د.أحمد جميل عزم

مكتب منظمة التحرير..."عقوبات وقائية"

تم نشره في الثلاثاء 21 تشرين الثاني / نوفمبر 2017. 12:07 صباحاً

 يرقى التلويح بإغلاق مكتب منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن، بما يمكن تسميته عقوبات وقائية   punishment preventative، حيث تعاقب سلفاً، أو على الأقل يجري إخبارك بالعقاب سلفاً، إذا لم تقم بالانصياع. ويمكن فهم هذا التلويح، بالرغبة بوضع الفلسطينيين بوضع الجمود "pause"، بغض النظر عن أي فعل إسرائيلي، وأي (عدم فعل) أميركي. 
بحسب ما أبلغت وزارة الخارجية الأميركية للجانب الفلسطيني، فإنّه سيجري إغلاق مكتب منظمة التحرير ، "إلا إذا دخلت في محادثات سلام جادة مع إسرائيل". ويجب أن يبت الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالأمر، خلال تسعين يوماً، ليقرر ما إذا دخل الفلسطينيون بمفاوضات جادة أم لا.
والغريب أنّ التقارير الإخبارية، تقول إنّ المسوّغ لهذا التوجه، أنّ وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون، قرر أنّ الفلسطينيين اقتربوا من مخالفة قانون أميركي يتضمن إقفال مكتب المنظمة إذا قرر الفلسطينيون الذهاب إلى محكمة الجنايات الدولية، ودعوا لمحاكمة الإسرائيليين، أو حتى دعموا محاكمتهم، في جرائم "مزعومة" ضد الفلسطينيين. ما يعني أنّ الجانب الأميركي يريد أن يعاقب الفلسطينيين على التفكير في محاكمة الإسرائيليين، ولكن الطلب المباشر هو الدخول في عملية تفاوض جادة.
بالتأكيد أنّ الأمرين في المحصلة أمر واحد، هو أنّه على الفلسطينيين الالتزام تماماً بالقواعد التي تحددها الإدارة الأميركية (التي هي أيضاً استجابة للطلبات والمواقف الإسرائيلية)، وهذه المطالب هي أنّه لا يسمح بأي شيء سوى المفاوضات غير المحددة بزمن، وغير الملزمة، بدون مرجعيات دولية، وبشكل ثنائي إسرائيلي فلسطيني ولا شيء سوى ذلك. فلا يسمح بمقاومة من أي نوع، حتى دعوات مقاطعة وتطبيع المستوطنات، ولا يسمح بالذهاب للأمم المتحدة.
اللافت (وإن كان ليس غريباً) أنّ "الجميع" يعلم أنّه في المرحلة الحالية هناك انتظار من قبل سائر الأطراف، وخصوصاً الفلسطينيين، للوعد الأميركي بالعمل على إطلاق عملية تسوية وسلام وعدَ بها موفدو الإدارة الأميركية الذين زاروا الرئيس الفلسطيني محمود عباس، قبل موعد الجمعية العامة للأمم المتحدة، بأيّام، وبالتالي يصبح السؤال لماذا التلويح بعقوبة بشأن موقف فلسطيني لم يحن موعده؟.
هناك عدّة تفسيرات ممكنة، الأول، أنّ القرار جاء بناء على الضغوط الإسرائيلية، وضغوط اللوبي الإسرائيلي، في الولايات المتحدة الأميركية، الذي يبحث عن أي خطوة يمكن فيها تقزيم الحضور الفلسطيني دولياً. والثاني، وهو لا يتعارض مع الأول، أن الإنذار طريقة لقطع الطريق على رفض فلسطيني للمقترحات التي ينوي الأميركيون تقديمها، أو لقطع الطريق على أي تحرك فلسطيني في حال لم يطرح الأميركيون أي شيء.  
لقد كانت إدارة الحزب الجمهوري للرئيس جورج بوش الابن، (2002 - 2009)، التي ابتدعت ما سمي بالحرب الوقائية، بديلا من فكرة الحرب الاستباقية (preemptive war)، والحرب الاستباقية تبدو مقبولة حتى في القانون الدولي، وهي تعني توجيه ضربة للخصم إذا تأكد أنّه في طريقه لمهاجمتك، أما الحرب الوقائية، فهي بهدف منع تطور هذه القدرات مستقبلا. ولكنّ الفلسطينيين لا يرغبون بتوجيه حروب، بل يحاولون فقط الدفاع عن أنفسهم. ومن هنا يصبح المطلوب من الفلسطينيين، أولاً أن لا يدافعوا عن أنفسهم بأي شكل، حتى أمام القضاء الدولي. وثانياً، أن لا يفكروا بأي شيء سوى المفاوضات وفق الشروط الإسرائيلية.
فالموقف الأميركي، يعني أننا (خلال التسعين يوما المقبلة) قد نعرض عليكم صيغة سلام، أو مقترحات لتحسين الحياة اليومية، أو قد لا نقترح شيئاً، وقد يوافق الإسرائيليون أو قد لا يوافقون، وأنتم إما أن توافقوا أو لا توافقوا، ولكن لا خيار آخر أمامكم، من مثل اللجوء للمجتمع الدولي، وإذا اعتقدتم أنه يمكن أن تعززوا مكانتكم دولياً يمكننا معاقبتكم بطرق منها خفض تمثيلكم أميركياً. وبالتالي إذا رفضتم ما سيعرض (أو إذا لم يعرض شيء) فالحل أن تصمتوا (pause) وتقبلوا بالأمر الواقع.
هذه الإدارة الأميركية لا تمانع أن تجد نفسها معزولة فهي تترك تجمعات تجارية واتفاقات مناخ، وكثيرا من الأطر الدولية الأخرى، ولا بأس أن يفكر الفلسطينيون بتعزيز علاقاتهم دولياً للبحث عن بدائل، فكل العالم يفعل ذلك، وعلى سبيل المثال لا الحصر، مع انسحاب الأميركيين من تفاهمات تجارية مع المكسيك وكندا بحث هذان عن بدائل، في وقت يدرك أميركيون كثيرون أنّ هذا يضر بواشنطن.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »مكتب منظمة التحرير؟؟ (يوسف صافي)

