه وخيبته".
وأضاف: "بعض الأمور التي أخبرني إياها جعلتني أفكر بالعدول عن قراري، لكني فكّرت أيضا بجوزيه، كان أمامي مدربان عظيمان يريدان توقيعي، ولم أعرف كيف سأتصرف، قال لي فيرغسون.. لماذا ترفض عرضا من يونايتد؟ إنه النادي الأكبر في العالم، لا يمكنك فعل ذلك، يجب أن توافق. لكن كلاعب كرة قدم، كان علي اتخاذ القرار الذي سأتعايش معه طوال حياتي".
انتقل ميكيل في النهاية إلى تشلسي، وفاز معه بألقاب الدوري الإنجليزي ودوري أبطال أوروبا والدوري الأوروبي، وانتقل في كانون الثاني (يناير) الماضي إلى تيانجين تيدا الصيني.
وكان ميكيل قد تدرّب مع الفريق الأول في مانشستر يونايتد وهو في الخامسة عشرة من عمره، وتحدّث عن تلك المرحلة قائلا: "تدرّبت مع الفريق الأول، اعتنى بي روي كين، أراد بول سكولز ونيكي بات ركلي، لكنهما كانا يعرفان أن كين قد يقتلهما".
وأضاف: "السير أليكس أطلق علي تسمية أوبي وان (نسبة إلى شخصية معروفة في فيلم ستار وارز)، دعاني إلى مكتبه ذات مرة وقال لي.. أوبي وان، أتعرف ما قال لي كين وسكولز وبقية اللاعبين؟ قالوا أنه يتوجب علي التعاقد مع هذا الفتى. لم أستطع تصديق ذلك، كنت طالبا مدرسيا من افريقيا يتدرّب مع أفضل اللاعبين في العالم".
ونال ميكيل اهتمام الكشافين، بعدما برز بشكل لافت مع منتخب بلاده في نهائيات كأس العالم تحت 17 سنة التي أقيمت في فنلندا العام 2003، ويقول اللاعب عن ذلك: "أتذكّر أن اقتراب أحد مسؤولي الأندية يقترب مني في الفندق، حاملا حقيبة محشوة بـ70 ألف دولار أميركي، وقدّم لي عرضا وقال لي.. وقع هنا وستحصل على المزيد".
وتابع: "ذهبت إلى سكرتير الاتحاد النيجيري حينها، فأخبرني بأن أرفض العرض لكنه وعد أنني سأنتقل إلى ناد كبير بنهاية البطولة، وعندما عدت إلى دياري، جاءني السكرتير مرة أخرى وقال لي.. ستذهب إلى يونايتد، إنهم يريدونك، وستغادر غدا. أبي كان سعيدا لكن والدتي انهمرت بالبكاء لأنني كنت سأسافر لوحدي في هذا السن الصغير".
قضى ميكيل شهرا في تدريبات يونايتد، ثم عاد اللاعب إلى بلاده قبل أن يخوض فترة تجربة أخرى مدّتها 3 أسابيع، وأردف ميكيل: "السير أليكس أحبني فعلا، جعلني أشعر بالراحة وشجّعني كل يوم، كان يستدعيني إلى مكتبه بعد انتهاء التمارين، ويشير إلى سيارات اللاعبين الفارهة في المواقف المخصّصة، ويقول لي.. إذا واصلت العمل بجد، ستقود واحدة من هذه السيارات العام المقبل، ستلعب لهذا النادي وستصبح غنيّا. لم أعرف ماذا أقول، كنت ما أزال في المدرسة وليس لدي وكيل أعمال، عدت إلى دياري مجددا، وكان السير أليكس يتصل بفندق قريب من بيتي عندما أراد التحدث معي".
وفي وقت كان ينتظر فيه مكالمة هاتفية من مانشستر يونايتد من أجل تحديد موعد عودته، تلقى ميكيل اتصالا هاتفيا من وكيل الأعمال جون شيتو يخبره من خلالها برغبة تشلسي في التعاقد معه، وبالفعل التقى الإثنان في لاغوس لبحث التفاصيل، قبل أن يسافر اللاعب برفقة ناشئين آخرين لقضاء فترة تجربة مع تشلسي، حيث تدرب مع الفريق الأول، قبل أن يرسله النادي إلى معسكر خاص بفريق أياكس كيب تاون الجنوب افريقي، وهناك وقع ميكيل عقدا ليصبح شيتو وكيل أعماله.
