أبو غيدا يوقع رواية "خابية الحنين" في "الرواد الكبار"

تم نشره في الأربعاء 15 تشرين الثاني / نوفمبر 2017. 12:00 صباحاً
  • من حفل توقيع رواية "خابية الحنين" في منتدى الرواد الكبار أول من أمس - (الغد)

عزيزة علي

عمان – وقع الروائي والمترجم جمال أبو غيدا أول من أمس، رواية "خابية الحنين"، الصادرة عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت، ومكتبة كل شيء- حيفا- فلسطين، وذلك في منتدى الرواد الكبار.
الروائي جمال أبو غيدا الذي يعمل في حماية الملكية الفكرية وبراءة الاختراع، قال في الحفل الذي شارك فيه كل من د. صلاح جرار، د. سالم ساري، د. صبري ربيحات، ود. نزار قبيلات، إن هذا اول عمل روائي له، وفيها حاول ان يعبر عن ذاكرة عميقة لديه.
واشار ابو غيدا إلى إن هذه الرواية ليست تاريخية أو توثيقية، بقدر ما هي محاولة سردية تطل على احلام وخيبات وحروب شهدتها، وما تزال تشهدها، اجيال متتالية ولدت وعاشت ورحلت عن دنيانا في هذه البقعة المحكومة بالقلق والخوف من المجهول من شرق المتوسط، والمنكوبة بتركة ثقيلة من خطايا التاريخ وخرافاته، واعباء الجغرافيا وصراعاتها، والتي تمخضت جميعها عن حروب ومعارك وما تزال نيرانها تضطرم في غير مكان من هذا المشرق الحزين.
وتحدث د. صلاح جرار عن ثلاثة مستويات رئيسية في اللغة والرواية هي اللغة الفصيحة فصاحة عالية، وهي لغة السارد المؤلف، واللغة العامية بأنواعها المختلفة، واللغة العامية المهذبة المشوبة بكثير من المفردات والعبارات الفصحية.
ورأى جرار ان لغة السارد الفصيحة هي الأصل في هذه الرواية وهي مبتدأ الكلام وخاتمته وتكشف عن قدرة بالغة في تطويع المفردات والأساليب كما تكشف عن ثقافة رفيعة المستوى للكاتب أما سائر المستويات اللغوية فهي أدوات وظفها كاتب الرواية توظيفا متقنا لخدمة الأهداف التي يريد الوصول إليها.
أما اللغة العامية المهذبة المشوبة بكثير من المفردات والعبارات الفصيحة فقد جعلها كاتب الرواية تجري على ألسنة المثقفين والحزبيين وعناصر التنظيمات الطلابية من يسار وإسلاميين مع انه جعل مصطلحات الاسلامين تختلف عن مصطلحات اليسارين.
د. صبري اربيحات اعتبر أن قراءة التاريخ من خلال قراءة الرواية، ليس الهدف منها توثيقاً تاريخياً وإنما نقرأ التاريخ من خلال الشخصيات الموجودة فيها وقد تعددت اصولهم ومنابتهم، وهي لا تتحدث عن عمان والقدس بل بلاد الشام وفلسطين والعولمة التي تواجها، وتناولت طريقة العيش في الأربعينيات سواء في مساكن الناس وسلوكهم وعاداتهم الحميدة وحياتهم البسيطة، ونوهت الرواية إلى البنية الاجتماعية الأردنية المتماسكة.
فيما تحدث استاذ علم الاجتماع د. سالم ساري عن المنهج الذي كتبت به الرواية وهو "المنهجة الأنثروبيولوجية"، الذي يقوم على الملاحظة والمعايشة للأحداث والوقائع والظواهر والمواقف، فقد ابدع الكاتب بحسب ساري، في وصف تفصيلي للأحداث التي حصلت في الأردن في السبعينات من القرن الماضي، وتسارع مجرياتها، ومرارة تداعياتها على الإنسان والمجتمع الأردني، وايضا الاحداث التي حصلت في جامعة اليرموك في إربد.
واشار ساري إلى أن هاتين الاشكاليتين المركزيتين، تجاوزهما المجتمع بنضج ووعي، ولكن لم تتراجع مركزية القضية الفلسطينية، لا عند الأطراف الصغيرة المتخاصمة، ولا عند مكونات المجتمع الكلي الكبير، ورغم جدلية الاشكاليتين، إلا أن الكاتب استطاع عن يقول ما يريده بواقعية مذهلة وبنزاهة نادرة، دون تهويل أو تضخيم، ودون تهوين أو تحجيم.
بينما رأى استاذ النقد في الجامعة الأردنية د. نزار قبيلات أن الرواية تسير بمسارين سرديين، وتتكئ على مستند تاريخي وتفتح صندوق الحكايا لكن السؤال يجد نفسه أسيراً وبشكل مبدئي في لماذا فتح الروائي صندوق الحكايا هذا، نطارد هذه القصة بوليسياً ونقول ثمة تاريخا سيعين ذاكرتنا ويقيها من أن ينال منها الصدأ وهي تشهد حلا مرعبا لفلسطين التي هي في ذاكرتي وفي ذاكرة ابناءنا.
وأشار قبيلات إلى أن هذه ليست رواية هي رواية أجيال فواز المقاتل الفدائي ونايف المناضل الثوري، فقد طرحا ثنائية النظرية الثورية وشعاراتها، مشيرا إلى أن الوصف في الرواية كان تسجيلياً يعتمد على إحقاق مزيد من الإدهاش المنطقي لصدمة الواقع، وهي تحكي ما غض الناس الطرف عن الإتيان به شفويا أو حتى الاقتراب من مستنداته التي شهدت البندقية وهي توجه لصدر الأخ، الوصف كان تسجيليا يحيل لرمزية وسيميائية العيش في تلك المدة من عمر مجتمعنا الانتقالي.
ونوه قبيلات إلى ان الروائي استعملت الشخصيات لتعبر عن المحول الثقافي فيها والمرتكز على عادات وتقاليد فتلك كانت قصة زواج سلافة، الشركسي صاحب الملجأ الذي تحول بيتا لأسرة واحدة في زمن قصير قاس بسرعة كيمياء التعايش واغلى من روح ابناء المجتمع النبيل رغم العصف.
وكانت هيفاء البشير أشارت في بداية الحفل إلى أن دراسة اي رواية من وجهات نظر متعددة، يثري العمل الأدبي ويظهر مكامن خفاياه، ويجعل الهدف منه واضحا لا لبس فيه، لافتا إلى أن المنتدى قام سابقا ببرامج ثقافية ودراسة حول روايات لروائيين تناولت الجوانب الاجتماعية والسياسية والثقافية. ويذكر أن  جمال أبو غيدا قام بترجمة كتاب "في بيوت فلسطين"، للكاتبة مارياليزار وجرز، وكتاب "أوقات مضطربة" للقنصل البريطاني جيميس.

التعليق