‘‘عمان الأمني‘‘ يحذر من سيناريوهات عودة ‘‘داعش‘‘ بخلايا نائمة

تم نشره في الخميس 16 تشرين الثاني / نوفمبر 2017. 01:00 صباحاً
  • وزير الشؤون السياسية والبرلمانية موسى المعايطة (يسار) خلال افتتاحه أعمال منتدى عمان الأمني الحادي عشر أمس-(بترا)

محمود خطاطبة

عمان - حذر خبراء أمنيون من إعادة تنظيم "داعش" الإرهابي في خلايا نائمة مستقلة بعيدًا عن هيكل القيادة ونقل قواتها الرئيسة إلى بلدان أو مناطق أقل حساسية.
كما حذروا من زيادة عدد هجمات العصابة الإرهابية في المنطقة، وتضاعف جهودها عبر الإنترنت لتطرف الشباب، وترويج جرائمهم الفظيعة، مشيرين إلى أن الأشهر المقبلة ستجلب تحديات جديدة وأيضا فرصًا جديدة.
وأقروا بأن منطقة الشرق الأوسط وشمال وغرب افريقيا هي التي تعاني من أكبر عدد من الصراعات في العالم، فضلاً عن أن العرب والمسلمين في تلك البلدان تمثل الضحايا الرئيسيين للإرهاب.
جاء ذلك خلال انطلاق أعمال منتدى عمان الأمني الحادي عشر، بمشاركة دولية واسعة وبارزة، والذي افتتحه أمس وزير الشؤون السياسية والبرلمانية موسى المعايطة مندوباً عن رئيس الوزراء هاني الملقي.
وأكد هؤلاء الخبراء أن منع وحل الصراعات يعتمد بشكل متزايد على مكافحة الإرهاب، إذ إن النهج الوقائي يساعد على معالجة الأسباب الكامنة وراء الصراع العنيف، قائلين إن الأمن شرط ومتطلب هام لتحقيق الديمقراطية في المجتمعات والمحافظة على حقوق الإنسان، وأولها وأهمها الحق في الحياة.
وفيما أكد الخبراء ضرورة وجود خطة لدعم استراتيجة مكافحة التطرف والإرهاب، أقروا بأنه "لا يوجد منهجية موحدة لتعريف الإرهاب".
وينظم المنتدى، الذي تتواصل أعماله على مدى يومين، المعهد العربي لدراسات الأمن بالتعاون مع عدد من الحكومات والمنظمات الدولية بمدرج وادي رم/ مركز اللغات في الجامعة الأردنية.
وقال المعايطة إن ما يجري من تحولات إقليمية ودولية متسارعة يشير إلى "إمكانية حدوث عدد من المتغيرات في المنطقة، لعل أبرزها: استمرار النزاعات، وخطر التقسيم في دول المنطقة، وزيادة واضحة في أعداد اللاجئين والنازحين بالمنطقة".
وأضاف أن تلك التحولات تشير أيضاً إلى استمرار الخطر الأكبر في المنطقة، وهو ظهور الجماعات والمنظمات الإرهابية وخوارج العصر، كما أسماههم جلالة الملك عبدالله الثاني.
وزاد المعايطة أنه مع وجود كل هذه المخاطر الإقليمية والدولية وآثارها السيئة على المنطقة، تبقى القضية الفلسطينية وحماية المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس الشريف "أولوية الأولويات في السياسة الأردنية، حتى تقوم  الدولة الفلسطينية المستقلة على التراب الوطني الفلسطيني وعاصمتها القدس".
وأوضح أنه وبالرغم من التحديات الصعبة وغير المسبوقة في المنطقة التي نواجهها، إلا أن نهج الإصلاح السياسي القائم على التوافق والتدرج "استمر وتقدم".
