نساء يجدن صعوبة بتسويق منتجاتهن وتحسين دخولهن

تم نشره في الاثنين 20 تشرين الثاني / نوفمبر 2017. 12:00 صباحاً
  • معرض منتجات محلية في راس العين- (تصوير: محمد مغايضة)
  • جانب من معرض المنتجات المحلية في راس العين وتشارك به نساء منتجات-(تصوير: محمد مغايضة)

منى أبوحمور

عمان- "مشكلتنا بتسويق منتجاتنا وتعريف الناس بها".. بهذه الكلمات تصف فاطمة عبيدات المشاكل التي تواجهها ومئات النساء اللواتي يقمن بإنتاج الأصناف الغذائية داخل منازلهن بالرغم من جودتها العالية.
عبيدات تبين أن تسويق منتجاتهن بالرغم من جودتها تعد من أكبر التحديات التي تواجهها النساء، خصوصا وأنها تشكل مصدر دخل رئيسي لها ولأسرتها، بيد أن عدم وجود فرص كافية لتسويق هذه المنتجات جعلت من مشروعها عبئا اقتصاديا بدلا من أن يكون سندا لها.
وتبيع العبيدات ضمن مشروعها المنزلي الزيت، الزيتون، الرمان وكافة منتجاته من الدبس والمربى وعصير الرمان الطبيعي، بمواصفات وجودة عالية ومن مواد طبيعية 100 %، الأمر الذي يرتب عليها مزيدا من الكلف وارتفاع سعر المنتج من جهة أخرى.
وتجد العبيدات أن البازارات وبالرغم من أهميتها، إلا أنها لا تكفي وحدها للتسويق، خصوصا وأن هذه المنتجات هي مصدر دخل رئيسي للعديد من البيوت الأردنية.
التسويق عبر الجمعيات .. كلف إضافية
في حين يسيطر الخوف من فشل المشروع والقلق من القدرة على تسويق المنتجات على سميرة بني عيسى التي تسكن في إحدى قرى الشمال، سيما وأنها لم تلجأ للجمعيات التعاونية لتسويق منتجاتها.
وتبرر بني عيسى عدم لجوئها للجمعيات في الكلف الإضافية التي تترتب عليها، كاستخدام عبوات معينة للمنتج، ما ينعكس بشكل مباشر على ارتفاع سعر المنتج، فضلا عن النسبة التي تأخذها الجمعية على العبوات التي تباع من خلالها.
وتبيع بني عيسى التي تعمل ربة منزل المخللات، العسل، المربيات وجميع أنواع الكبيس، إلى جانب أنواع متعددة اللبنة والجبنة والشطة البلدية بأسعار تعتبرها جيدة وفي متناول أيدي الجميع.
وعبرت بني عيسى التي شاركت للمرة الأولى في بازار خيرات الأردن عن قلقها الكبير من مشاركتها، خصوصا وأنها اضطرت إلى تجميع كل ما تنتجه لعرضه في البازار لعله يكون "فاتحة خير عليها".
- ينبغي إيجاد منافذ تسويقية كجزء من الصناعات الوطنية
من جهته يشير اختصاصي علم الاجتماع الاقتصادي حسام عايش أن هؤلاء النسوة يشتغلن بالتراث الغذائي الأردني، والذي تعتمد عليه العديد من الأسر بما يسمى باقتصاد الكفاف، وأن ما تقوم به هؤلاء النسوة ينعكس على جودة الإنتاج الغذائي.
ويقول عايش لا بد من أن يكون هناك جهة معينة من المجالس المستقلة، يتم إنشاؤها رسميا لكي تعنى بالتراث الغذائي الأردني، وإيجاد منافذ للتسويق وإيجاد عبوات مبتكرة ومميزة موحدة تكون جزءا من الصناعات الوطنية.
ويضيف هؤلاء النسوة في هذه المناطق أنه لا يمكن وحدهن أن يقمن بتسويق منتجاتهن، ولا بد من إيجاد آلية لتنظيم العمل حتى لا يكن عرضة لاستغلال بعض الجهات التسويقية.
- تمكين النساء تكنولوجيا يساهم بتسويق منتجاتهن
بدورها تنوه مؤسسة مبادرة المجرة "جالاكسي" لتمكين النساء في مجال التكنولوجيا ريما دياب إلى ضرورة إيجاد منصات جديدة للتسويق تساعد النساء في المناطق البعيدة والأقل حظا على تسويق منتجاتهن، دون أن يترتب عليهن كلف إضافية من خلال السعي الجاد لتمكينهن في مجال التكنولوجيا كونهن جزءا لا يتجزأ من التنمية الاقتصادية تأثراً وتأثيراً.
في حين تشير نجاح خريسات إحدى السيدات اللواتي ينتجن أصناف غذائية منزلية في لواء الكورة ان المعارض والبازارات من الحلول الناجعة في تسويق منتجاتها، حيث تمنحها الفرصة للتواصل مع الناس من خارج مدينتها، والتعريف بما تصنعه على نطاق واسع وخارج حدود المنطقة التي تسكنها.
وتلفت إلى أن إعجاب الناس بمنتجاتها وعودتهم للشراء منها أمر في غاية الأهمية، خصوصا وأنها تستثمر ما تجنيه من أموال في تعليم أطفالها وتغطية تكاليف ومسلتزمات البيت في ظل ارتفاع الأسعار، وعدم كفاية الرواتب لإيفاء مستلزمات البيت.
وتتمنى خريسات أن يكون هناك آلية معتمدة من وزارة الزراعة أو مجلس البلدية لدعمها ومثيلاتها من النساء للاستمرار في هذه المشاريع، مبينة أنها وفي هذا العمر لا يمكنها أن تعمل في أي مهنة أخرى لتحسين دخلها وأنها لا تبدع إلا في هذا المجال.
