معارك كر وفر في البوكمال والجيش السوري يعيد تموضعه بالمدينة

تم نشره في الجمعة 10 تشرين الثاني / نوفمبر 2017. 11:21 مـساءً
  • أطفال سوريون يمارسون اللعب بأنقاض مدرستهم في الغوطة الشرقية-(ا ف ب)

بيروت - تشهد مدينة البوكمال السورية الحدودية، معارك كر وفر بين الجيش السوري ومقاتلي داعش، الذين تركوا الجيش يتمدد في القرى والمدينة، ليعودوا في هجوم مفاجئ إلى عدد من أحياء المدينة التي كانوا قد تركوها تحت ضغط الجيش السوري.
وكانت الأنباء قد تناقلت عودة قوات داعش الى المدينة، وذلك في هجوم مضاد طال  نصف مساحة البوكمال الحدودية التي تعد المعقل الأخير بيد داعش في سورية.
وشنّ التنظيم أول من أمس هجوماً مضاداً أتاح له صباح أمس الاستيلاء على أحياء عدة في الجزء الشمالي من المدينة، وفق ما أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان.
وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن إن داعش سيطر على "40 في المئة من المدينة، تتركز في أحياء في شمالها وشمال شرقها وشمال غربها".
وأوضح أن التنظيم "يحاول الدفاع عن آخر معاقله" في سورية، حيث ما تزال الاشتباكات العنيفة مستمرة.
وكان داعش انكفأ أمام الهجمات التي استهدفته على طرفي الحدود السورية العراقية، إلى مدينة البوكمال.
إلا أن القوات السورية وحلفاءها حققت تقدماً سريعاً باتجاه المدينة، عززته سيطرة القوات العراقية الأسبوع الماضي على قضاء القائم على الجهة المقابلة للحدود.
ويؤكد عبدالرحمن أن "حزب الله اللبناني والحرس الثوري الإيراني ومقاتلين عراقيين شكلوا عماد المعركة لطرد تنظيم داعش من البوكمال".
وأجبرت المعارك باتجاه البوكمال منذ أسابيع نحو 120 ألف شخص على النزوح من المدينة، وفق تقديرات الأمم المتحدة.
وكانت المدينة "خالية من المدنيين"، بحسب عبدالرحمن، حين سيطرت عليها قوات النظام.
ويسعى الكثير من المدنيين إلى الفرار من مناطق سيطرة تنظيم داعش، حتى إنّ بعضهم يهيم في المناطق الصحراوية حيث تنعدم الاتصالات.
وسيطر تنظيم  داعش منذ صيف 2014 على أجزاء واسعة من محافظة دير الزور الحدودية مع العراق وعلى الأحياء الشرقية من المدينة، مركز المحافظة.
إلا أنه على وقع هجمات عدة شنتها أطراف متعددة، خسر التنظيم المتطرف خلال الأسابيع الماضية الجزء الأكبر من المحافظة، وطُرد بشكل كامل من مركزها مدينة دير الزور.
وتشكل محافظة دير الزور مسرحاً لعمليتين عسكريتين منفصلتين، الأولى يقودها الجيش السوري وحلفاؤه بدعم روسي عند الضفاف الغربية لنهر الفرات حيث تقع دير الزور والبوكمال، والثانية تخوضها قوات سورية الديمقراطية، وهي فصائل كردية وعربية مدعومة من واشنطن، عند الضفاف الشمالية للنهر الذي يقسم المحافظة.
وتحقق قوات سورية الديمقراطية منذ أسابيع تقدماً ضد تنظيم  داعش في منطقة يغلب عليها الطابع الصحراوي، وتمكنت الخميس من طرد داعش من أربع قرى جديدة.
وأثبتت قوات سورية الديمقراطية على مر العامين الماضيين فعاليتها في القتال وطردت تنظيم داعش من مناطق واسعة في شمال سورية، أبرزها مدينة الرقة معقله السوري الأبرز سابقاً.
ونتيجة طرد داعش من غالبية المناطق التي أعلن منها "خلافته" في العام 2014، أفاد التحالف الدولي عن تراجع في غاراته الجوية الداعمة للقوات العراقية من جهة وقوات سورية الديمقراطية من جهة ثانية.
واستعادت القوات السورية خلال العامين الماضيين زمام المبادرة الميدانية بفضل الدعم الجوي الروسي أساساً. وباتت تسيطر اليوم على 52 في المئة من مساحة البلاد، بعد معارك على جبهات مختلفة سواء ضد المتطرفين او الفصائل المعارضة.
ويعتقد محللون أن القوات السورية ستسعى مستقبلاً إلى استعادة المناطق التي سيطرت عليها قوات سورية الديمقراطية، وبينها مدينة الرقة.
ولم يعد تنظيم داعش يسيطر سوى على 30 في المئة فقط من مساحة محافظة دير الزور تضم نحو 30 قرية وبلدة على ضفاف نهر الفرات، فضلا عن منطقتين صحراويتين، الاولى في الريف الشرقي حيث تخوض قوات سورية الديمقراطية بدعم أميركي عمليات ضده، والثانية في الريف الجنوبي حيث يقاتله الجيش السوري وحلفاؤه.
وما يزال التنظيم يسيطر على جيوب محدودة في محافظة حمص في وسط البلاد، فضلاً عن حي الحجر الأسود وجزء من مخيم اليرموك في جنوب دمشق.
كما يسيطر فصيل "جيش خالد بن الوليد" الموالي له على مناطق محدودة في محافظة درعا جنوباً.
ولم يعد أمام القوات العراقية من جهتها سوى استعادة قضاء راوة المجاور ومناطق صحراوية محيطة من محافظة الأنبار، لتعلن استعادة كل الأراضي التي سيطر عليها داعش العام 2014.
وبرغم الخسائر الميدانية الكبيرة خلال الأشهر الأخيرة، ما يزال التنظيم المتطرف يحتفظ بقدرته على إلحاق أضرار جسيمة من خلال هجمات انتحارية وتفجيرات وخلايا نائمة.
وقتل 75 مدنياً على الأقل مساء السبت الماضي جراء استهداف داعش بعربة مفخخة تجمعاً للنازحين الفارين من المعارك في محافظة دير الزور.
ويرى محللون أن انتكاسات التنظيم لا تعني هزيمته نهائيا أو القضاء عليه، متوقعين عودته على شكل حركة تمرد ضد خصومه.
ويلف الغموض مصير زعيم داعش أبو بكر البغدادي، الذي بث له آخر تسجيل في 29 أيلول (سبتمبر) الماضي، ودعا فيه عناصر التنظيم إلى القتال.
وتسبّب النزاع السوري منذ اندلاعه في آذار (مارس) 2011 بمقتل أكثر من 330 ألف شخص ونزوح وتشريد أكثر من نصف السكان داخل البلاد وخارجها.
وطالبت الأمم المتحدة أمس الحكومة السورية السماح بإجلاء 430 مريضاً من الغوطة الشرقية المحاصرة قرب دمشق بينهم 30 بحاجة ملحة للعلاج للبقاء على قيد الحياة.
وقالت الأمم المتحدة في بيان إن "إعاقة إمكانية الوصول إلى رعاية صحية مناسبة لنحو 350 ألف مدني محاصرين منذ 4 سنوات هي انتهاك واضح وبشع للحق في الصحة".-(وكالات)

التعليق