محللون: حرب باردة وعقود من العلاقات المضطربة بين السعودية وإيران

تم نشره في الاثنين 13 تشرين الثاني / نوفمبر 2017. 01:00 صباحاً

دبي-تعكس الحرب الكلامية بين إيران والسعودية، خصومة متنامية بين البلدين الخليجيين، لكن مخاطر حدوث صدام مباشر بين الرياض وطهران تبقى محدودة حتى الآن.
قطعت إيران والسعودية علاقاتهما الدبلوماسية في 2016 وهما تدعمان في اطار المنافسة الاقليمية بينهما معسكرين متقابلين في لبنان والعراق وسورية واليمن.
ومنذ الرابع من تشرين الثاني (نوفمبر) 2017 تأجج التوتر بينهما إثر استقالة رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري الذي اتهم طهران من الرياض بالتدخل في لبنان من خلال حزب الله.
وزاد مستوى التوتر اثر اتهام ولي العهد السعودي محمد بن سلمان ايران بالعدوان على بلاده من خلال تحميل طهران المسؤولية عن اطلاق المتمردين الحوثيين في اليمن صاروخا تم اعتراضه قرب الرياض.
ونفت طهران أي تورط لها في الأمر وحذرت السعودية من اللعب بالنار ومن "قوة" إيران.
وأكد كليمنت تيرم الباحث في المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية الذي يرى ان المنافسة هي بالاساس "جيو-ستراتيجية".
يرى تيرم ان "السبب الأول للتوتر الحالي يرتبط بمواجهة بالوكالة بين إيران والسعودية" مشيرا إلى الحروب في العراق وسورية واليمن.
اما ماكس ابراهامز المتخصص في شؤون الامن الدولي فيقول فان المنافسة "السعودية الإيرانية باتت أكثر وضوحا" مع ضعف الارهابيين في العراق وسورية.
وقال إن هذه المنافسة "باتت الناظم الأساسي للتحالفات في الشرق الاوسط مذكرة بالحرب الباردة التي كانت تقسم الدول إلى معسكرين".
وراى تيرم ان "وصول دونالد ترامب إلى رئاسة الولايات المتحدة حرر الطاقات المناهضة لإيران في شبه الجزيرة العربية" لان واشنطن "انحازت تماما لحليفها السعودي" ضد إيران.
وهذا الموقف الأميركي يقطع مع ادارة باراك اوباما (2009-2017) الذي كان وقع اتفاقا تاريخيا مع إيران حول برنامجها النووي.
ولاحظ تيرم ان التوتر الطائفي "طفا كعامل مهم في الخصومة الإيرانية السعودية" اثر الغزو الأميركي للعراق في 2003 وأدى إلى بروز حكم شيعي في بغداد "لكن خصوصا بعد الربيع العربي في 2011".
وأضاف ان "الدول العربية بدت هشة واشير إلى إيران وقتها باعتبارها التهديد الاساسي للاستقرار الاقليمي" في اشارة الى دعم طهران لمطالب واحتجاجات الاقليات الشيعية في دول الخليج العربية.
وقال المحلل غراهام غريفث إن "السعودية ستحاول استغلال اطلاق الصاروخ (الحوثي) لحشد الدعم من اجل فرض عقوبات اضافية ضد برنامج إيران الصاروخي".
كما يرى تيرم ان "خطر التصعيد يبدو تراجع بسبب الخوف من اندلاع حرب" مذكرا بان "إيران لديها خبرة" مؤلمة "من الحرب مع العراق".
التطور التاريخي للازمة بين البلدين
تتنافس المملكة العربية السعودية والجمهورية الإسلامية الإيرانية أكبر قوتين في الشرق الاوسط، على قيادة المنطقة منذ عقود.
وتؤكد السعودية انها تدافع عن المذهب السني بينما تؤكد إيران انها مدافعة عن المذهب الشيعي.
واتهمت الرياض الثلاثاء الماضي إيران بارتكاب "عدوان مباشر" بعد اطلاق الحوثيين اليمنيين المدعومين من طهران، صاروخا على مطار الرياض الدولي.
