أم أحمد تقف بوجه سرطان الثدي وتنتصر على المرض بالثقة والإرادة

تم نشره في الأحد 19 تشرين الثاني / نوفمبر 2017. 12:00 صباحاً
  • ما يقارب 1000 حالة يتم اكتشافها سنوياً مصابات بسرطان الثدي - (mct)

تغريد السعايدة

عمان- لم تعش أم أحمد بيتاوي، لحظة الانهزام أو الانسحاب من الحياة والطبيب يخبرها بأنها مصابة بسرطان الثدي عند خضوعها للفحص المبكر عن المرض، والذي ساعد على اكتشاف الحالة قبل الوصول إلى المراحل المتقدمة.
لم يعرف اليأس طريق قلب أم أحمد منذ كانون الثاني (يناير) الماضي، حين أيقنت إصابتها بالمرض، وها هي تواصل رحلة العلاج بقوة وأمل وعزيمة تغذيها الثقة وحب الحياة وعشق الأبناء، الذي كانت مدفوعة به أكثر لوأد فكرة الاستسلام لمرض تسرب إلى خلايا جسدها بدون أن يرافقه ظهور أي علامات.
"أنا الأمل.. أنا من يحتوي أبنائي ويغدق عليهم الحنان والحب.. أنا طبيبة نفسي والداعم الأول لروحي.. أنا قوية وسأهزم عدوي (السرطان)"، هي عبارات مختزلة تصف مسيرة أم أحمد بيتاوي خلال رحلتها مع المرض، وهي الآن في المراحل الأخيرة من العلاج.
وما تزال عينا أم أحمد تشعان بالحب، وتنظر بشغف إلى الدنيا وهي ترى أبناءها يكبرون حولها، فمنهم من كون أسرة، وتحرص على متابعة أدق شؤون حياتهم وملء قلبها فرح غامر بمستقبل أجمل وأحلى، لأبنائها التي حملت وزر تعليمهم وتربيتهم بعد أن فقدت رفيق دربها منذ سنوات عدة، ولم يزدها المرض إلا إيمانا بأن مواصلة الدرب مع التسلح بالأمل كفيلة بأن تهزم أي صعوبات وعلى رأسها مرض السرطان.
أم أحمد هي واحدة من بين 1000 حالة يتم اكتشافها سنوياً مصابات بسرطان الثدي، بحسب السجل الوطني للسرطان، كما كشفت إحصائيات وزراة الصحة أن "عدد الحالات التراكمية المسجلة خلال الفترة 1996-2013 قد وصل إلى 12.634 حالة".
كما تُظهر الأرقام أن سرطان الثدي "محلياً" يُشكل ما نسبته 36.5 % من حالات السرطان عند النساء، فيما تصل نسبته إلى 19.7 % من حالات السرطان الكلية عند الجنسين.
الطبيب طمأن أم أحمد مؤخرا، أن وضعها الصحي في تحسن دائم، وهي تدعو بدورها بنات مجتمعها إلى أهمية الفحص المبكر عن سرطان الثدي وعدم التخوف من الإجراءات الوقائية التي يمكن أن تجنب السيدة مخاطر أكبر "لا قدر الله".
وكانت الأميرة غيداء طلال، رئيسة هيئة أمناء مؤسسة ومركز الحسين للسرطان، قد تحدثت مؤخراً خلال إعلان انطلاق الحملة العربية الموحدة للتوعية حول سرطان الثدي "أن الكشف المبكر عن سرطان الثدي هو السبيل الوحيد لوضع حد لفقدان أمهاتنا وشقيقاتنا وزوجاتنا"، مشيرةً إلى أهمية تكاتف الجهود التي تُبذل في الحملات التي يتم إطلاقها سنوياً للتوعية بأهمية الفحص المبكر، من خلال النتائج المحققة من ذلك، ومن هنا "أدركنا أهمية نشر رسالتنا على نطاق أوسع من خلال الوصول لكل بيت عربي".
وتشير أم أحمد إلى أنه كلما كان اكتشاف المرض في بدايته ازدادت فرصة الشفاء منه، مؤكدة أن الكشف المبكر الذي خضعت له منع وصول المرض إلى عضلة القلب، وفق مختصين أشرفوا على حالتها.
