دربي مدريدي محبط يضاعف محنة ريال وأتلتيكو

تم نشره في الاثنين 20 تشرين الثاني / نوفمبر 2017. 12:00 صباحاً
  • صراع على الكرة بين مدافع ريال مدريد رفاييل فاران ومهاجم أتلتيكو أنتوان غريزمان أول من أمس - (أ ف ب)

مدريد - انتهى دربي العاصمة الإسبانية بين أتلتيكو وريال مدريد، الأول على ملعب واندا متروبوليتانو، بتعادل سلبي محبط لم يكن كافيا لأي منهما لتقليص الفارق مع برشلونة الذي انفرد أكثر بالصدارة على حساب الغريمين التقليديين ليتسع الفارق معهما إلى عشر نقاط، وذلك بعد فوزه في الجولة الـ12 من الليغا على مضيفه ليغانيس بثلاثية نظيفة.
قدم الفريقان المدريديان أول من أمس مباراة مثيرة ولكن خالية من الأهداف ليرتضيان بتعادل لا يغني أي منها، ليصبح الفريق الوحيد الذي بإمكانه ملاحقة برشلونة هو فالنسيا.
الأجواء في أول دربي على ملعب واندا متروبوليانو كانت متوترة مع رغبة في الانتصار وروح كبيرة للدفاع عن ألوان كل فريق، لكن أيضا مع فشل أي من الفريقين في تسجيل الأهداف، لتكشف المباراة عن المشكلات التي يعاني منها فريقا العاصمة في الليغا، بابتعادهما عن أفضل أرقام لهما في هذا التوقيت من الموسم.
فالنقطة التي تحصل عليها الريال، حامل اللقب، وأتلتيكو، لن تفيدهما في شيء بمشوارهما نحو اللقب، لأن ما قدماه أيضا في المباراة لم يكن كافيا على الإطلاق لاستعادة التألق المفقود، باستثناء حالات فردية. كما أن مهاجمي ريال، كريستيانو رونالدو وكريم بنزيمة ومهاجم أتلتيكو، أنتوان جريزمان بعيدون تماما عن سجلاتهم التهديفية بالبطولة، حيث هز لاعبا ريال الشباك مرة مقابل مرتين لمهاجم الروخيبلانكوس.
ويضاف إلى ذلك أن الفوز بمباراة دربي يتطلب خلال السنوات الأخيرة بذل مجهود أكبر بكثير من ذلك الذي أظهره الفريقان الأبيض، والأحمر والأبيض.
المباراة غلب عليها التوتر بين الفريقين عن الحسم، والحيوية عن التألق أمام الشباك، والعراك داخل الملعب عن الحضور بأفكار جماعية، وسط شعورهما بضغط كبير إزاء الانتصار الذي حققه برشلونة قبل اللقاء بساعات.
فبرشلونة يواصل الانطلاق بكل قوة ويطيح بكل ما يجده في طريقه، لا يخسر، وحقق انتصارا جديدا هو الحادي عشر له من أصل 12 مباراة في ملعب بوتاركي بفضل ثنائية الأوروغوياني لويس سواريز، العائد للتهديف بعد فترة طويلة امتدت لنحو 500 دقيقة من الصيام، والبرازيلي باولينيو الذي سجل رابع أهدافه في البطولة، بفضل المجهود الكبير لهداف الفريق، الأرجنتيني ليونيل ميسي، متصدر المسابقة بـ12 هدفا.
ورغم الانتقادات التي ينالها الفريق الكاتالوني لغياب اللعب الممتع والمقنع أحيانا، إلا أنه رغم ذلك لا يجد من يوقفه، فأرقامه غير قابله للنقاش.
ففترة التوقف الدولي لم تغير من منهج البلاوغرانا، الذي أضاف لجعبته ثلاث نقاط جديدة في طريقه نحو الهدف، ودفع المدرب إرنستو فالفيردي بتشكيلة مماثلة لتلك التي فاز بها على إشبيلية في الجولة الماضية، بمشاركة باكو ألكاسير إلى جانب ميسي وسواريز.
كما واصل حارس مرمى الفريق الكتالوني، مارك تير شتيغن، تألقه وأنقذ مرماه من فرص واضحة لأصحاب الأرض، ليحافظ على أرقامه المميزة هذا الموسم، حيث لم يدخل مرماه سوى أربعة أهداف فقط.
وبالنظر للإحصائيات فهي غير منصفة بالمرة لريال وأتلتيكو، فلم يحقق أي فريق في تاريخ الليجا أي "ريمونتادا" بفارق عشر نقاط عن صاحب الصدارة، ولا حتى حينما كان الفريقان متأخرين في الجولة الماضية بثماني نقاط. فقط برشلونة فعلها مرة واحدة من قبل وقلب تأخره بتسع نقاط عن ريال مايوركا في موسم 1998/99 ليتوج أخيرا باللقب.
كما أن انخفاض المعدل التهديفي للفريق الملكي يثير القلق، حيث سجل 22 هدفا في 12 مباراة بالليغا، ليعد أسوأ معدل له في هذا التوقيت من الموسم منذ العام 2006، وسط تراجع مخيف لهدافه التاريخي، كريستيانو رونالدو، الذي كان قد وصل لـ20 هدفا في هذا التوقيت بموسم 2014/15.