في نيسان (ابريل) 1979، أعلنت جمهورية إيران الإسلامية. واتهمت دول الخليج السنية زعيم الثورة آية الله روح الله الخميني بالسعي إلى "تصدير" الثورة الى بلدانهم.
في ايلول(سبتمبر) 1980، هاجم العراق إيران. دعمت الرياض ماليا نظام صدام حسين وشجعت الدول الخليجية الاخرى على القيام بالمثل.
في 31 تموز(يوليو) 1987 وعلى خلفية الحرب بين إيران والعراق (1980-88) والدعم السعودي للسنة الذين كانوا يتولون الحكم في بغداد، وردا على ذلك، تعرضت السفارتان السعودية والكويتية في طهران للنهب.
قطعت الرياض علاقاتها مع طهران في نيسان(ابريل) 1988 وغاب الإيرانيون عن الحج حتى 1991.
هدأ الوضع في 1997 بعد انتخاب الرئيس المعتدل محمد خاتمي ثم زيارته إلى السعودية في 1999. ووجه الملك فهد بن عبد العزيز في تلك الفترة دعوة رسمية إلى مرشد الثورة آية الله علي خامنئي لزيارة المملكة واداء مناسك الحج.
في 2001 وقعت الرياض وطهران اتفاقا أمنيا يهدف خصوصا إلى مكافحة تهريب المخدرات والارهاب.
لكن الغزو الأميركي للعراق في 2003 اجج التوتر إذ وضع بغداد داخل دائرة النفوذ الإيراني مع وصول الشيعة إلى الحكم. مؤخرا استأنفت الرياض وحلفاؤها الاتصالات مع السلطات العراقية لمحاولة ابعادها عن ايران.
في ذروة الربيع العربي، ارسلت الرياض في آذار(مارس) 2011 ألف جندي إلى البحرين لقمع الحركة الاحتجاجية التي يشكل الشيعة محورها في هذا البلد، متهمة إيران بالوقوف وراء هذه الاضطرابات. والبحرين محاذية للمنطقة الشرقية في السعودية حيث تتركز غالبية الشيعة.
إضافة إلى مواجهة بين طهران والرياض في النزاع السوري اعتبارا من 2012. فايران، بمساعدة حزب الله، هي الحليف الاقليمي الرئيسي عسكريا وماليا، للنظام السوري في حين تقدم السعودية دعما للفصائل السورية المعارضة.
في آذار(مارس) 2015، اطلقت الرياض عملية عسكرية على رأس تحالف غالبيته من دول عربية، لمنع المتمردين الحوثيين الشيعة المتهمين بتلقي دعم من إيران، من السيطرة على كل اليمن (غالبية سنية) المجاور للسعودية.
في ايلول (سبتمبر) 2015، دانت إيران "عدم كفاءة" السلطات السعودية بعد تدافع اودى بحياة مئات الإيرانيين في الحج في مكة المكرمة.
في كانون الثاني(يناير) 2016، ابدت طهران استياءها الشديد من اعدام الرياض رجل الدين الشيعي المعارض الشيخ نمر النمر. في اليوم التالي قطعت الرياض علاقاتها الدبلوماسية مع طهران بعد مهاجمة سفارتها في العاصمة الإيرانية.
مطلع آذار(مارس) 2016، صنفت الدول الخليجية حزب الله المتهم بانه رأس حربة لإيران، منظمة "إرهابية"، غداة اتهام زعيمه المملكة بالعمل من اجل "فتنة بين المسلمين السنة والشيعة".
في تشرين الثاني (نوفمبر) 2017، اعلن رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري من الرياض استقالته متهما حزب الله وإيران "بالسيطرة" على لبنان.
في حزيران(يونيو) 2017، قطعت السعودية والبحرين والإمارات ومصر والحكومة المدعومة من الرياض في اليمن، علاقاتها الدبلوماسية مع قطر واتهمت الدوحة "بدعم الإرهاب" والتقرب من إيران.
في تشرين الأول(اكتوبر) 2017، رحبت المملكة بقرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب بعدم المصادقة على التزام إيران الاتفاق التاريخي حول برنامجها النووي الذي وقعته طهران مع ست دول كبرى في 2015.-(ا ف ب)

التعليق