جمانة غنيمات

لغة الصندوق: ما الذي تغير؟

تم نشره في الثلاثاء 14 تشرين الثاني / نوفمبر 2017. 12:10 صباحاً

الحكومة تلقت بيان صندوق النقد الدولي المتعلق برفع أسعار الخبز بالصدمة؛ فهذه لم تكن يوما لغة الصندوق الذي طالما اعتبر مبدأ الدعم المباشر للسلع تشوها، ويطالب الحكومات بالتخلي عنه واستبداله بالدعم النقدي المباشر للأسر والأفراد.
من يراجع كل توصيات وتقارير المؤسسة الأممية سيتوصل إلى نتيجة واحدة، هي أن لغة الصندوق هذه المرة مختلفة، وأن خوفها على الفقراء والحرص الذي أظهرته غير حقيقي، فجميع سياسات ووصفات هذه المؤسسة، لطالما أضرت بالفقراء ومحدودي الدخل، وساهمت في تهديم الطبقة الوسطى.
إذاً، ما الذي حدث، ولماذا زاودت المؤسسة الدولية على الحكومة في موضوع الخبز طالما أن الحكومة أكدت غير مرة نيتها تقديم الدعم النقدي المباشر للفئات المتضررة من الخطوة، وهم الفقراء ومحدودو الدخل؟
ثم كيف ينسجم كلام المؤسسة وخوفها على حياة الفقراء مع توصيتها برفع الضرائب على السلع الغذائية المصنعة، فتأثير ذلك لا يقل ضررا عن تعويم الخبز. كما أن كلامها المكرور عن نسبة الأردنيين ممن لا يدفعون ضريبة مغلوط، وفيه مجافاة لواقع يقول إن عدد ونسبة الضرائب التي يدفعها الأردني مرتفعة مقارنة بدخله المحدود، خصوصا أن دخل 72 % من الأردنيين يقل عن 500 دينار شهريا.
ما لم يقله الصندوق صراحة أن رفضه لرفع أسعار الخبز ليس حماية للفقراء، بل للاجئين، كون الخطوة ستحرم نحو 3 ملايين غير أردني يقيمون في المملكة من الدعم المالي المقدم اليوم من خزينة الدولة. وليس في ذلك أي خطأ. لكن كان يتوجب على المؤسسة الدولية أن تتحلى بالشجاعة وتقول كل الحقيقة وأن تدافع عن موقفها بوضوح بدلا من الاختباء خلف الفقراء، والادّعاء أنها تحميهم!
الصندوق أصدر تصريحا التفافيا سعى من خلاله إلى تحريض الفقراء على المبدأ، آملا أن يلجأوا إلى الضغط على الحكومة في هذا الجانب، وهو ما لم يتحقق للمؤسسة الدولية.
أما الفقراء أنفسهم، فأظنهم لم يسمعوا بـ"البيان الشجاع"، فهم غارقون في فقرهم لدرجة تحرمهم من أبسط حقوقهم، وهي الوصول للمعلومة، بيد أن من تابع البيان من الأردنيين فهم فئتا محدودي الدخل والمتوسطة، وهؤلاء بعضهم فرح بموقف الصندوق واعتبره انتصارا له، فيما فريق آخر كان كاشفا لخداع الصندوق ووجّه له جملة من الاتهامات كونه هو السبب في إفقار الناس.
بصراحة؛ أداء هذه المؤسسات ونظرتها لم تكن يوما شمولية وعادلة، ولم تقترب في مطالبها للحكومات من الإصلاحات الحقيقية التي تعالج اختلالات جوهرية في شقي الإنفاق والإيرادات، كما لم تحسب يوما التبعات الاجتماعية لسياساتها على الفقراء ومحدودي الدخل.
المطلوب من الصندوق أن يقدّم سياسات متكاملة وليست مجتزأة بحسب المصالح. المطلوب منه برنامح إصلاح للاقتصاد الأردني، وليس أي شيء آخر، فهل سيفعل؟
في برامج الإصلاح السابقة لم يكن الصندوق أبدا على وفاق مع المجتمعات، وهذه المرة يبدو أنه خسر الحكومة أيضا. في الماضي كان مستفزّا للناس، أما اليوم فيبدو أنه صار مستفزا للحكومة أيضا.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »! (فايز شبيكات الدعجه)

