اختبار احتواء العرب

تم نشره في الأربعاء 15 تشرين الثاني / نوفمبر 2017. 12:00 صباحاً

يديعوت احرونوت

يارون لندن  14/11/2017

ما هي قصة مقبولة نصار؟ مقبولة ناصر اختيرت بعطاء لوظيفة مديرة الاعلام بالعربية في السلطة الوطنية للأمان على الطرق. واعلن وزير المواصلات أنه يجب ايجاد كل سبيل قانوني لتجميد تعيينها على الفور. فآراؤها السياسية تثير حفيظته. واضح انه لا يوجد سبيل قانوني لتسويغ اقالتها ولهذا فإني افترض بانهم سينغصون عيشها على أمل أن تستقيل. ولمعرفتي غير القليلة بها، سأتنبأ بأنها لن تسهل حياة المنكلين بها.
نصار هي صحافية عربية متفوهة، تتقن العبرية بطلاقة كأفضل الصحافيين اليهود. وهي ابنة لشيخين في العائلة الواسعة في عرابة. نسوية، علمانية، تبدو وتتكلم كطالبة "شمالية" في دائرة التاريخ للعلوم والافكار في جامعة تل ابيب. وهي تنتقد المجتمع العربي والمحافظ والبطرياركي ولكن حدة لسانها توجهها للدولة الصهيونية وقادتها. مثلا، مشروع تنمية حيفا السفلى، اقامة ابراج تجارية ومكاتب في حي معظم سكانه العرب طردوا او هربوا في حرب التحرير تعتبر في نظرها استمرارا للنكبة. وهي تتبنى عودة اللاجئين الفلسطينيين وكما شابه من أفكار من مدرسة التجمع الديمقراطي.
 بخلاف الكثيرين الذين يرون فيها وفي العرب مثلها خطرا على الدولة اليهودية، فاني ارى في امكانية التعبير عن الافكار المستفزة لمعظم الجمهور اليهودي انتصارا صهيونيا. ولا بد ان رأيي هذا لن يروق لها، لانها ستجد صعوبة في ان توافق على ان ليس فقط انجازاتها المهنية ومكانتها الاجتماعية بل وحتى فكرها الديمقراطي الذي في اساس ارائها السياسية هو من المجتمع اليهودي الذي تبلور في هذه الدولة التي لا تحبها. نصار لم تختار جنسيتها، ولكن في اجزاء هامة من ثقافتها ومن نمط حياتها ضالعة تماما في الجمهور العام وتمثل الصورة الإسرائيلية النشطة والمحببة. فرغم النزاع الكامن بين المواطن العربي الإسرائيلي وبين دولته، أشك في ان تتمكن من ايجاد مكان آخر تشعر فيه كبيتها.
لما كان أهم مصادر قلقي هو المستقبل وليس الجدالات التاريخية عن ذنب الطرفين في النزاع فاني لا آبه كثيرا بأمنية نصار لعودة اللاجئين الفلسطينيين وتنديداتها بالصهيونية. والتي حتى في نظري تفقد معناها. أما عمليا فصورتها تعكس حياة الشراكة بين اليهود والعرب في ارضنا الاقليمية الصغيرة. والامل كامن في الحياة في تحققها وليس في الاماني التي ليس لها اي أمل بالتحقق.
افترض ان حتى المعارضين لتعيين نصار لن يدعوا بان اراءها السياسية ستمنعها من أداء مهام منصبها الصغير جدا، ولكنهم يعتقدون بان شخصا أراؤه كارائها لا يستحق اي منصب عام. بودي ان اقول ان العربي وحده الذي يسجد لذكرى هيرتسل، يعتقد أن تصريح بلفور هو وثيقة تقيم العدل مع سكان البلاد الفلسطينيين، يبرر مصادرة اراضيهم ومقتنع بان قانون العودة هو أحلى قانون، يستحق لان يتنافس على منصب عام، حتى ولو كان هذا اخلاء القمامة.
ولعلم وزير المواصلات: لا يوجد اي مواطن إسرائيلي عربي ينجح في اختبار الولاء الخاضع لهذه المقاييس. لا يوجد مواطن عربي ذو قدرة تفكير دنيا قادر على ان ينسى بان الصهيونية اوقعت مصيبة على ابناء شعبه. هناك واقعيون يكبتون المصيبة، هناك حالمون بإصلاحها بالقوة الديمغرافية، هناك المتطلعون لإصلاحها بقوة الذراع، هناك الساعون إلى منح حقوق سياسية جماعية للأقلية العربية، وقلة يريدون أن يلحقوا بدولة فلسطينية. أما الاغلبية فتفضل الصلة بإسرائيل على كل بديل يوجد في بلدان الاسلام. الأغلبية تفضل طمس استيائها ولكن هناك أيضا من يعبرون عنه بصوت عال. ناصر تنتمي للأخيرين: فهي تعبر عن آرائها ومشاعرها، لان الكتابة هي مهنتها، والصحافي ذو الرأي والكرامة الذاتية لا يسمح للخوف بان يسكته.

التعليق