موت معروف مسبقا لمبادرة ترامب للسلام

تم نشره في الثلاثاء 21 تشرين الثاني / نوفمبر 2017. 12:00 صباحاً

يديعوت أحرونوت

بن – درور يميني  20/11/2017

سمعت، في الاسبوع الماضي في واشنطن، من اعضاء معاهد البحث المقربة من اذن إدارة ترامب أن مبادرة السلام الجديدة للرئيس توشك على التجسد قريبا. ففي الاسابيع القريبة القادمة، كما تقول الإشاعات، ستعرض على الطرفين. وكل ما يعرفونه، وكل ما نشر حتى الآن، أكثر غموضا من أن نتناول الصيغة الجديدة بجدية. فالمخفي حاليا هو الاعظم.
ولكن ينبغي قول الحقيقة. ليس هاما ماذا ستكون عليه مبادئ الصيغة الجديدة، واضح بقدر عال جدا من اليقين بان المبادرة الجديدة لن تؤدي إلى اتفاق. العكس هو الصحيح، فهي ستعيق الاحتمال بالتسوية لأنه مع كل الاحترام لترامب، فإنه لن يعيد اختراع الدولاب، كما ليس هاما ما سيعرضه على الفلسطينيين. فجوابهم معروف مسبقا. ليس بسبب أن الخطة ستكون سيئة بهذا القدر. ليس بسبب انها لن تمنحهم دولة. هم سيقولون "لا" لان هذا هو ما يعرفون قوله. الخطة الوحيدة حتى الآن التي قالوا لها "نعم" هي المبادرة السعودية – العربية.
ثمة جدال حول عنصر في المبادرة يعنى بمسألة اللاجئين، والتي هي المسألة الاصعب. كانت هناك حتى تصريحات من زعماء عرب توضح أن الحديث لا يدور عن "حق العودة". هنا وهناك كانت حتى تصريحات من زعماء فلسطينيين فهم منها التنازل عن حق عودة جماهيرية. ولكن في الزمن الحقيقي، على طاولة المفاوضات، رفض الفلسطينيون كل مبادرة لم تتضمن عودة جماهيرية. أو، كما قال نبيل شعث، وزير خارجية السلطة سابقا وأحد اعضاء فريق المفاوضات: "نحن نقصد دولتين، واحدة فلسطينية، واخرى ثنائية القومية". ويعتبر شعث واحد من أكثر المعتدلين في القيادة الفلسطينية.
وعليه، كما أسلفنا، ليس هاما ماذا ستكون عليه الخطوط الهيكلية لمبادرة السلام من انتاج ادارة ترامب – الجواب الفلسطيني سيكون سلبيا. صعب قليلا أن نفهم كيف يجد الأشخاص الاذكياء في قيادة الإدارة الأميركية، السابقة مثلما هي الحالية، صعوبة في أن يفهموا الأمر. وحتى الموافقة العربية على صيغة ترامب لن تجدي نفعا. فقد كانت في حينه موافقة عربية ذات مغزى لصيغة كلينتون، ولكن هذا لم يقنع عرفات. فقد قال لا.
يحتمل انه كان ممكنا قبل عقدين الوصول إلى صيغة دولتين للشعبين. ففي العام 1988، أعلن عرفات، بضغط أميركي، عن الاعتراف بإسرائيل كدولة يهودية. بعد سبع سنوات من ذلك تبلورت مسودة اتفاق يوسي بيلين- أبو مازن، والتي لم تتضمن حق عودة إلى داخل إسرائيل. غير أن هذا تاريخ. في العقدين الاخيرين أخذ الموقف الفلسطيني في التطرف. فالفلسطينيون جعلوا رفض الاعتراف بإسرائيل كدولة يهودية احد مبادئهم الاساس.
وحصل شيء آخر في العقد الاخير منظومة واسعة من الدعاية ما بعد الصهيونية والمناهضة لها، في العالم الحر وفي داخل إسرائيل توفر مبررات للموقف الفلسطيني الاخذ في التصلب. "يجب الاعتراف بحق العودة"، كما يوعظهم ممثلو النخب التقدمية. ومع موقف كهذا، يعزز "التقدميون" على اصنافهم معسكر الرفض الفلسطيني. فاذا كان هذا هو ما يقوله لهم الاوري افنيريون، في العالم وفي إسرائيل، فلماذا يعرضون موقفا أكثر اعتدالا؟
في هذه الاثناء فإن كل جولة مفاوضات فاشلة تعزز فقط اليمين المتطرف في إسرائيل، الذي يسخر بالمساعي للوصول إلى سلام. والنتيجة ليست جمودا. النتيجة هي اتساع آخر لمشروع الاستيطان، وليس فقط في داخل الكتل بل وأيضا خارجها. الفلسطينيون يتطلعون إلى دولة واحدة كبرى. واليمين المتطرف، الذي له تمثيل في الحكومة، يصبح ذراعهم التنفيذي.
هذا لا يعني انه يجب أن نيأس. هذا فقط يعني انه بدلا من مبادرة سلام اخرى، وبدلا من السعي إلى اتفاق، والذي في الظروف الراهنة ليس هناك أي احتمال لتحقيقه، توجد حاجة للسعي إلى تسوية. ولغرض الامر يمكن أن نتبنى جزءا من الخطوط الهيكلية لمبادرة السلام التي سبق ان وضعت على الطاولة في الماضي وتنفيذها، في ظل خلق فصل ديمغرافي (بما في ذلك الوقف التام للبناء الإسرائيلي خارج الكتل)، مع سيطرة أمنية في غور الأردن وفي نقاط أمنية اخرى. "خطة القادة"، التي اسمها الرسمي "الأمن أولا"، تضع خطوطا هيكلية لمثل هذه التسوية. يحتمل أن يفهم الفلسطينيون في يوم من الأيام بان قول "لا" يدحرجهم من سيئ إلى اسوأ. ولكن لا حاجة لانتظار الصحوة. لا حاجة للقول اليوم سيأتي. هناك حاجة لجلب هذا اليوم. ان لم يكن الحكومة الحالية، فلعله إذن، ولعله فقط، الحكومة القادمة.

التعليق