استذكارية للراحل طمليه في "منتدى شومان"

تم نشره في الأربعاء 22 تشرين الثاني / نوفمبر 2017. 12:00 صباحاً
  • متحدثون باستذكارية محمد طمليه في منتدى عبد الحميد شومان أول من أمس - (الغد)

عزيزة علي

عمان – قال أصدقاء للكاتب الساخر الراحل محمد طمليه إنه كان يتعامل مع مرض السرطان بمثابة "سكرتير" وظفه ليذكره بضرورة الاسراع في انجاز مشروعه الإبداعي، وكان لا يترك مجالا لأحد أن يتلمس ضعفه لحظة مرضه، ولا يشعر بغيابه أحد.
وتحدث الاصدقاء الذين عاشوا مع طمليه تحت سقف واحد وكان بينهم "خبز وملح"، كيف كان الداعم الأبرز لهم ولمواهبهم، عرفوه قبل مرض السرطان وبعده، وفي كل مرحلة كان لديه اصرار على اكمال مشروعه الابداعي.
جاء ذلك في الندوة التي أقيمت أول من أمس في منتدى عبد الحميد شومان الثقافي، في الذكرى التاسعة لرحيله بعنوان "محمد طمليه: يحدث لي دون سائر الناس"، وشارك فيها الأديب مفلح العدوان والفنان عماد حجاج، وأدارها شقيق الراحل، الكاتب أحمد طمليه.
وأشاروا إلى أن ما كتبه طمليه كان دليلا على امتلاكه نفس السخرية والمناكفة والإبداع.
وبين المشاركون أن طمليه كانت له لغته الخاصة، فكان دائما ما يردد "أنا أحكي مثل إنسان عادي لا كمثقف"، ويشجع الشباب الذين يملكون ملكة الابداع والفن، ويستقبلهم في مكان عمله.
مفلح العدوان تحدث عن طمليه بدفء فيه الكثير من المحبة والحميمية وفقدان صديق عزيز ترك فراغا في ساحة الكتابة الساخرة. وأضاف "أول ما كتبت عن طمليه بعد غيابه، كان ليلة دفنه في أم الحيران، آنذاك، أذكر أن الريح عبثت بتراب المقابر كأنها في حالة احتجاج، فتركت على أجساد المشيعين بعضا من رفات الغائب، ورائحة روحه، كأننا في طقس أسطوري في الأعراف بين عالم الغياب والحضور.. آنذاك كتبت: "صاحبي.. سلام عليك".
أما المرة الثانية فكتب له وعنه، هي مقدمة كتابه "على سرير الشفاه"، وكانت فرصة لاستعادة نبض الغائب من خلال نصوصه. والمرة الثالثة التي كتب فيها العدوان عن طمليه كانت في الذكرى الرابعة لرحيله، ضمن حفل إشهار كتاب على سرير الشفاه.
الفنان عماد حجاج قال "جمعني مع طمليه "خبز وملح". لقد عشت معه في بيته لمدة عامين، في بداية حياتي، وكان أول من شاهد رسوماتي، ومن ابرز الداعمين لي، كان ذلك قبل تخرجي من جامعة اليرموك، وكنت اذهب له في مقر جريدة "الشعب"، وكان يملك حسا عاليا تجاه فن ﺍﻟﻜﺎﺭﻳﻜﺎﺗﻴﺮ".
تحدث حجاج عن تلك العلاقة الحميمية والمميزة التي فيها الكثير من الدفء الساخر من الحياة والاوضاع الاقتصادية والاجتماعية، كان ذلك قبل "أبو محجوب"، مشيرا إلى أن طمليه كان دائما يردد "أنا احكي مثل الناس العاديين".
واستذكر حجاج بعض القصص الحقيقية التي عايشها مع طمليه في بداية التسعينيات، مشيرا إلى أن اهم رسوماته نشرت في جرائد اسبوعية غير معروفة ومجلات، وكان طمليه "دائما يدعمني بطاقة ايجابية ويقول لي: ارسم ولا تحسب حسابا للناس عبر كما تحس. كنت ارسم رسومات بسقف عال جدا".
تلا ذلك عرض حجاج مجموعة من الرسومات استمد موضوعاتها ساخرة، بحسب ما قال "من وحي تجربته ومعايشته لطمليه".
وتحدث احمد طمليه عن الكتاب الذي جمع الراحل مع الفنان عماد حجاج، قائلا "لم يكتب محمد بناء على رسم عماد، ولم يرسم عماد بناء على نص لمحمد، بل قد جمعنا نصوصا ورسومات فوجدنا فيها من القواسم المشتركة ما يصلح لنشرها في كتاب مشترك، وهذا يدل على أن منبع الابداع واحد.
واشار طمليه إلى ما كتبه مفلح العدوان عن الراحل، مشيرا إلى أن العدوان كان مطلوبا منه ان يكتب نصا لمحمد وليس أي نص، بل عن النصوص التي كتبها محمد في ذروة مصارعته لمرض السرطان ولم يحتج العدوان إلى وقت حتى يلتقط روح محمد، ويدرك ان النصوص التي بين يديه لم يكتبها شخص يصارع السرطان، بل شخص مفعم بالحيوية، تواق للحياة، فما كان منها إلا أن اجترح عنوانا يختزل الكثير، ويعبر الكثير عن محمد وهو "على سرير الشفاه".
وقال طمليه من المقدمة التي كتبها العدوان نعرف كيف تعامل الراحل مع السرطان، وكيف سخر منه، واصفا اياه، أي السرطان، بمثابة "سكرتير" وظفه عنده ليذكره بضرورة الاسراع في انجاز مشروعه الإبداعي، لافتا إلى آخر جملة قالها طمليه قبل وفاته: "لست نادما على شيء، ولو قدر لي أن أعيش مرة أخرى لاتخذت نفس الطريق، بما في ذلك مرض السرطان، وأواظب على ارتكاب نفس الاخطاء".

التعليق