- الجمعيات تدرب النساء في مجالات التصنيف والإنتاج
من جهته يشير أمين سر جمعية جديتا التعاونية عبد المجيد الخطاطبة إلى دور الجمعيات في تطوير وتدريب النساء في مجالات التصنيف والإنتاج، وتطوير المنتجات ضمن مواصفات ومقاييس عالية، بحيث يوضع المنتج أمام المستهلك آمنا ومضمونا وخاليا من المواد الحافظة.
ويجد الخطاطبة أن الجهود التي تقوم بها الجمعية في إيجاد منصات للتسويق كالمعارض والبازارات ودفع النساء للمشاركة فيها، والتعريف عن منتجها من الأمور ذات الأهمية الكبيرة، حيث تعطي هذه المعارض الفرصة أمامهن لتقديم منتجها للمستهلك.
وتوفر الجمعية بحسب الخطاطبة العبوات للسيدات لعرض منتجاتهن فيها، فضلا عن إعطائهن دورات باستمرار والترويج لبيع منتجاتهن مقابل نسبة مئوية متدنية تأخذها الجمعية على المنتجات المباعة.
الاهتمام بالمشاريع الصغرى التي تدر دخلا على الأسر
من جهة أخرى يترتب على هذا الإنتاج، بحسب الخبير الاقتصادي عايش، الانتقال إلى مراحل جديدة من التطور تلزم الدولة ممثلة بالحكومة ومؤسسات المجتمع المدني والنقابات المهنية والبلديات أن ترعى الإنتاج وتحافظ على هؤلاء النسوة اللواتي ما زلن يحتفظن بأسرار وكيفية إعداد هذه الأصناف الغذائية وإنتاجها.
ويردف أن انتقالها كصناعة بين الأجيال من مظاهر الاستمرارية العاملة في المجتمع بثقافته الغذائية، ومن المظاهر الإيجابية للاعتماد على الذات اقتصاديا والاستفادة مما هو متاح من منتجات زراعية لتحويلها لقيمة غذائية واقتصادية.
يقول "هذه مسؤولية كبيرة علينا أن نهتم بالمشاريع الصغرى التي تعتمد عليها الأسر في دخلها"، حيث تظهر بعض ميزات المجتمع في المجال الغذائي من خلال هذه المنتجات الطبيعية الطازجة.
 في حين تلفت دياب إلى أهمية تعزيز مهاراتهن ومعارفهن في التكنولوجيا وإتاحة المزيد من فرص المشاركة في مختلف المجالات خاصة الاقتصادية منها لتحسين ظروفهن المعيشية، خصوصا وأن 45 % من مستخدمي الحاسوب في الأردن نساء، في حين تبلغ نسبتهن من مستخدمي الإنترنت 48 %.
وتتابع "لا بد من أن ندرك مبكراً أهمية تكنولوجيا المعلومات والاتصالات للنساء والفتيات"، حيث عملت جالاكسي من خلال احدى اهم برامجها "اشتغلي اونلاين" على تنفيذ عشرات الدورات التدريبية المبتدئة والمتقدمة حول مهارات استخدام الحاسوب والعمل عن بعد، ومهارات البرمجة وإدارة المشاريع الالكترونية وإدارة منصات التواصل الاجتماعي، وغيرها استفادت منها مئات النساء في مناطق الأقل حظا والقياديات والناشطات، بالتعاون مع منظمات المجتمع المدني.
ويبين عايش انه لا بد من أن يكون الجميع شريكا في حماية هؤلاء النسوة، وتنظيم أعمالهن وأن يتم تطوير وتدريب الشباب والفتيات وجعله جزءا من التعليم.
ويلفت إلى أن الأصل أن لا تكون هناك جمعيات تستغل حاجة الأسر لمبلغ بسيط وعدم تعويضهم على إبداعهم وإنتاجهم المتميز، وذلك الجهد الكبير الذي تبذله هؤلاء النسوة يتطلب جهد وطني والتحفيز الاقتصادي الحقيقي والاعتماد على الذات، واستلهام الفكرة من المجتمع، وكيف نحول أفكارا بسيطة إلى مشاريع ذات قيمة مضافة للمجتمع والأفراد.
- التجارة الإلكترونية مهمة لبيع منتجات النساء
وتشدد دياب على البحث دائما عن إيجاد طرق جديدة للتسويق وتفعيلها عبر الأون لاين تمكن من خلالها النساء من إنشاء العمل أون لاين وإيجاد مكان لها في التجارة الالكترونية، وتمكينهم من بيع منتجاتهم من خلال منصات التواصل الاجتماعي.
وتجد أن قدرة النساء على تسويق منتجاتهن عبر الأون لاين يساعدهن في التغلب على العديد من تحديات العمل وأوقات العمل الطويلة لدى القطاع الخاص، مبينة أن غياب دور الحضانات في مكان العمل وغيرها من الأسباب الاجتماعية من الأعراف والتقاليد في المناطق النائية، امر يستدعي إيجاد حل جذري وفوري لكثير من المشاكل التي تواجه النساء في العمل والتسويق.
وتشدد بدورها على ضرورة الجدية في تطوير وتعزيز مهارات التكنولوجيا، ومشاركة الفتيات بشكل خاص والنساء بشكل عام في ابتكار وصناعة وإنتاج وتطوير البرمجيات من جهة، وفي استخدامها من جهة أخرى من حيث العمل اون لاين والتجارة الالكترونية وغيرها.

التعليق