انتقل ميكيل بعد ذلك إلى لين الذي كان يدربه مدافع يونايتد السابق هانينغ بيرغ، وبعد فترة قصيرة، طار فيرغسون للنرويج وأقنع اللاعب بأن النادي يريده، وبالفعل تقدم النادي بعرض مدته 3 مواسم وقيمته مليون ونصف مليون جنيه استرليني للتعاقد معه من لين، وتم الإعلان عن الصفقة في مؤتمر صحفي ارتدى خلاله ميكيل قميص "الشياطين الحمر".. وهنا بدأت المشاكل.
وقال ميكيل: "شاهد تشلسي الأنباء على التلفزيون وجن جنونه، وبعدها اكتشفت أن لديه اتفاقا مع لين يقضي بعدم بيعي إلى فريق آخر، وجاء جون (شيتو) إلى أوسلو، تحدّث معي حينها الكثير من الأصدقاء وبدأت أشعر أنه تم خداعي، الأمر كان صعبا علي، كنت يافعا، بدأت أفكر.. لقد وقّعت لمانشستر يونايتد، وها أنا الآن أطير إلى تشلسي!".
الأمر برمّته بدا جنونيّا، الأنباء المتداولة في النرويج كانت تتحدث عن "اختطاف ميكيل"، واضطر اللاعب لإقناع صديقته الدامعة العينين بأن الأخبار بعيدة عن الحقيقة، ورغم ذلك، لم يكن ممكنا انتقاله إلى تشلسي بسبب النزاعات القانونية مع مانشستر يونايتد، فبقي حبيس منزل دفع تشلسي أجرته لعام كامل، ولم يستطع اللعب مع أي فريق، لكنه في المقابل، مثّل منتخب بلاده في نهائيات كأس افريقيا العام 2006 في مصر، عندما قاد نيجيريا لبلوغ نصف النهائي.
وبيّن ميكيل أن رئيس رابطة الـ"بريمير ليج" دايف ريتشاردز عرض مساعدته عليه، موضحا أن اللاعب تسبّب في خلافات عميقة بين يونايتد وتشيلسي، فأخبره ميكيل أنه يود اللعب لتشلسي، وهو ما وافق ريتشاردز على مساعدته في تحقيقه، ثم بدأت الأمور تتسارع بوتيرة أكبر.
"التقيت سرا بمورينيو في منزله" كشف ميكيل، مضيفا: "نظّم (مالك تشيلسي) رومان أبراموفيتش الأمر من خلال تأمين 6 سيارات لنقلي، بدا الأمر وكأنه عمليّة عسكريّة، كنت أتنقّل من سيارة إلى أخرى، وعندما وصلت، قال لي جوزيه.. المدرب هنا يريدك، سأشركك في المباريات وسأساعدك أن تصبح اللاعب الذي تريد أن تصبح عليه. ساعدني ذلك في وقت كنت أشكّك فيه بقراراتي".
وفي النهاية، تم حل النزاع بين الناديين من خلال دفع 4 ملايين جنيه استرليني إلى لين أوسلو، إضافة إلى 12 مليون جنيه استرليني كتعويضات قانونيّة ليونايتد، وقبل ذلك جلس فيرغسون مع ميكيل لمحاولة إقناعه للمرة الأخيرة، ثم أبدى برشلونة اهتماما بضم اللاعب الذي قال: "قال لي فيرغسون.. إذا كان الأمر يتعلق بالمال، فسأدفع ما تريد. لكن في الحقيقة، لم يكن الأمر ماديا، كان برشلونة ينتظر في حال لم تتم تسوية الأمور القانونية، لكني وجدت أنه من المناسب أن أوقّع لتشلسي لأنه اعتنى بي جيدا".
وختم: "لم أسمع شيئا من مانشستر يونايتد بعد فترة التجارب، في وقت اهتم تشلسي بأسرتي، شعرت بالوفاء له، صافحني السير أليكس في إحدى الزيارات لملعب أولد ترافورد، وأتذكّر إجابته على سؤال عن شعوره حيال فقدان فرصة التعاقد معي حيث قال.. سيلعب لي في يوم من الأيام".
لكن شيئا من هذا القبيل لم يحدث.

 

العقد الذي وقّعه جون أوبي ميكيل مع مانشستر يونايتد -(ذا صن)

التعليق