وأكد أن الأمن شرط ومتطلب مهم لتحقيق الديمقراطية في المجتمعات والمحافظة على حقوق الإنسان، وأولها وأهمها الحق في الحياة، قائلاً إنه "لا يمكن الوصول إلى مجتمع ديمقراطي دون الأمن، فالمؤسسات الأمنية والدفاعية هي التي تحمي المؤسسات الديمقراطية وتحافظ عليها"، مشيرا إلى "أن تجارب دول الربيع العربي قدمت لنا دروساً واضحة في أهمية الأمن والأمان لتحقيق الديمقراطية".
وأضاف أن "تهديدات الإرهاب أصبحت تطال كل المؤسسات العسكرية والأمنية، وحتى نحمي المجتمع والدولة من المخاطر فإن الأجهزة العسكرية والأمنية والمؤسسات الديمقراطية كالبرلمانات والحكومات تلعب معاً وجميعها هذا الدور، والنتيجة أن الأمن هو مهمة المؤسسات الأمنية والعسكرية وكذلك المدنية والديمقراطية".
وشدد المعايطة على أننا "لم نسمح لأنفسنا بالتدخل في أي شأن عربي أو إقليمي أو دولي، إذ كان موقفنا واضحاً وهو الدعوة إلى نهج الحوار للوصول إلى تفاهمات في مختلف الأزمات، كما أن موقفنا الدائم هو ضرورة الحل السياسي والسلمي في الساحة السورية والبعد عن لغة القتل والنار والدم".
من جهته، قال نائب الأمين العام للأمم المتحدة، رئيس مكتب الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب، فلاديمير فورونكوف إن مكتب الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب الذي تم إنشاؤه حديثًا يهدف إلى التصدي لمكافحة الإرهاب، وتحسين التنسيق والاتساق بين هيئات الأمم المتحدة ذات الصلة والمنظمات الدولية، وتعزيز أنشطة بناء القدرات دعما للدول الأعضاء بناء على طلبها.
وأضاف أن منع وحل الصراعات يعتمد بشكل متزايد على مكافحة الإرهاب، مؤكدا أن منطقة الشرق الأوسط وشمال وغرب افريقيا هي التي تعاني من أكبر عدد من الصراعات في العالم، فضلاً عن أن العرب والمسلمين والمجتمعات الأخرى في تلك البلدان تمثل الضحايا الرئيسيين للإرهاب.
وتابع أن الجماعات الإرهابية تسعى من خلال أعمالها إلى تقويض القيم المشتركة للسلام والعدل والكرامة الإنسانية.
وأوضح فورونكوف أنه مع استمرار الضغط العسكري تجاه تنظيم "داعش" وتدفق الإرهابيين الأجانب، فإن عدد المقاتلين قد انخفض بشكل ملحوظ، إلا أن هناك سيناريوهات خطيرة أخرى محتملة قد تظهر.
ومن هذه السيناريوهات، وفق فورونكوف، إعادة تنظيم "داعش" في خلايا نائمة مستقلة بعيدا عن هيكل القيادة ونقل قواتها الرئيسة إلى بلدان أو مناطق أقل حساسية، والزيادة في عدد الهجمات الإرهابية في المنطقة من خلال المقاتلين الإرهابيين الأجانب، والعودة إلى بلدانهم الأصلية أو السفر إلى بلدان ثالثة، وتضاعف الجهود عبر الإنترنت لتطرف الشباب، وتمويل الأنشطة، وترويج جرائمهم الفظيعة.
إلى جانب الاستخدام الإرهابي للمواد الكيميائية والبيولوجية والإشعاعية والنووية إضافة للقنابل القذرة، والنشاط المتزايد لتنظيم داعش والقوات المرتبطة بتنظيم القاعدة.
وبين أن التصدي لهذه التهديدات يظل أمرا أساسيا، إلا أنه منعه هو أكثر أهمية من أي وقت مضى، لذلك اعتمدت الأمم المتحدة إطارا مشتركا لتنسيق جهود المجتمع الدولي وتعزيزها بما في ذلك الوقاية الدبلوماسية.
وقال إن النهج الوقائي يساعد على معالجة الأسباب الكامنة وراء الصراع العنيف، فضلا عن الظروف المواتية للإرهاب، مضيفا أن الأمم المتحدة اعتمدت خطة عمل لمنع التطرف العنيف تشمل أكثر من 70 توصية، بنيت حول سبعة مجالات رئيسية.
