أين يقف الاقتصاد الأميركي؟

تم نشره في الأحد 12 تشرين الثاني / نوفمبر 2017. 01:00 صباحاً

محمد عاكف الزعبي

في غمرة حالة الغموض التي تلف الاسواق المالية في الولايات المتحدة الاميركية، يمسي من المناسب أن نسأل: ما هو موقع الاقتصاد الأميركي على منحنى الدورة الاقتصادية؟
الإجابة عن هذا السؤال تنطوي على الكثير من المصاعب، اذ ان الدورة الاقتصادية الاخيرة كانت استثنائية جدا وشهدت تطورات لا مثيل لها في الدورات الاقتصادية السابقة؛ أدوات نقدية غير تقليدية، ضوابط مصرفية جديدة، سياسة مالية منضبطة تميل الى التقشف، تطور تكنولوجي عنيف، ناهيك طبعا عن التغيرات الديمغرافية وعلى رأسها التركيب العمري داخل الاقتصاد.
العوامل السابقة مجتمعة اضعفت من قدرة المقاييس التقليدية، مثل مستوى ومنحنى أسعار الفوائد، على تحديد احداثيات الاقتصاد على خارطة الدورة الاقتصادية.
لكن، وعلى الرغم من جميع الصعوبات، فلا بد لنا من الاجابة عن السؤال عنوان المقال.
وربما وجدنا الاجابة في ارقام سوق العمل؛ فاذا عدنا الى تقرير البطالة لشهر أيلول(سبتمبر) الماضي وجدنا فيه العديد من الارقام ذات الدلالة.
مثلا معدل البطالة U3 انخفض إلى 4.2 % وهو ادنى مستوى له منذ شباط(فبراير) 2001 أما معدل البطالة U6 والذي يشمل اصحاب الدوام الجزئي (part-time) فقد انخفض الى 8.3 % وهو افضل مستوى له منذ العام 2007 .
وأما نسبة المشاركة في سوق العمل فقد سجلت هي الاخرى اعلى مستوى لها منذ تسع سنوات عند حوالي 63 %. الاهم من ذلك كله أن تضخم الاجور قد اظهر تسارعا ملحوظا خلال شهر أيلول (سبتمبر) مسجلا نموا سنويا نسبته 2.9 % بالمقارنة مع 2.7 % في الشهر الذي سبقه.
وفي ذات الشهر؛ سجلت بعض البيانات المسحية وبالاخص مؤشر مدراء المشتريات (PMI) مستويات قياسية حينما وصلت الى اعلى مستوى لها منذ اثني عشر عاما.
أما أرقام النمو الاقتصادي للربع الثالث من العام الحالي فقد فاقت متوسط التوقعات بنصف نقطة مئوية لتصل الى    3.0 %.
مما سبق يمكن الاستنتاج بان الاقتصاد الأميركي قد شارف على الوصول الى قمة الدورة الاقتصادية، وما سلوك البنك المركزي الأميركي المائل الى الانكماش إلا تأكيدا على أن دورة الانتعاش الاقتصادي قد اقتربت من نهايتها. ذلك لا يعني اننا امام ركود اقتصادي، لكن اذا صح تشخيصي لموقع الاقتصاد الأميركي على منحنى الدورة الاقتصادية فهذا يعني اننا سوف نكون على موعد مع نمو اقتصادي متباطئ في المستقبل القريب.
واما الإصلاحات الضريبية المزمعة فسوف تشعل النار تحت معدلات التضخم وسوف تقود الى ارتفاع كبير في معدلات الاجور والى سياسة نقدية اكثر انكماشا.
وهذه ايضا من سمات الاقتصاد عند دنوه من القمة قبل ان يبدأ بهبوطه التدريجي.
وأما الاصلاحات البنيوية التي اتخذت في اعقاب الازمة العالمية فهي الكفيلة باعتقادي بجعل الهبوط تدريجيا وليس حادا.
بالنسبة للمستثمرين، ربما تكون الفرصة الان مناسبة للانتقال الى القارة العجوز حيث لا يزال هناك متسع من المساحة للنمو الاقتصادي بدليل ان معدل البطالة هناك لا يزال يقبع عند مستوى 10 %.

التعليق