    الثلاثاء 21 تشرين الثاني / نوفمبر 2017.
    سياسة صهيونيه ممنهجه ومخطط لها بعنايه من خلال دراسه حثيثه لواقع روافع القضيه ومؤثراتها على الراي العام العالمي وحالة العمق العربي والإسلامي ؟؟؟؟بعيدا عن الوسائل اغراء واوترهيبا والمحصلّه عدم التأثير على السير نحو تحقيق دفينهم جغرافيا وسياسيا وسيكيولجيا ؟؟التمدد الإستيطاني والتمدد السياسي بين حنايا عمق القضيه بشقيه العربي والإسلامي وإجترار الوقت من أجل تكسير خلايا الذاكره والمكان نحو النسيان الذي ستصاب به الأجيال ؟؟؟ وحتى لا نطيل نجد الدور الأمريكي يتناغم والحاله ؟؟ الإجراء والإجهار بقلب الموازيين والأعراف في العلاقات مابين الدول من خلال معلن وتغريدات مستر ترامب (سياسة الجنون فنون ) أمريكا اولا ولاعشاء مجاني في البيت الأبيض" وبناء الحواجز السياسيه والإقتصاديه وإلإجتماعيه ؟؟؟وهاهي تكشّر الفوضى الخلاقّه عن آنيابها وأهدافها بعد ان حرفة بوصلة " الطفره الشعبيه " (الربيع العربي) التي هبّت نحو التغيير والإصلاح وخلع عباءة التبعيه ولوجا ل استقلال الذات والقرار ؟؟؟ حيث نجحت بتبديل عباءة التبعيه للغالبيه من دولنا العربيه بخيمة تحت الوصايه ؟؟؟ لديمومة السيطره على الثروات والقرار؟؟ والحفاظ على أمن وليدهم الغير شرعي (الكيان الصهيوني ) من أجل تحقيق دفين أهدافه "من النيل للفرات " ونحن وبكل الم وحسره اصابنا ا الضعف على ضعف والوهن على وهن ؟؟؟ نعيش مفردات استراتجيتهم ومخرجاتها التضليليه تحت ستار السلام ومكوكيات كسينجر"صهيوني الهوى والعقيده" حتى اصبحنا قاب قوسين أدنى من تسليم ما تبقى من الأرض والقرار من باب لعلى وعسى لذاك الذي اصابه وهن الجوع حتى رأى القمر رغيفا وهمّ للوصول اليه لسد جوعه ؟؟؟؟؟؟؟ الا حانت الصحوه ؟؟؟