وهذه المجالات هي: حل الصراعات من خلال العمليات السياسية الشاملة، معالجة القضايا الاجتماعية والاقتصادية المظالم، دعم الشباب، وتعزيز الحكم الرشيد، وتعتبر سيادة القانون مكملا مهما لمكافحة الإرهاب التقليدية الإجراءات.
وزاد أننا نعمل الآن مع البلدان في جميع أنحاء العالم العربي، بما في ذلك العراق والأردن والمغرب والسعودية والسودان وتونس وقطر والإمارات، على عدد متزايد من المشاريع والقضايا مثل: إدارة الحدود، وسلامة السفر، وتمويل الإرهاب وتنمية مهارات الشباب.
وأكد أن التعاون في مجال مكافحة الإرهاب جزء من جدول الأعمال الأوسع لبناء السلام وإدامته في جميع أنحاء العالم، لافتا في الوقت نفسه إلى أن الأشهر المقبلة ستجلب تحديات جديدة ولكن أيضا فرصا جديدة.
بدوره، تحدث مدير البرامج التدريبية في جامعة الأمير نايف العلمية الدكتور علي الرويلي عن جهود السعودية في مكافحة التطرف والإرهاب، مؤكدا أن بلاده عنصر فاعل في المجتمع الدولي لمحاربة الإرهاب والقضاء عليه، فهي تشترك في العديد من الاتفاقيات بشأن ذلك.
وذكر أن السعودية تبرعت بمبلغ 100 مليون دولار لصندوق الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب، مشيراً إلى أن لدى الأمم المتحدة قائمة سوداء بـ139 منظمة إرهابية تنتشر بمخلتف قارات العالم، 19 فقط منها في منطقة الشرق الأوسط، موضحاً أن هذه المنظمات تُستخدم من خلال أجندات سياسية عالمية وإقليمية ومحلية.
وقال إن السعودية قامت بإجهاض حوالي 220 عملية إرهابية قبل تنفيذها مستخدمة في ذلك القوة وبنفس الوقت المناصحة والحوار.
وأضاف الرويلي أن السعودية عقدت العام الحالي مؤتمرا عربيا إسلاميا بحضور 55 دولة والرئيس الأميركي دونالد ترامب، انبثق عنه إطلاق مركز اعتدال، والذي يهدف إلى مراقبة الإرهابيين وتحركاتهم وعمليات غسل الأموال وتجفيف منابع الإرهاب.
وردا على سؤال لأحد المشاركين بالمؤتمر، قال الرويلي إن السعودية تطبق الشرع الإسلامي، ولا يمكن أن ينتهك الدين الإسلامي حقوق الإنسان.
وأضاف أن في بلاده نحو 10 ملايين أجنبي يدينون بمئات الأديان، ولم يحصل أن اشتكى أحدهم من اضطهاد ديني، لافتا إلى أن مسألة حقوق الإنسان هي "شماعة" تعلق عليها الأخطاء حينما يتعلق الأمر بالدول الإسلامية والعربية.
وأكد ضرورة وجود خطة لدعم استراتيجة مكافحة التطرف والإرهاب، وذلك من خلال معرفة أسباب الإرهاب وتجفيف منابعه ودعم الدول التي تطبق تلك الاستراتيجية.
وفي جوابه على سؤال لأحد الحاضرين، قال فورونكوف إنه لا يوجد منهجية موحدة لتعريف الإرهاب، مضيفا أننا نعمل مع منظمات وحكومات عربية لبناء القدرات للمساعدة على تقوية هياكل الشرطة للتغلب على موضوع الإرهاب.
ويُعد منتدى عمان الأمني واحد من أبرز المنتديات عالية المستوى والمتخصصة والمستدامة على مستوى المنطقة، حيث يخصص أعماله لمناقشة القضايا الأمنية مع التركيز على خيارات السياسة الخارجية، والتعاون الإقليمي، ونزع السلاح وحظر الانتشار النووي.

التعليق