التجمعات خارج التنظيم وهي غير مخدومة

مخيم جرش: الكثافة السكانية تدفع باللاجئين لبناء منازل غير مستملكة

تم نشره في الأحد 19 تشرين الثاني / نوفمبر 2017. 12:00 صباحاً
  • منطقة المنارة وهي أحد التجمعات السكانية الاربعة لابناء مخيم غزة خارج المخيم-(الغد)

صابرين الطعيمات

جرش – تحت وطأة الضغط السكاني، ومعاناة اكتظاظ المنازل، وجد العديد من أبناء مخيم جرش" غزة" أنفسهم مجبرين على مغادرة المخيم كرها إلى تجمعات سكانية أخرى تقع ضمن مناطق خارج التنظيم ومحرومة من الخدمات الأساسية.
قرار الانتقال ليس مجرد عملية رحيل، إذ أن أبناء المخيم ممن قرروا المغادرة كان عليهم شراء قطعة ارض وتسجيلها باسم شخص آخر كونهم لا يحملون أرقاما وطنية ولا يحق لهم  التملك، ومن ثم بناء منزل عليها، بعملية أشبه ما تكون بالمقامرة مقابل التخلص من أزمة الضغط السكاني والقبول بنقص الخدمات.
وأمام هذا الواقع، تستمر معاناة قرابة 20 ألف شخص انتقلوا ليبدأوا حياة جديدة في أربع تجمعات سكانية هي المنشية والمنارة وجرن السيح والخلال وجميعها خارج التنظيم باستثناء المنشية.
ويقول محمد حسن أن الأغلبية العظمى غادرت المخيم لما يشهده من ضغط سكاني وضغط على الخدمات، خاصة الذين يمتهنون مهنا أو تجارة أو حرفة معينة توفر لهم دخلا شهريا مناسبا.
وبين أنه اشترى قطعة أرض من أحد المستثمرين بالأقساط وبنى عليها منزلا صغيرا، يبقى في جميع الأحوال أفضل من العيش داخل المخيم وتحمل السلبيات التي يعانيها.
وقال حسن إن الآلاف من أبناء المخيم يتركون المخيم ويقدمون على شراء أراض بهذا النظام وتحمل مشاق العيش في مناطق خارج التنظيم وغير مخدومة، رغم عدم تمكنهم من تسجيل هذه الأراضي بأسمائهم لأنهم لا يحملون أي وثيقة باستثناء جواز سفر مؤقت يجدد كل عامين.
ويعيش حوالي ثلثي سكان مخيم غزة في جرش 64 % تحت خط الفقر المطلق، إذ يبلغ نصيب الفرد الواحد منهم اقل من دولار يوميا، فيما وصل معدل البطالة إلى 43 % من حجم القوى العاملة فيه، بحسب دراسة هي الأولى من نوعها للمخيم أجرتها وكالة الغوث الدولية الـ(أونروا).
ويعود ارتفاع معدلات الفقر في المخيم إلى ارتفاع نسب البطالة، فيما يبلغ متوسط دخل الأسرة الشهري 186 دولارا، مقارنة بـ311 دولارا متوسط الدخل الشهري للاجئين الفلسطينيين في الأردن.
وبحسب ذات الدراسة  فإن نسبة من يحملون جواز السفر المؤقت (سنتين) في المخيم تبلغ (95.8 %)، فيما يحمل الوثيقة المصرية (1.02 %)، بينما (0.37 %) مجردون من أية وثائق.
 وتزيد نسبة البطالة في المخيم على 43 % إذا أضيفت نسبة المحبطين، أي الذين لا يبحثون عن عمل، فيما بينت الدراسة أن نسبة عالية من العاطلين عن العمل ممن لم يزاولوا العمل في حياتهم بلغت (32 %).
 وقال المواطن أشرف عودة إن هذا الهروب من داخل المخيم يقوم به "الغزيين" منذ سنوات رغم الظروف المعيشية التي يعانوا منها، وقلة الخيارات المتاحة أمامهم، وعلى الرغم من أن هذه المناطق خارج التنظيم وهم محرومون من شبكات المياه والطرق والإنارة وخدمة جمع النفايات تتم بشكل غير منظم ومتقطع مما يجبر السكان على جمع النفايات بواسطة سياراتهم والتخلص منها للحد من الروائح الكريهة التي تنبعث منها بين الأحياء السكنية.
