الجيش والتحديات المقبلة

تم نشره في الأربعاء 15 تشرين الثاني / نوفمبر 2017. 12:00 صباحاً
  • دبابات إسرائيلية تتحشد بالقرب من الخط الفاصل مع قطاع غزة.-( ا ف ب )

يديعوت أحرونوت

يوسي يهوشع  14/11/2017

لرئيس الاركان غادي أيزينكوت حقوق كثيرة وفضائل كبيرة: فهو قائد متوازن، موضوعي ومهني لا يتدخل في السياسة ويعمل بنشاط لاعداد الجيش للتحديات المرتقبة في الشمال وفي الجنوب. ولكن لأيزينكوت أيضا نواقص ترافقه على مدى حياته العسكرية ولا سيما في مجالين: موقفه من مسألة علاقة الجيش بالمجتمع، مثلما وجد تعبيره في قضية أليئور أزاريا أم في علاقاته مع حاخامي الصهيونية الدينية والتي وصلت مرة تلو اخرى إلى نقطة الغليان؛ وسلسلة طويلة من تعيينات الضباط التي اثارت العجب والنقد حتى في اوساط اصدقائه.
ان هيئة الاركان التي يخلفها أيزينكوت، كما ينبغي القول بصدق، ليست الأكثر ألمعية التي شهدها الجيش الإسرائيلي وهذه المشكلة يجب أن تقلق كل مواطن. وبالنسبة للجولة الحالية، نبدأ بالذات بالتعيينات الاصغر: فقد أعلن أيزينكوت أن المقدم دافيد شابيرا، قائد كتيبة شمشون والمعروف بشكل أكبر كقائد أليئور أزاريا في الحادثة في الخليل، سيرفع إلى منصب قائد لواء. مع أن شبيرا حصل عندما كان ضابطا شابا على وسام على أدائه في العملية في مدرسة مركاز هراف في القدس ولكن محافل في الجيش وجهت انتقادا لاذعا على سلوك كتيبته في الحدث في الخليل. وشبيرا ليس وحيدا: قائد لواء كفير أيضا، العميد جي حزوت، الذي كان مسؤولا عن الساحة في اثناء محاكمة أزاريا طرح اقتراحا اشكاليا على عائلته، رفعه رئيس الاركان إلى منصب قائد فرقة.
وعودة إلى هيئة الاركان الجديدة: عين أيزينكوت صديقه المقرب، اللواء تمير هايمن، رئيسا لشعبة الاستخبارات العسكرية "أمان". واذا لم تسمعوا عنه الكثير حتى اليوم فهذا لانه لم يكن في ساحات القتال في حرب لبنان الثانية، في "الرصاص المصبوب"، في "عمود السحاب" وفي "الجرف الصامد". إذن صحيح، ليس واجبا على كل قائد ان يشارك في كل حملة، ولكن ينبغي التشديد على أن من رفع حتى اليوم هايمن في كل المناصب – من قائد لواء عبر قائد فرقة وحتى قائد منطقة – كان دوما أيزينكوت.
أما رئيس شعبة الاستخبارات هيرتسي هليفي فنقله رئيس الاركان إلى قيادة المنطقة الجنوبية، حيث سيجمع التجربة التي تعده للتنافس على منصب نائب رئيس الاركان. وبشكل مفاجئ، فضل أيزينكوت ارسال اللواء نداف فدان وليس اللواء اهرون حيوا للحلول محل اللواء روني نوما إلى قيادة المنطقة الوسطى. وهنا يطرح السؤال لماذا نوما، المقاتل والقائد المقدر الذي لا يرتبط بهذه المفاسد أو تلك، لم يعين رئيسا لشعبة الاستخبارات. سؤال آخر هو لماذا اختار رئيس الاركان تعيين حيوا لمنصب اركاني آخر بعد أن سبق أن كان رئيس قسم العمليات. اذا كان رئيس الاركان لا يرى فيه امكانية كامنة للترفيع، فقد كان يتعين عليه أن يسرحه من الجيش، واذا كان له افق ترفيع – فقد كان من الافضل أن ينقله إلى قيادة منطقة كي يجمع التجربة المناسبة.
وبالتوازي مع الإعلان عن جولة التعيينات في هيئة الاركان، نشرت أمس بطاريات القبة الحديدية في منطقة الوسط خوفا من اطلاق الجهاد الاسلامي للنار. ولكن من المهم الحفاظ على التوازن: لدى الجهاد كمية معتبرة من الصواريخ ذات المدى المحدود نسبيا، والقبة الحديدية اثبتت منذ الآن 90 في المائة نجاحا في الجرف الصامد وهي تحسنت فقط منذئذ. ان التهديد المركزي يبقى في الشمال، حيث لحزب الله اكثر من 100 ألف صاروخ، الكثير منها ذات دقة ومدى عظيمين.
على هذه الخلفية، هناك ضباط كبار سابقون يعتقدون بان الجيش البري ليس جاهزا كما ينبغي لمواجهة التهديد الذي يشكله سواء حزب الله ام الميليشيات الشيعية التي يستخدمها الإيرانيون في سورية. صحيح أن الصورة الاستخبارية لدى الجيش الإسرائيلي وقدرات سلاح الجو تحسنت دراماتيكيا منذ لبنان الثانية، ولكن للتعيينات في قيادة الجيش ولمستوى الجاهزية العامة معنى حرج قبيل الجولة القتالية التالية.

التعليق