مرضى "يستاؤون" من أطباء يوكلون المهام للمساعدين

تم نشره في الأربعاء 22 تشرين الثاني / نوفمبر 2017. 12:00 صباحاً - آخر تعديل في الأربعاء 22 تشرين الثاني / نوفمبر 2017. 09:37 صباحاً
  • من حق المريض أن يرفض المعاينة اذا لم يكن ذات الطبيب الذي اخذ منه موعدا - (ارشيفية)

مجد جابر

عمان- بعد انتظار ما يقارب الشهر للحصول على موعد مع طبيب مشهور للعيون، كان قد سمع عنه كثيراً وعن مهارته؛ شعر مصطفى علي بالانزعاج وقت قدوم الموعد، إذ تفاجأ بأن من يعاينه ويكشف حالته هو طبيب آخر مساعد لذلك الطبيب.
وفور سؤاله عن الطبيب الذي انتظره فترة طويلة لمعاينته، أخبروه أنه لديه الكثير من العمليات، وأن هذه عيادته وتحت إشرافه، وهناك عدد من الأطباء الذين تدربوا على يديه، يقومون بمعاينة المرضى بنفس الطريقة التي دربهم عليها.
غير أن ذلك كله لم يقنع مصطفى على الإطلاق، فلا يمكن لطبيب أن يكون مثل الآخر مهما كانت مهاراته، وبالنهاية هو لم ينتظر ذلك الوقت، ويأخذ موعدا تحت اسم طبيب معين ليعاينه آخر مهما كانت كفاءته، مبينا أنه قام بالغاء الموعد، والبحث عن طبيب آخر.
مصطفى ليس وحده الذي تعرض لهذا الموقف. ابتسام علي هي واحدة أخرى تقول أن هذا الموقف تعرضت له بأكثر من عيادة لدى بعض الأطباء.
وتبين أنها أخذت موعدا لدى طبيبة تجميل معروفة، وبعد أن جاء الموعد وتم تجهيزها جاءت الدكتورة وألقت نظرة عليها لمدة ثوان معدودة، وأخبرت مساعدتها بأن تقوم بحقنها في اماكن محددة يحتاجها وجهها، وهو الأمر الذي أثار غضب ابتسام كثيراً معلقة بأنها أخذت موعدا عند الطبيبة نفسها وليس لدى مساعدتها، وأنها لم تنتظر كل ذلك الوقت وتدفع هذا المبلغ المضاعف عن باقي الأطباء لكي تلقي عليها نظرة لا تتعدى الثواني.
ذلك جعلها تطالب باسترداد المال الذي دفعته وتخرج من العيادة غاضبة، لافتةً الى أنها لا تعرف كفاءة المساعدة ولم تستوعب الفكرة على الإطلاق، ولأنه يفترض إخبار المريض قبل بأن من سيعاينه ويقوم بمعالجته هو شخص غير الطبيب نفسه.
القصص كثيرة في هذا الأمر. ومن بينهم أيضا قصة أحمد الذي جاء بابنه قاطعاً مسافة طويلة لان لديه مشكلة في السمع، ويريد معالجته عند أفضل الأطباء، وبعد انتظار فترة ليحصل على موعد، تفاجأ بأحد الاطباء الذي يعاين ابنه ويدون كل معلوماته، ويدخل فيها الى الطبيب الذي لم يخرج من غرفته. بعد ذلك خرج ومعه ورقة مسجل عليها الأدوية والأشعة التي يجب أن يقوم بها لابنه دون أن يراه حتى أو يلقي نظرة عليه.
شعر أحمد بالاستياء والغضب الشديدين على كل الوقت الذي أهدره وهو ينتظر، مبيناً أن هنالك “استخفافا” من قبل بعض الاطباء بالمرضى حينما يتصرفون بتلك الطريقة.
 نقيب الأطباء السابق الدكتور أحمد العرموطي يوضح بأن المراكز الطبية تضم أكثر من طبيب، وهو أمر متعارف عليه بكل مكان، لكن اذا كانت عيادة واحدة فقط، ينبغي أن يعاين الطبيب نفسه المرضى.
كذلك من حق المريض عندما يأخذ موعدا أن يشترط بأن يعاينه طبيب معين، ويرفض اذا قام بمعاينته واحد آخر، وفق العرموطي، الذي يبين أن على العيادات التي فيها أكثر من طبيب العمل تحت اسم الطبيب الأصلي، وأن يتم تسمية الطبيب للمريض وهو من حقه أن يختار أو يرفض، وحتى لو كان مركزا طبيا يجب أن ذكر كل التفاصيل للمريض.
ويشير الى أن من حق المريض أن يحتج ويرفض المعاينة اذا لم يكن الطبيب الذي يريده، مبيناً أنه حتى الطبيب الذي يملك مساعدين لا بد أن يكشف هو على المريض وقد يساعده الطبيب المساعد من خلال تجهيزه ومعرفة القصة المرضية أو الأدوية التي يأخذها، ويوفر من وقته، لكن لا بد أن يعاينه الطبيب ذاته وهذا من أخلاقيات المهنة.
ويوافقه الرأي اختصاصي الطب العام الدكتور مخلص مزاهرة والذي يرى أن ما يحدث أن هناك بعض الأطباء الذين حققوا شهرة معينة وتقدموا كثيراً في المهنة، يقوموا بتعيين أطباء خريجون جدد كمساعدين، ولا مانع بتاتاً اذا عاين المريض الطبيب والمساعد له في نفس الوقت، لكن لا يجوز أن يوكل المهمة كاملة اليه.
لذلك فإن الحل لدى المريض نفسه الذي عليه أن يرفض اذا عاينه شخص غير الذي اختاره، وعند أخذ الموعد ينبغي السؤال اذا ما كان الطبيب نفسه هو من سيعاينه ووقتها من حقه أن يقبل أو يرفض.
ويضيف مزاهرة أن المسألة كلها يتحكم فيها المريض نفسه كونه لا يوجد قانون يمنع الطبيب من تعيين مساعدين له.

التعليق