فنانون في تركيا يواجهون تراجع مساحة الحرية

تم نشره في الثلاثاء 21 تشرين الثاني / نوفمبر 2017. 12:00 صباحاً
  • جانب من معرض فني في ديار بكر التركية - (ا ف ب)

إسطنبول- تواجه أوساط الفنانين في تركيا ضغوطا متزايدة في ظل تراجع حيز الحرية المتاح أمامهم منذ محاولة الانقلاب الفاشلة العام الماضي، لكن "لغة فنية" جديدة "أكثر إبداعا" تنشأ من هذا الواقع، كما يرى عاملون في الأوساط الفنية.
ومن الفنانين المشتكين من هذا الوضع، الفنان الكردي إركان أوزغن، الذي يتحدّث عن "واقع عبثي" للفنون، ولا سيما في المناطق التي تضربها اضطرابات في جنوب شرق البلاد.
لكن رغم ذلك، فتح هذا الفنان معرضا للفن المعاصر في ديار بكر، ضمن المشاريع التي يرغب في تحقيقها. ويقول "لدي كثير من المشاريع الأخرى"، متحدثا بلهجة متفائلة قد تثير استغراب الكثيرين.
فعالم الفنون اليوم في تركيا يعيش تحت ضغط كبير، في ظل اشتداد الرقابة على الأصوات المعارضة منذ محاولة الانقلاب العسكري التي باءت بالفشل في الخامس عشر من تموز (يوليو) من العام 2016.
وبعد هذه المحاولة، أطلقت السلطات حملة تطهير تجاوزت صفوف الجيش لتطال أوساط التعليم والثقافة والفنون.
في ظل هذا المناخ، يفضّل بعض الفنانين أن يمارسوا رقابة ذاتية على أعمالهم تقيهم رقابة السلطات، أو أن يتركوا البلد للإقامة في الخارج، فيما يعمل آخرون على تطوير وسائل نقدية تعتمد أساليب التلميح.
ويقول الفنان سافاك كاتالباس "المشهد الفني في إسطنبول ليس متجها إلى التراجع، بل إنه يصبح أكثر إثارة للاهتمام، فالظروف الصعبة تجعل الفنانين أكثر إبداعا".
وكان ممكنا ملاحظة هذا التوجه في بينالي إسطنبول، أكبر ملتقيات الفن المعاصر في تركيا، الذي اختتم في الثاني عشر من تشرين الثاني (نوفمبر) الحالي.
فالملتقى هذا لم يخل من التطرّق إلى المواضيع الراهنة الملتهبة، مثل أزمة اللاجئين، أو النزاعات في سورية والعراق.
وعرض أوزغين فيلما قصيرا سمّاه "ووندرلاند" يتحدث عن صبي سوري أبكم اسمه محمد، يروي بحركة جسمه حياته في ظل سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية.
ومن الأمثلة على الأعمال المنتقدة للرقابة، عمل قوامه كاميرات من السيراميك للفنان التركي بورشاك بينغول منتشرة في عموم أرجاء المدينة تذكّر بالرقابة الحكومية في هذا البلد الذي يعيش تحت قانون الطوارئ منذ محاولة الانقلاب العسكري.
وتقول مديرة بينالي اسطنبول، بيج أورير "ينبغي على كل معرض أن يتطرّق بطريقة أو بأخرى إلى القضايا السياسية والاجتماعية المحلية ليكون ذا مغزى".
وترى أسلي سومر، التي تدير معرضا فنيا في الجزء الأوروبي من إسطنبول، إن الفنانين الذين يعرضون عندها يفضّلون أن يتطرّقوا إلى وسائل اجتياز التحديات بدلا من الانتقاد المباشر للسلطات.
وإضافة إلى بينالي إسطنبول، تستضيف المدينة المعرض الدولي للفن المعاصر، الذي جذب ثمانين ألف زائر بين الرابع عشر والسابع عشر من أيلول (سبتمبر)، وكان مشابها أيضا في مواضيعه.
ومن أبرز أعماله هذا العام "بوكس أوف ديموكراسي" (صندوق الديموقراطية) لبدري بايكام؛ أحد الوجوه المعروفة في الساحة الفنية في تركيا، وهو عبارة عن حجرة هاتف بمساحة متر مربع صممها لتكون مساحة للحرية التامة.

التعليق