وكان مدير مديرية الأمراض غير السارية في وزارة الصحة، الدكتور ماجد الأسعد، كشف خلال إطلاق البرنامج الأردني لسرطان الثدي عن "تسجيل 5416 حالة سرطان جديدة بين الجنسين في المملكة بين الأردنيين منها 2564 للذكور و2852 للإناث، بحسب آخر تقرير للسرطان الصادر عن وزارة الصحة والسجل الوطني للسرطان للعام 2013.
أم أحمد التي كانت ترى أنها في منأى عن هذا المرض لولا أن الفحوصات الدورية أكدت إصابتها ووضعتها على المحك مع التجربة وتماسكت بكل قوتها ودعمت نفسها بنفسها، تؤكد أن قصتها مشابهة لقصص الكثير من السيدات اللواتي أُصبن بسرطان الثدي، موضحة "لماذا ينتظر مريض السرطان من يدعمه ويعطيه الدافعية إلى الحياة، لماذا لا يكون هو النموذج للأمل وحب الحياة والقوة؟!".
ولا تستهين أم أحمد بعظمة ما رأته في عيون أبنائها وعائلتها الممتدة، التي وقفت بجانبها بكل حب ودعم أحست من خلاله بأن الحياة تستحق أن نحارب من أجلها ونعيش مع من نحب فيها.
وما شعرت به أم أحمد من حب ودعم، يؤكد أهميته استشاري الطب النفسي وعلاج الإدمان، الدكتور أشرف الصالحي، الذي يرى أن دعم مريض السرطان نفسيا، عامل مهم جدا للشفاء؛ إذ أثبتت الدراسات الحديثة أن مناعة الإنسان تزداد كلما كانت صحته النفسية أفضل، وبالتالي تزداد فرصته للشفاء. وبين أن الدعم والتشجيع والنصائح، تجعل المريض يتكيف ويقاوم المشاعر السلبية المرافقة للمرض من اكتئاب أو قلق نفسي أو سوء تكييف، وبخاصة مريضة سرطان الثدي، معللاً ذلك بأن "الثدي يعد عضوا مهما جماليا ونفسيا".
ورغم ذلك، كان للدعم النفسي الذي رافق أم أحمد خلال رحلة علاجها التي شارفت على الانتهاء، دور كبير في مساعدة نفسها؛ إذ تؤكد أن الكلام وعبارات القوة التي قابلت بها المرض من خلال فريق الدعم النفسي في مستشفى الحسين للسرطان، كانت جرعات من الأسحلة التي تواجه بها آلامها وأوجاعها حتى وصلت إلى مرحلة الشفاء التام "بإذن الله".
المسؤولة في فريق "سند" للدعم النفسي، سهام مرقة، وهي من اللواتي شفين تماما من المرض، ويعملن بالفريق كداعمات ملهمات لكل مريضة بالسرطان، ترى أن الدعم النفسي هو الخطوة الأولى في مرحلة العلاج، مؤكدة أن المجموعة تحرص على التواجد مع السيدة خلال فترة العلاج لدعمها ومساندتها.
وتؤكد مرقة، أهمية مشاهدة السيدة التي تتلقى العلاج نموذجا أمامها لسيدات مررن بالتجربة ذاتها، وما يرافقها من آثار العلاج الكيماوي، وهن الآن بصحة جيدة، وبطاقة هائلة للعطاء والأمل، مبينة أن ذلك يدعم السيدة نفسياً ويعطيها جرعة للأمل بالتوازي مع جرعة الكيماوي التي تتلقاها، وكلما كانت قوية تغلب الأمل على الألم.
وتردف مرقة "الأمر ليس بالهين على السيدة التي تكتشف المرض حديثاً، ولكن عندما تتجاوز المراحل الأولى وبوجود الدعم النفسي ستكون أقوى في المواجهة وتبني قوتها ووسائل دفاعها عن نفسها".
أم أحمد وضعت نصب عينيها عبارة أطلقها "فريق سند" وهي؛ "المرض عدو يا تهزميه يا يهزمك"، وبقيت هذه الجملة تتردد في ذهنها حتى الآن، واستلهمت منها مفردات الانتصار ومحاربة المرض.

التعليق