    الثلاثاء 14 تشرين الثاني / نوفمبر 2017.
    يعطيكي العافية على المقال
  • »تعقيب (ابووندي)

    الثلاثاء 14 تشرين الثاني / نوفمبر 2017.
    السيدة جمانة غنيمات.... نصيحة الصندوق بعدم رفع الدعم عن الخبز ليست بظني حماية اضافية للاجئين... وانما نصيحة للحكومة ان تتدبر مبلغ الدعم من جانب اخر لتجنب عدم استقرار محتمل. أولوية الصندوق استقرار مالي واقتصادي .... يعتقد الصندوق ان رفع الدعم عن الخبز ربما يسبب ردة فعل عكسية تضيع خطة الاصلاح الاقتصادي بمجملها.... الصندوق يهمه الاستقرار وليس الفقراء
  • »عالمياً عدد سكان الأردن لا يتجاوز عدد سكان مدينة ويتوازى ذلك مع شح موارد فلماذا كل هذا البذخ (تيسير خرما)

    الثلاثاء 14 تشرين الثاني / نوفمبر 2017.
    عالمياً عدد سكان الأردن لا يتجاوز عدد سكان مدينة ويتوازى ذلك مع شح موارد فإنهاء الدوامة يستوجب تحجيم وتقليص هيكل تنظيمي الحكومة وتقليل مستوياته وعديده عمودياً وأفقياً واقتصار على تنظيم وترخيص ورقابة بكل مجال باستثناء أجهزة أمنية ومضاعفة مسؤولية قطاع خاص بكل مجال خاصةً صحة وتربية وتعليم وعمل ومواصلات ونقل وضم كل متقاعدي حكومة للضمان الاجتماعي وتحميل فئات القطاع الخاص سداد المديونية وفوائدها كل حسب حجمه وصولاً لخفض ميزانية حكومة ووحداتها المستقلة إلى الربع وخفض ضرائب ورسوم وجمارك وعوائد إلى الربع
  • »اكتشفوا الحقيقة (الفرد عصفور)

    الثلاثاء 14 تشرين الثاني / نوفمبر 2017.
    الاكيد ان الصندوق اكتشف ان فكرة الدعم النقدي تخفي وراءها خطة للنهب والسرقة والفساد. انا اعتقد ان الشعب سيقبل بارتفاع سعر الخبز ورفع الدعم عنه في حالة واحدة فقط وهي ان تعلن الحكومة بصراحة وشفافية ان المبالغ التي تدعي انها تدعم فيها الخبز ستذهب مباشرة لانشاء مدارس ومستشفيات وبموجب خطط واضحة ومعلنة. بدون هذا فليبق الامر على ما هو فالنهب الحاصل في دعم الخبز الان اهون من النهب الذي سيحصل في حال الدعم النقدي.
  • »لغة الصندوق ما الذي تغيّر؟؟ (يوسف صافي)

    الثلاثاء 14 تشرين الثاني / نوفمبر 2017.
    شرحتي واسهبتي واجدتي وكأنك تجيبي هذه حالة الصندوق والحكومه في تغاير طروحاتهم وتوصياتهم وحقيقة الأمر في ظل فقدان الشفافيه والمعلومه الإحصائيه الرقميه الدقيقه يبقى كل يغني على ليلاه وجديدهم انهم انتقلوا الى الدفاع عن النفس امام شعور المواطن وعدم ثقته في هذا وذاك كنتيجه حسيه ملموسه لنتائج طروحاتهم وتوصياتهم على ارض الواقع ؟؟؟والسياسة والإقتصاد توأمان تحتاج رجال التعايش الحقيقي مابين الأرقام وآثارها وفق استراتجية رافعتها الشفافيه وصدقية المعلومه ؟؟"وأهل مكه أدرى بشعابها"
  • »صندوق النقد معه حق في موضوع الخبز (بسمة الهندي)

