شكاوى تتجدد ومشكلة بلا حل

مخلفات معاصر الزيتون وأضرارها البيئية والصحية

تم نشره في السبت 18 تشرين الثاني / نوفمبر 2017. 12:00 صباحاً
  • مخلفات من معاصر الزيتون معدة للنقل - (تصوير: محمد أبوغوش)

عبدالله الربيحات

عمان - بالتزامن مع موسم عصر الزيتون تتعالى شكاوى واحتجاجات المدافعين عن البيئة من الأضرار التي تلحقها مخالفات المعاصر بالأراضي الزراعية المجاورة منها خاصة من مادتي الجفت والزيبار.
ورغم إجماع الزراعيين والبيئيين على الأضرار البيئية والصحية الناجمة عن هذه المخلفات، إلا أنهم يرون أن هناك أفكارا ووسائل إبداعية لتحويل هذه المخلفات لتصبح عامل نفع عن طريق تدويرها واستثمارها في الصناعة أو التدفئة.
ورغم الدعوات المتكررة التي يطلقها المجاورون لهذه المعاصر من السكان والمزارعين كل عام في مثل هذه الأيام، ورغم الأفكار والاقتراحات التي تجد فرصتها للإعلان عنها في مثل هذا الوقت، إلا أن الشكاوى المريرة من "الروائح الكريهة التي تطلقها برك الزيبار أصبحت وكأنها العلامة التي تذكر الناس بأن موسم عصر الزيتون قد بدأ"، بحسب متخصصين.
وإضافة إلى هؤلاء، يؤكد مواطنون أن "مخلفات معاصر الزيتون التي تنتشر في جميع محافظات المملكة تتسبب بأَضرار للأراضي الزراعية، وتخريب البيئة إذا لم يتم التعامل معها بأساليب وطرق علمية"، موضحين أنه بالتزامن مع بدء موسم عصر الزيتون بداية الشهر الحالي، فإن "مخلفات بعض المعاصر، تطلق روائح كريهة تتسبب بحساسية تصيب القاطنين في المناطق المجاورة، إضافة الى دورها في جذب الحشرات".
قاطنون بالقرب من إحدى المعاصر، أبدوا استياءهم من تكدس "جفت" الزيتون أمام المعاصر، وعدم التخلص منها، مطالبين بتسريع عمليات التخلص من جفت الزيتون تحديدا، واستغلاله في التدفئة بعد كبسه على هيئة مكعبات، وهو ما يخفف من المكاره الصحية ويسهم في الحد من التلوث البيئي، وتأمين وقود التدفئة لبعض المواطنين.
مدير اتحاد المزارعين محمود العوران قال إن "70 % من معاصر الزيتون، وعددها نحو 130، تلقي بالجفت كنفايات أو تهمل التخلص منه"، مبينا أن 30 ألف طن من الزيتون، "تخلف نحو 12 ألف طن من الجفت، ما يعني أن مخلفات الزيتون من هذه المادة، تحتاج فعليا إلى التخلص منها بسرعة، لما تلحقه من أذى بيئي بجوار المعاصر".
ولفت إلى أن ذلك يتطلب إنشاء مصانع للجفت، لافتا إلى أن مثل هذه المصانع سـ"تنجح، خاصة في ظل ارتفاع سعر الوقود البترولي، وتوجه مواطنين لاستخدام الجفت في التدفئة إضافة الى مساهمة ذلك في الحد من التأثير على البيئة".
وأضاف، ان للزيتون بعد عصره مخلفات عديدة ومن بينها (الزيبار) ذو الرائحة النفاذة ولونه الأسود، والذي "يتسبب بضرر بيئي كبير، لاحتوائه على نسبة عالية من المواد الخطرة على حياة الإنسان كالأحماض العضوية".
ولفت إلى أن "الزيبار" يؤثر على المياه الجوفية والأراضي الزراعية، ويتسبب بقتل الأشجار والنباتات، بخاصة وأنه ينقل عبر الصهاريج ويطرح في مناطق زراعية، ما يلحق ضررا بيئيا كبيرا بهذه المناطق، مطالبا الجهات المعنية خاصة وزارتي الزراعة والبيئة، بـ"ردع أصحاب المعاصر التي يتكدس الجفت لديها، ولا تتخلص منه، وتكثيف الرقابة وتنظيم جولات على المعاصر وغيرها من المنشآت التي قد تلحق أضرارا بالبيئة".
ويشير الناطق الرسمي بوزارة الزراعة نمر حدادين الى أن "الوزارة أعلنت منذ بداية موسم عصر الزيتون الحالي عن حزمة إجراءات لمنع أي تلوث للبيئة ناجم عن مخلفات المعاصر سواء أكانت التقليدية أم الحديثة"، مؤكدا أن هناك "أراضي زراعية يجري تلويثها، بخاصة المجاورة للمعاصر، حيث يتم خلال عمليات العصر، التخلص من مخلفات الزيتون سواء أكانت (تفل الزيتون) أو (الجفت) بطرق خاطئة".
وقال إن الوزارة وبالتعاون مع وزارة البيئة والحكام الإداريين، شكلت لجان مراقبة للتفتيش على المعاصر، "مهمتها التأكد من سلامتها صحيا ومحاربة غش الزيت، والحد من التلوث الناجم عن مخلفات المعاصر من جهة، وتحسين مواصفات زيت الزيتون من جهة ثانية".
وأكد أنه سيتم إغلاق المعاصر المخالفة، بهدف دفعها إلى "تطبيق الشروط الفنية، وهي سهلة وغير معقدة، وتحمل معها حلولا عملية، تحول المواد الضارة الى نافعة".
وأكد حدادين أن هناك العديد من المقترحات للاستفادة من مخلفات المعاصر منها "الاستفادة من مياه غسل الزيتون في المعصرة بتدويرها لاستخدامها ثانية، والاستفادة من تفل الزيتون كمصدر للطاقة أو علف للحيوانات، وغيرها الكثير من المقترحات، التي يمكن من خلالها الاستفادة من هذه المخلفات والحفاظ في الوقت نفسه على البيئة".‏

التعليق