الخطوة الفلسطينية جاءت احتجاجا على عدم ترخيص مكتب "المنظمة" في واشنطن

‘‘الفلسطينيون‘‘ يجمدون كافة اللقاءات مع الأميركيين

تم نشره في الثلاثاء 21 تشرين الثاني / نوفمبر 2017. 11:43 مـساءً
  • ممثلا فتح عزام الاحمد وحماس صلاح العاروري يوقعان بالاحرف الاولى على بنود المصالحة الشهر الماضي - ( ا ف ب )
  • مكتب منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن الذي رفضت الادارة الاميركية تجديد ترخيصه-(أ.ب.ف)

نادية سعد الدين

عمان - اعلن مسؤولون فلسطينيون امس الثلاثاء عن "تجميد" الاجتماعات مع الاميركيين بعد تهديدات اميركية باغلاق مكتب منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن.
ولم يتضح حتى الان ان كان الخلاف مع واشنطن سيؤثر على محادثات المصالحة الفلسطينية، بينما لم يؤكد الجانب الاميركي حتى الان تجميد الاتصالات.
وتسعى ادارة الرئيس الاميركي دونالد ترامب لبناء الثقة بين الجانبين قبيل استئناف مفاوضات السلام المتعثرة بين اسرائيل والفلسطينيين. ومن المتوقع ان يزور نائب الرئيس مايك بينس اسرائيل والاراضي الفلسطينية الشهر المقبل.
وقال وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي "ما فائدة عقد اي لقاءات معهم وهم يغلقون مكتبنا؟".مشيرا "عمليا، باغلاق المكتب هم يجمدون اي لقاءات ونحن نجعلها رسمية".
من جهته أكد متحدث باسم منظمة التحرير الفلسطينية ان المنظمة تلقت تعليمات من الرئيس الفلسطيني محمود عباس "باغلاق كافة خطوط الاتصال مع الاميركيين".
ويتوقف بقاء مكتب منظمة التحرير التي يعتبرها المجتمع الدولي الجهة الممثلة رسميا لجميع الفلسطينيين، مفتوحا في واشنطن على تصريح من وزير الخارجية يجدد كل ستة اشهر. وانتهت مدة الاشهر الستة الاسبوع الماضي.
ورفضت وزارة الخارجية الاميركية الاسبوع الماضي تجديد تصريح منظمة التحرير، وقال مسؤول في وزارة الخارجية إن عدم تجديد أوراق عمل المكتب مرتبط بـ"تصريحات معينة أدلى بها قادة فلسطينيون" في ما يتعلق بالمحكمة الجنائية الدولية.
وأدخل الكونغرس الأميركي عام 2015 بندا ينص على أنه لا يجب على الفلسطينيين محاولة التأثير على المحكمة الجنائية الدولية بشأن تحقيقات تتعلق بمواطنين اسرائيليين.
ولدى ترامب 90 يوما لإعادة فتح المكتب في حال رأى أنه تم تحقيق تقدم في المفاوضات الفلسطينية-الاسرائيلية.
وتعترف اسرائيل والامم المتحدة بمنظمة التحرير الفلسطينية ممثلة للشعب الفلسطيني. وقد اجرت المنظمة المفاوضات التي افضت الى اتفاقات اوسلو التي سمحت بدورها بانشاء السلطة الفلسطينية تمهيدا لدولة معترف بها دوليا.
وتجاوزت السلطة الفلسطينية الى حد كبير منظمة التحرير كمؤسسة سياسية ومحاورة للقادة الاجانب. ورئيس السلطة محمود عباس هو رئيس منظمة التحرير الفلسطينية ايضا.
ورفضت القنصلية الاميركية في القدس الادلاء بتصريحات جديدة، مشيرة الى انها تلتزم ببيان صادر السبت يؤكد ان واشنطن تأمل أن تكون "مدة إغلاق قصيرة".
واعرب المنسق الخاص لعملية السلام في الشرق الاوسط نيكولاي ملادينوف عن "قلقه" من اغلاق مكتب منظمة التحرير الفلسطينية، موضحا انه "فقط من خلال الحوار البناء يمكننا ان نأمل بتقديم السلام".