    الثلاثاء 14 تشرين الثاني / نوفمبر 2017.
    صباح الخير أستاذة جمانة. القصة والله ما بدها كل هالانفعال على الصندوق.
    صديق مصري يذكرني من وقت لآخر أنني قلت له في 2008 أن الخبز وجرة الغاز (الانبوبة بالمصري) سيؤسسان لثورة في مصر. أنا شخصيا ما زلت أعتقد جازمة بأن الثورة المصرية (الربيع العربي) بدأت في 2008 من رغيف الخبز وجرة الغاز (وكان بطل الفيلم حينها وزير المالية يوسف بطرس غالي - ونحن اليوم في الاردن نستخدم نفس خطابه ومصطلحاته).
    بعد الربيع العربي جرت كثير من النقاشات داخل صندوق النقد الدولي وأيضا البنك الدولي حول أسباب حدوث الثورات العربية (خصوصا المصرية) وعلاقة ذلك بالسياسات الاقتصادية بما في ذلك سياسات الصندوق والبنك. أنا أظن أن هناك في الصندوق والبنك من يدرك اليوم حساسية موضوع الخبز (خبز حرية كرامة انسانية - الربيع العربي اختصر الاقتصاد في الخبز).
    نعم هناك حالات يعيد صندوق النقد الدولي النظر في طروحاته والمثال على ذلك تراجعه عن سياسة التقشف في أوروبا (أحد أهم مستشاري الاقتصاد للصندوق كان Olivier Blanchard وهو من الرافضين لسياسة التقشف).
    ونعم، كثير من القروض من المؤسسات الدولية جاءت على خلفية ضرورة دعم الأردن لأنه يستقبل اللاجئين السوريين. ونعم، تغاضت المؤسسات المالية الدولية الداعمة للأردن عن تراجع المؤشرات الاقتصادية في الاردن رغم القروض والمنح تحت مبرر عبء استضافة اللاجئين.
    ملاحظة أخيرة، الأردن يحصل تلقائيا على نصيحة ومشورة صندوق النقد الدولي (بحكم عضويته في الصندوق) دون حاجة إلى أن يأخذ قرض. كما أن الحكومة تستطيع في لحظة ما أن تكتفي بجزء من القرض لأن المشكلة قد حلت (يعني مش ضروري تنفق الحكومة كل مبلغ القرض حتى تحل المشكلة).
    المشكلة في قروض النقد الدولي هي أن صندوق النقد لا يراقب كيفية صرف القرض، يعني مش على طريقة المنح الخليجية أو بنك الأوروبي للبناء والتنمية (حيث تكون هناك مشاريع ويتم مراقبة تنفيذها).
    بيان الخبز الصادر عن صندوق النقد الدولي صحيح اقتصاديا واجتماعيا وسياسيا وحتى ثقافيا. وأنا مش فاهمة كيف صندوق النقد الدولي راح يخسر الحكومة (أنا شايف أن الحكومة خسرت الصندوق).
  • »لماذا نلوم الصندوق (huda)

    الثلاثاء 14 تشرين الثاني / نوفمبر 2017.
    لماذا نلوم الصندوق فحكوماتنا هي من التجأت اليه بسبب عدم حصافة سياستها المالية والاقتصادية نحن من قمنا بالاقتراض بإرادتنا ولدينا اكبر قطاع عام في العالم نسبة لحجم الاقتصاد الكلي وما زالت التعيينات في ديوان الخدمة شغالة مع ان معظم اجهزتنا ودوائرنا باتت متخمة وفوق الاشباع بالموظفين ممن هم في حالة بطالة مقنعة وبات حجم الانفاق العام كبيرا جدا وبشكل عبئا حقيقيا وكبيرا على كاهل الاقتصاد ويحول دون نموه بمعدلات نمو تساهم في توليد فرص عمل للشباب وتحسين مستوى المعيشة للمواطنين نعم لقد ان الاوان للعادة هيكلة القطاع العام وشطب المؤسسات التنفيعية المستقلة وخفض الانفاق الامني والعسكري بصورة متدرجة وصولا الى المستويات والنسب المعمول بها عالميا ولكن بصورة حثيثة ومنهجية كما يجب ايقاف كافة اشكال التعيينات في جميع اجهزة ومؤسسات الدولة ولمدة لا تقل عن ٥ سنوات