لنبنِ مجددا المستوطنات في شمال السامرة

تم نشره في الأربعاء 22 تشرين الثاني / نوفمبر 2017. 12:00 صباحاً
  • مستوطنة إسرائيلية اقيمت على اراض فلسطينية في القدس المحتلة العام الحالي.-(ا ف ب)

هآرتس

موشيه آرنس  21/11/2017

مقال يوتم بيرغر "في اليمن يناضلون على حق العودة"، الذي نشر في "هآرتس" في 16/11، أثار ذكريات تعود للإخلاء في آب 2005 عندما تم اخلاء آلاف العائلات بالقوة من منازلهم. والسؤال ما زال مطروحا: لماذا تم ذلك؟ ما هو المنطق الذي أدى بشارون، المهندس المؤيد لجزء كبير من المستوطنات التي تقع خلف خط وقف اطلاق النار للعام 1949، لاتخاذ قرار اخلاء المستوطنين من قطاع غزة وشمال السامرة؟ لماذا قرر عدد كبير من اعضاء الليكود اتباعه، وأن يتركوا حزبهم ويؤيدوا الانفصال؟.
غوش قطيف، خلافا لكفار دروم ونتساريم التي أقيمت في مركز قطاع غزة، يقع في المنطقة الجنوبية للقطاع، وكان تجمع للمستوطنات معزول نسبيا. دوغيت، نيسانيت وايلي سيناي كانت تجمعا صغيرا آخر، ثلاث مستوطنات في المنطقة الشمالية من قطاع غزة. في حين أنه ربما كان لاخلاء كفار دروم ونتساريم مبررا أمنيا، لماذا فرض على سكان غوش قطيف وعلى سكان شمال القطاع إخلاء بيوتهم؟ ببساطة كانت هناك اعتبارات اخرى هي التي دفعت شارون لاتخاذ هذا القرار.
بعض الذين وافقوا على تأييد الانفصال قالوا لشارون إنه لا يوجد سبب حقيقي لاخلاء دوغيت ونتسانيت وايلي سيناء. ولكن شارون أصر على أنه يجب إخلاء كل المستوطنات من قطاع غزة، الموجودة خلف خط الهدنة للعام 1949. لا شك أن شارون كان متحمسا لإعطاء اشارة على استعداد إسرائيل للانسحاب من كل المناطق التي احتلها الجيش المصري عندما هاجم إسرائيل في العام 1948. هل كان ذلك سيكون سابقة لانسحابات مستقبلية من مناطق تقع خلف خطوط الهدنة للعام 1949؟ يصعب ايجاد منطق آخر لهذه الخطة.
ولكن ما يثير الاستغراب أكثر هو قرار شارون أن يرفق الانسحاب من قطاع غزة باخلاء المستوطنات في شمال السامرة: كديم، غانيم، حومش وسانور. هذه المستوطنات لم تكن لها أي صلة بقطاع غزة. ما هي الفائدة المتوقعة من خطوة كهذه؟ هل شارون أشار بذلك إلى أن هذه هي مجرد البداية، وأن كل المستوطنات في يهودا والسامرة، كل ما بني خلف خط الهدنة للعام 1949 معد للإخلاء بالقوة؟ ايهود اولمرت، وريثه، تحدث بصراحة عن نيته للذهاب في هذا الاتجاه.
منذ ذلك الحين دخل مصطلح "الكتل الاستيطانية" إلى قاموس الخطاب السياسي في إسرائيل. يبدو أن كل المستوطنات في يهودا والسامرة كانت معدة للاخلاء، باستثناء الكتل الاستيطانية. ولكن عمليا، الكتل الاستيطانية الوحيدة التي أقيمت خلف خط الهدنة للعام 1949، كانت مستوطنات غوش قطيف والمستوطنات في شمال قطاع غزة. وهذه تم هدمها بالفعل. في الوقت الذي أقيم فيه عدد كبير من المستوطنات في يهودا والسامرة، كانت معاليه ادوميم واريئيل بالتحديد ليست كتل استيطانية معزولة، وهي محاطة بقرى فلسطينية كثيرة. غوش عصيون كان كتلة استيطانية في الايام التي سبقت اقامة الدولة، لكنه الآن محاط بمناطق فلسطينية مكتظة بالسكان. من المفهوم والمبرر الرغبة في أن يتم ضم المستوطنات الكبيرة إلى داخل حدود إسرائيل في أي اتفاق مستقبلي مع الفلسطينيين، حتى لو لم تكن كتلا استيطانية.
في هذه الاثناء، تلاشى جزء كبير من تأييد الجمهور للانفصال عن قطاع غزة، الذي كان عند تنفيذه. تطورات حصلت بعد ذلك، مثل سيطرة حماس على قطاع غزة والهجمات الصاروخية على البلدات الإسرائيلية، كشفت عن انعدام منطق تلك الخطوة. رغم ذلك، الآن اصبحت هذه حقيقة واقعة.
شمال السامرة، خلافا لقطاع غزة، واقع تحت سيطرة الجيش الإسرائيلي. يجب فحص اعادة بناء كل المستوطنات في شمال السامرة، التي تم هدمها في حينه، أو عدد منها.

التعليق