وأوضح أنهم يعمدون على شراء الأراضي وترخيصها باسم صاحب الأرض نفسه أو أي معارف لهم يحملون أرقاما وطنية وتسجل بأسمائهم ويتحملون أعباء هذه المجازفة أيضا.
ويقول رئيس بلدية المعراض فيصل الظواهري إن المناطق الأربع وهي المنشية والخلال والمنارة وجرن السيح هي مناطق جديدة استحدثت من قبل أبناء مخيم جرش، تم شراؤها سابقا من قبل مستثمرين وبيعها لأبناء المخيم بنظام الأقساط للتخفيف عنهم.
وأوضح ان هذه المناطق أو التجمعات السكانية خارج التنظيم باستثناء بلدة المنشية، والبلدية غير ملزمة قانونيا بتقديم أي خدمات لها، وهي تقع في أراضي بلدة الحدادة لكن تقدم لهم الخدمات من جانب إجتماعي وإنساني.
وأضاف أن البلدية على الرغم من ذلك تقدم لهم الخدمات التي تقدمها لبلدة الحدادة حالها كحال المناطق التي تقع داخل التنظيم كجمع النفايات والطرق وتركيب وحدات إنارة وترخيص محالهم التجارية وعدد سكان هذه المناطق لا يقل عن 20 ألف نسمة وهذا العدد شكل عبئا كبيرا على كوادر البلدية وموازنتها المثقلة بالديون أصلا.
وبين الظواهري أن وزارة البلديات توافق على موازنة بلدية المعراض التي يقدر عدد سكانها 62 ألف نسمة بدون سكان التجمعات السكانية الأربع الجديدة، ولا يوجد أي مخصصات لخدمتهم، غير أن البلدية تقدم لهم خدمات كغيرهم من سكان المناطق المخدومة، سيما وأنها تقع في أراضي الحدادة وخارج حدود مخيم جرش الذي تقدم لهم خدماتهم لجنة خدمات مخيم جرش.
وقال إن هذه الخدمات التي تقدم لهم تحتاج إلى مخصصات مالية وكوادر، خاصة وأن خدمتهم شكلت ضغطا على كوادر البلدية، فمنطقة الحدادة وعدد سكانها 6 آلاف نسمة خصص لها 6 عمال وطن، وهذا العدد لا يغطي الحدادة والتجمعات السكانية الجديدة التي تقع خارج التنظيم، ما تسبب في مشاكل بيئية متعددة.
وطالب الظواهري من الوزارة وكافة الجهات المعنية بشؤون اللاجئين أن يتم توفير الخدمات لسكان هذه المناطق، خاصة وأنهم لا يحملون أرقاما وطنية أصلا وهم من أبناء مخيم جرش أو دعم البلدية لتتمكن من استمرارية تقديم الخدمات لهم.
بدوره، قال رئيس لجنة خدمات مخيم جرش عودة أبو صوصين إن الخدمات التي تقدمها لجنة تحسين المخيم تقدم فقط للسكان داخل حدود المخيم أما السكان الذي يقطنون خارج حدوده حتى لو كانوا من أبنائه فهم غير مخدومين والجهة التي تقدم لهم خدمات هي الجهة التي يقطنون في أراضيها وهي بلدية المعراض.
وأكد أبو صوصين أن أبناء المخيم يرحلون إلى مناطق خارج حدود المخيم للضغط السكاني الكبير داخله وهم يجازفون في شراء أراض وبناء منازل وهم محرومون من تسجيل ما يملكون بأسمائهم كونهم لا يحملون أرقاما وطنية، غير أن الضغط السكاني والاجتماعي والاقتصادي يجبرهم على الخروج وباقي السكان يعجزون عن ذلك لسوء أوضاعهم الاقتصادية.

التعليق