لتقديم حلول مبدعة في المجتمعات المهمّشة

‘‘ذكرى للتعلم الشعبي‘‘ تحصد جائزة اليونسكو

تم نشره في الأحد 19 تشرين الثاني / نوفمبر 2017. 12:00 صباحاً
  • ربيع زريقات خلال تسلمه الجائزة -(من المصدر)

إسراء الردايدة

عمان- منذ تأسيس الناشط ربيع زريقات، مبادرة "ذكرى للتعلم الشعبي" في العام 2011 وهو يركز على إيجاد أفكار إبداعية تولد من رحم المجتمع وتعنى بإثراء المعرفة المحلية للناس وخبراتهم وتقديم مشاريع مستدامة تواجه التحديات الاقتصادية والاجتماعية، وفي الوقت نفسه يولي اهتماما بالهوية والموروث الثقافي، ما أهله لنيل جائزة اليونسكو- اليابان للتعليم من أجل التنمية المستدامة لهذا العام.
ووقع الاختيار على مبادرة "ذكرى للتعلم الشعبي" من قبل لجنة دولية من بين أكثر من 100 ترشيح قدمتها حكومات الدول الأعضاء في اليونسكو ومنظمات تربطها باليونسكو علاقات رسمية، إلى جانب مشروع "هارد رين" من المملكة المتحدة لبريطانيا العظمى وآيرلندا الشمالية، ومدرسة "Sihlengeni" الابتدائية من الزيمبابوي.
واختيرت "ذكرى للتعلم الشعبي" لقدرتها على تقديم حلول مبدعة وحيوية للتحديات الاجتماعية والاقتصادية والبيئية في المجتمعات المهمشة في المنطقة العربية، وإسهامها عن طريق "السياحة التبادلية" في تمكين الناس وتوطيد الروابط بينهم وبين ثقافاتهم وتقاليدهم المحلية، وإيجاد حلول مستدامة وتحقيق أرباح اقتصادية.
كما تنظم هذه المبادرة كذلك، حلقات عمل لبناء القدرات ودورات تدريبية في المؤسسات التعليمية.
ومنح الناشط ربيع زريقات الجائزة، في حفل أقيم من قبل منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة، وهي جائزة سنوية ممنوحة من قبل الحكومة اليابانية لتكريم الإنجازات المتميزة على صعيد تشبيك التعليم بعناصر التنمية المستدامة على الصعيد الاجتماعي، البيئي، الاقتصادي والثقافي؛ حيث قام وزير التعليم والشباب الياباني، يوشي ماسا هياشي، بتقديم الجائزة مع المديرة العامة لليونسكو، إرينا بوكوفا، في حفل رسمي في مقر اليونسكو العام في العاصمة الفرنسية، خلال الدورة التاسعة والثلاثين للمؤتمر العام لليونسكو، حضره وزراء التربية والتعليم من مختلف دول العالم.
زريقات، في تصريح لـ"الغد"، تحدث عن هذه الجائزة وأهميتها بالنسبة لمبادرة "ذكرى للتعلم الشعبي" وسبب اخيتارها، التي تكمن في كونه من المشاريع النموذجية التي تعبر عن استجابة مبتكرة وديناميكية للتحديات المحلية، باستخدام أدوات مبتكرة للتعلم، وباستثمار مصادر محلية وثقافية من وحي المجتمع المحيط وحتى المنطقة التي يقام بها المشروع، لتوجد حلولا مستدامة.
ويرى زريقات أن جائزة اليونسكو هي تكريم لـ"ذكرى"، وبمثابة اعتراف دولي بجهودهم في إثراء المعرفة المحلية، المتمثلة بنقلهم للحكم والموروث بين الناس، واستعادتها بالعصر الجديد على الرغم من استبدالها بمعارف وحلول مستوردة.
ومن هنا، فإن "ذكرى للتعلم الشعبي"، باختلاف المشاريع التي طبقتها والأفكار الإبداعية التي أوجدتها في مختلف مناطق المملكة وفي مجتمعات تحتاج لمن يمسك بيدها لتولد أعمالا مختلفة، أسهمت في الاعتماد على النفس، والتعريف بتلك المناطق من خلال الاهتمام بالموروث والمحيط نفسه.
وتشجع، في الوقت نفسه، على اكتشاف الأردن بطريقة مختلفة، فهي تغوص في عمق الهوية والتاريخ الشعبي وحتى تكسر المألوف عبر منح الشباب روح المبادرة والريادة وكسر ثقافة العيب بين الجنسين، ليغدو الفرد منتجا أكثر ويتطور في شخصيته، وتنمي لديه أفكار الابتعاد عن الوظيفة التقليدية، وتمنحه الجرأة والمثابرة والصبر. وفي الوقت نفسه تنمي وتوجد جسور تواصل بين الأفراد ومناطقهم بالمجتمعات المحلية في المدن الصغيرة والكبيرة، وتبني علاقات متينة، وتبادل للمصادر، وتغير القوالب النمطية بين مجتمعي القرية والمدينة.
وجدير بالذكر أنّ الجائزة ممولة من حكومة اليابان، بعد أن أنشأها المجلس التنفيذي لليونسكو في إطار برنامج العمل العالمي بشأن البيئة والتنمية المستدامة، من أجل عرض ومكافأة المشاريع والبرامج المميزة في مجال التعليم من أجل التنمية المستدامة. وهذه هي المرة الثالثة التي تمنح فيها هذه الجائزة التي تبلغ قيمتها 150 ألف دولار أميركي يتم توزيعها بين الفائزين الثلاثة.
وتعمل "ذكرى للتعلم الشعبي" على إعادة اكتشاف ثراء المجتمعات والمعارف المحلية للناس، بهدف استلهام حلول مستدامة للكثير من التحديات الاقتصادية والاجتماعية، في إطار يحفظ كرامة المجتمعات ويكسبهم الثقة بهويتهم والفخر في موروثهم الثقافي، وتطمح لطرح نموذج بديل للتعلم يسعى لخلق مجتمعات مستقلة ومنتجة ومهيمنة على أرضها ومصادرها.

التعليق