ماجد توبة

النواب بانتظار الامتحان الأصعب

تم نشره في الاثنين 20 تشرين الثاني / نوفمبر 2017. 12:06 صباحاً

من المفترض أن يتسلم النواب خلال أيام قليلة مشروعي الموازنة العامة للدولة وموازنة الوحدات الحكومية للعام المقبل، فيما ينتظر الجميع قيام الحكومة بالدفع بحزمة القرارات الاقتصادية والتعديلات على قانون الضريبة، ما يضعنا على أبواب مرحلة صعبة وحساسة تشخص فيها الأنظار إلى قبة البرلمان لمعرفة مآلات التوجهات الاقتصادية الجديدة.
باستثناء تصريحات متناثرة لنواب وكتلهم، ومواقف أغلبها عمومي حول رفض المس بالطبقتين الفقيرة والوسطى عبر أي إجراءات اقتصادية قادمة، يبدو النواب، الخارجون من عطلة نيابية طويلة نسبيا، غائبين بمجملهم عن الحراك المجتمعي الدائر حول أزمة الموازنة العامة والأوضاع الاقتصادية الصعبة وما تخطط له الحكومة من إجراءات. وهذا الغياب المقصود به ليس الاطلاع على المحاور العامة للبرنامج الحكومي المرتقب، فهذه يفترض أن رئيس الوزراء ومسؤولي الحكومة قد وضعوا الكتل النيابية بصورتها خلال اللقاءات معهم على مدى الأسابيع القليلة الماضية، لكن المقصود هنا غياب النواب وكتلهم عن اللقاء بالفعاليات الاقتصادية والشعبية والنقابية المعنية أساسا بالقرارات الاقتصادية المرتقبة، والتي لديها رأي وموقف تقوله، وتحذير تريد أن تسمعه حول تأثيرات القرارات المرتقبة على العجلة الاقتصادية برمتها، وعلى النمو وعلى قدرة العديد من القطاعات الاقتصادية على الاستمرار والبقاء.
الحكومة، من جهتها، باتت واضحة في توجهاتها وخياراتها، فهي مندفعة باتجاه القرارات والتعديلات التي تراها "إصلاحية" وضرورية لسد العجز ومعالجة التشوهات، وهي تبدو غير معنية كثيرا بالتحذيرات من الآثار المعيشية والاقتصادية الكارثية على أغلبية المواطنين، خصوصا من الشريحتين الفقيرة والوسطى.
على المستوى الشعبي كذلك يبدو الموقف واضحا ومحسوما تجاه "إصلاحات" الحكومة المرتقبة، فالناس لا توفر منبرا ولا مجلسا ولا موقع تواصل إلا وتعبر عن رفضها وخشيتها لما هو قادم في ظل التردي المعيشي والاقتصادي المتواصل منذ سنوات، وتآكل الأجور والدخول.
كما أن الفاعليات الاقتصادية والصناعية والتجارية لم توفر، وما تزال، لقاء مع حكومة ولا فرصة إلّا وحذّرت من آثار اللجوء إلى المزيد من رفع الأسعار والضرائب والرسوم على الإنتاج والحركة التجارية والاقتصادية وعلى قدرة المؤسسات الخاصة على الاستمرار بعد أن تحملت على مدى موجات "إصلاحية" عديدة سابقة جبالا من الأعباء والكلف، التي أخرجت العديد منها من الأسواق والمنافسة ورمت بأصحابها في براثن الفقر والمديونية والملاحقة القضائية.
إذا؛ الأنظار اليوم تتجه لمجلس النواب، الذي باتت الكرة في ملعبه، فحزمة القرارات والإجراءات الاقتصادية الحكومية ستمر في المحصلة عبر البرلمان، سواء أكان ذلك من خلال الموازنة العامة أو من خلال المشروع المعدل المرتقب لقانون الضريبة.
حريٌّ بالنواب التوقف مليّا عند هذه المرحلة الحسّاسة، فالتحدّي كبير والاستحقاقات باهظة، وبرنامج الحكومة للإصلاح الاقتصادي، الذي ينفذ بالتعاون مع صندوق النقد الدولي، له كلف معيشية واقتصادية واجتماعية كبيرة، وتداعيات وآثار مباشرة على العجلة الاقتصادية برمتها، ما يستدعي من النواب الاستماع جيدا للفاعليات الشعبية والتجارية والصناعية والنقابية، والتي لم تجد تحذيراتها وشكاويها آذانا صاغية لدى الحكومة المندفعة باتجاه قراراتها الجراحية العميقة!
لا مبالغة في القول إن مرور القرارات الاقتصادية المرتقبة عبر مجلس النواب قد تكون المحطة الأهم والأخطر في عمر هذا المجلس النيابي، شعبيا وسياسيا، وبإمكانه أن يقدم آداء مسؤولا يرتقي لحجم التحدي المطروح أمامه وأمام مختلف القطاعات والمواطنين، فهل يمكن لنا أن نراهن على ذلك؟! 

التعليق