الى ذلك، انطلقت جلسات الحوار الوطني الفلسطيني الشامل، أمس في القاهرة، حول المصالحة بمشاركة 13 فصيلاً، لبحث خمسة ملفات شائكة، تأجلت مناقشتها وفق اتفاق حركتي "فتح" و"حماس" الأخير، في ظل تحديات تقف عثرَة أمام إنهاء الإنقسام.
واستهلت الفصائل، المجتمعة بدعوة مصرية في مقر جهاز المخابرات العامة، بدء الحوار، الممتد لثلاثة أيام، بتأكيد "الحرص على إنجاح جلساته، بهدف إنجاز المصالحة وتحقيق الوحدة الوطنية، لأجل المواجهة الموحدة ضد العدوان الإسرائيلي المتواصل بحق الشعب الفلسطيني"، بحسب ما ورد في الاجتماع.
وتتصدر العناوين الخلافية الخمسة ملفات نقاش الفصائل، الموقعة على اتفاق القاهرة عام 2011، والمتمثلة في؛ منظمة التحرير الفلسطينية والبرنامج السياسي، تشكيل حكومة وحدة وطنية، إجراء الانتخابات العامة، الأمن والحريات العامة، والمصالحة المجتمعية، وذلك وفق اتفاق المصالحة بين "فتح" و"حماس"، الذي جرى توقيعه في 12 من الشهر الماضي بالقاهرة.
ويتركز الحوار، أيضاً، على تنفيذ الاتفاق الموقع في أيار (مايو)2011 بالقاهرة، وتقييم الخطوات التي تمت حتى الآن على صعيد المصالحة.
بيد أن العثرَة تكمن في التطبيق؛ حيث نوهت مصادر مطلعة لـ"الغد" من القاهرة إلى أن "المباحثات الأولى التي غلبت على جلسة الحوار مالت من جانب "فتح" لصالح تمكين حكومة الوفاق الوطني من أداء عملها وتحمل مسؤولياتها في قطاع غزة، أسوة بالضفة الغربية المحتلة".
وأوضحت نفس المصادر أن "الحكومة، برئاسة رامي الحمدلله، أعربت أكثر من مرة عن الاستياء من صعوبة ممارسة مهامها، في ظل عقبات تعترض عملها، لاسيما لجهة مهام الوزارات، ومنها سلطة الأراضي"، وذلك غداة تسلمها مسؤولية إدارة المعابر وإحالة قضية موظفي غزة إلى لجنة قانونية إدارية لمعالجتها، تم تشكيلها بموجب اتفاق سابق بين الطرفين.
وقالت إن "طرح تلك الإشكالية للنقاش، في ظل إصرار الحكومة على تسلم ملف الأمن بالكامل في غزة لأداء مهامها، قد أثار حفيظة "حماس"، وولد شكوك الجدية في حسم الملفات الشائكة لصالح تحقيق المصالحة، فضلاً عن محاذير طرح سلاح المقاومة إلى طاولة الحوار، وهو الأمر الذي لم يتحقق في الجلسات السابقة".
من جانبه، قال عضو وفد حركة "حماس" في حوارات المصالحة، صلاح البردويل، إن حركة "فتح" تريد بحث مسألة تمكين الحكومة في غزة فقط.
وأضاف، في تصريح أمس، إن "فتح" لا تريد بحث أي من الملفات الاخرى سوى ملف تمكين الحكومة، في حين تتمسك باقي الفصائل بمناقشة اتفاقية 2011 بملفاتها الخمسة.
وقد قاد ذلك إلى غلبة التوقعات المتواضعة من الحوار، إزاء تعثر خطوات تطبيق المصالحة، وفق اتفاق الطرفين الأخير، تحت عنوان "تمكين عمل الحكومة" في غزة، واتساع الهوة بين مواقفهما حيال قضايا الأمن، ومصير موظفي القطاع، المقدرين بنحو 40 - 45 ألف موظف، عدا ترتيبات إدارة معبر رفح.
بدوره؛ قال عضو المكتب السياسي لحزب الشعب، وليد العوض، أن "حوارات القاهرة تشمل بحث الملفات الخمسة في إطار وطني شامل والاتفاق على تواريخ محددة لتنفيذها".
واعتبر عوض أن "الأهمية تكمن في الإتفاق على تنفيذها، ومنسوب انعكاسها على حياة المواطنين، بما يجعل كافة المسائل خاضعة للمناقشة والحوار"، وسط تأكيد "الجميع على ضرورة الابتعاد عن المحاور الإقليمية والتركيز على القضية الفلسطينية".