وبالمثل فإن أتلتيكو، الذي يحافظ على سجله خاليا من الهزائم في الليجا لكنه صاحب أعلى معدل تعادلات في المسابقة، 6 ، يفشل للمرة الخامسة تواليا في تحقيق الفوز على ملعبه الجديد، كما أن معدله التهديفي هذا الموسم في الليجا (16 هدفا) هو الأسوأ منذ العام 2005.
ويمكن مقارنة هذا الفشل المحلي بآخر على المستوى الأوروبي، فريال مدريد حامل لقب التشامبيونز ليغ أصبح على مقربة من إنهاء مجموعته كوصيف بعد سقوطه أمام توتنهام الإنجليزي في ويمبلي بثلاثة أهداف لواحد، ليواجه فريق المدرب زين الدين زيدان خطورة الاصطدام مبكرا بأحد كبار القارة في دور الستة عشر، كما أن الروخيبلانكوس باتوا على أبواب توديع البطولة العريقة من دور المجموعات في ضربة ستكون قاسية لخطط المدرب دييغو سيميوني.
من ناحية ثانية، أبدى الفرنسي زين الدين زيدان، المدير الفني لريال مدريد، سعادته بالتعادل السلبي، مؤكدا أن لاعبيه قدموا "مباراة كبيرة" وافتقدوا فقط "اللمسة الأخيرة لتسجيل الهدف".
وقال زيدان خلال المؤتمر الصحفي بعد اللقاء "افتقدنا اللمسة الأخيرة، ولا يمكن أن ألوم اللاعبين، قدمنا مباراة كبيرة وكنا نستحق نتيجة أفضل ولكن هذا لم يحدث".
ورفض زيدان نغمة صعوبة حظوظ الفريق في المنافسة على اللقب بعد ابتعاده عن صدارة الغريم التقليدي برشلونة بـ10 نقاط. وقال في هذا الصدد "لا أرى الفارق كبير لأنه ما زالت هناك مباريات كثيرة ونقاط كثيرة في الملعب. عشر نقاط فارق كبيرة ولكني متأكد من أن هذا الموقف سيتغير لأن برشلونة سيفقد نقاط وعلينا أن نكون متأهبين".
وأضاف "قدمنا مباراة جيدة اليوم ولكننا افتقدنا للهدف. أشعر بالأسف للاعبين لأنهم استحقوا نتيجة أفضل بالنظر للجهد المبذول. لقد قدموا مباراة جيدة للغاية وسنواصل بنفس النسق. أطالب بالصبر لأننا على الطريق الصحيح. هذه هي كرة القدم وسنقاتل حتى النهاية".
وأتم "الرغبة أمام مرمى المنافس لم تتغير، وعندما تسنح لنا فرصا كثيرة ونهدرها، فلا يمكن أن نكون سعداء. أول من يشعر بهذا هم اللاعبين، ولكن يجب أن نعطيهم الحافز، والتفكير في أننا قدمنا مباراة كبيرة. إيسكو كان جيدا ولكنني أقيم الفريق ككل والجميع أدى ما عليه. سعيد بالجميع".
في الجهة المقابلة، قال الأرجنتيني دييغو سيميوني، المدير الفني لأتلتيكو مدريد، إنه مستعد للتضحية بحياته من أجل "أفراد عائلته"، وذلك في إشارة لصافرات الاستهجان التي طالت غريزمان، من جماهير الفريق عند استبداله في الدقيقة 76 من عمر اللقاء.
وبينما أطلقت الجماهير صافرات الاستهجان، طالبهم الـ"تشولو" بالتصفيق للاعب. وقال سيميوني خلال المؤتمر الصحفي بعد اللقاء "دعني أقول لك ما اشعر به وما عشته مع هذا الولد. لقد تعلمت أن أدافع حتى الموت عن أفراد عائلتي طالما كانوا معي. وهذا الأمر لن يتغير، وبالتحديد الآن وعمري 50 عاما".
وأضاف "متفهم صافرات الاستهجان ضد غريزمان؟ أنا أفهم ما قلته للتو. سأدافع عن أفراد عائلتي حتى الموت، هذا أمر واضح".
وحول إذا ما قرر المدرب اتخاذ أي قرار فيما يتعلق بالحالة الفنية المتراجعة للمهاجم الفرنسي، أجاب: "أحاول دائما أن أكون هادئا وأنا أختار الأفضل للفريق، مع غريزمان مع كيدي مع سيرجي. دائما أنظر لمصلحة الفريق. دائما".
وبعيدا عن غريزمان، وحول مباراة أول من أمس، أبرز المدرب الأرجنتيني "الـ25 دقيقة الأولى" التي قدمها الفريق.
وقال في هذا الصدد "لقد رأينا الفريق الذي نريده. لعبنا أمام أفضل فريق في العالم، وكان في احتياج شديد للنقاط بعد فوز برشلونة وازدياد الفارق عن الصدارة".
وواصل "قدمنا نصف ساعة جيدة للغاية. والمنافس دخل في اللقاء بعد ذلك من خلال بعض المواقف في الجانب الأيسر. أما الشوط الثاني فكان أكثر ندية بين الطرفين، وكان بإمكان أيا منهما الفوز في أي وقت".
واستعرض سيميوني في النهاية موقف الفريق بشكل عام: "لا نمر بموقف جيد في دوري الأبطال بسبب نتيجتي التعادل أمام قره باغ، أما في الليغا والكأس فموقف الفريق جيد للغاية". -(إفي)

التعليق