إلى ذلك؛ وبالرغم من أن الرعاية المصرية الحثيثة، ومأزق طرفي النزاع، وتبعات المشهد الإقليمي العربي المضطرب، قد أوجدت الأجواء الإيجابية المحيطة بالنسخة الأحدث من اتفاقيات المصالحة المتواترة، إلا أن التحديات المعرقلة للتطبيق لا تزال قائمة.
وتطال الخلافات الرؤية حيال الملف الأمني، إزاء مطلب "فتح" بدمج عناصر الأجنحة العسكرية لفصائل المقاومة في إطار الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة الفلسطينية، وهو ألأمر الذي ترفضه "حماس"، مثلما تطالب بوقف التنسيق الأمني بينها وبين سلطات الاحتلال.
فيما قد يبرز الشد هنا عند مشاورات الحكومة القادمة، أو إجراء الانتخابات، في ظل رغبة "فتح" بتأجيل الانتخابات الرئاسية، مقابل المضي "بالتشريعية" والمجلس الوطني.
كما يقف تباين البرنامج السياسي حجر عثرة عند الإيغال بعيداً في تطبيقات لجنة تفعيل وتطوير منظمة التحرير، التي تستهدف دخول حركتي "حماس" و"الجهاد الإسلامي" تحت مظلتها، في ظل غياب الأرضية السياسية المشتركة بين "فتح" و"حماس"، بدون أن تسهم الوثيقة الرسمية "لحماس"، الصادرة في أيار (مايو) الماضي بالدوحة، في تقريب حدود المسافة البعيدة بينهما.
من جانبها، وزعت "الجبهة الديمقراطية" لتحرير فلسطين مذكرة بين صفوف الفصائل المشاركة بالحوار؛ دعت فيها إلى "تطبيق اتفاق المصالحة، بما في ذلك رفع العقوبات الجماعية عن قطاع غزة، وفتح معبر رفح باتفاق مصري - فلسطيني، وإطلاق برنامج تنمية طارئ لغزة، وإعادة إعمار ما دمره العدوان الإسرائيلي".
وطالبت "بصون سلاح المقاومة ووضع آلية تضمن وحدة السلاح الفلسطيني، في إطار جبهة مقاومة وطنية فلسطينية متحدة بغرفة عمليات مشتركة ومرجعية سياسية".
وقالت إن "البرنامج الوطني الموحد بديلاً لمشروع أوسلو، والعودة إلى وثيقة الوفاق الوطني (2006) أساساً لوحدة الموقف السياسي الوطني المشترك، بما في ذلك، وقف المفاوضات الثنائية تحت الرعاية المنفردة للولايات المتحدة".
وأكدت ضرورة إجراء "انتخابات شاملة، لإعادة بناء مؤسسات السلطة الفلسطينية، والمجلس الوطني، وفق التمثيل النسبي الكامل، مع تشكيل حكومة وحدة وطنية".
وكانت الفصائل، وهي الجهاد، الجبهة الشعبية ــــ القيادة العامة، الجبهة الديمقراطية، الجبهة الشعبية، طلائع حرب التحرير الشعبية ــــ قوات الصاعقة، أكدت، في بيان مشترك، حرصها على إنجاح المصالحة بما يخدم المصلحة الوطنية العليا.
ودعت إلى "مراجعة أوضاع منظمة التحرير، بما في ذلك إعادة تشكيل المجلس الوطني بالإنتخابات وفق نظام التمثيل النسبي، وعقده خارج الأراضي المحتلة بما يقتضي دعوة اللجنة التحضيرية التي اجتمعت في بيروت في كانون الثاني (يناير) 2017 لاستئناف عملها".
ونوهت إلى "وثيقة الوفاق الوطني للعام 2006 التي تشكل أساس البرنامج الوطني، والرؤية الفلسطينية في مواجهة إستحقاقات المرحلة القادمة".
وحثت على "الإسراع في معالجة القضايا المجتمعية والحياتية في قطاع غزة، بما في ذلك رفع العقوبات الجماعية، وفتح معبر رفح، ومواصلة النضال بكافة أشكاله، لإطلاق سراح الأسرى في سجون الإحتلال، وتوفير مقومات صمودهم ورعاية عائلاتهم في مواجهة الاحتلال". - (وكالات)

التعليق