اضرب يسخاروف وأنقذ الاحتلال

تم نشره في الخميس 23 تشرين الثاني / نوفمبر 2017. 12:00 صباحاً

هآرتس

حيمي شليف

22/11/2017

السلطة الفلسطينية هي الحديث الأهم لليمين في إسرائيل. من يشك في ذلك نوصيه بمشاهدة التقارير الاخبارية في "كان" التي يتم بثها في هذه الأيام في الذكرى الثلاثين للانتفاضة الأولى. التقارير الاخبارية تصف الوقائع التي كانت قبل اتفاقات اوسلو وقبل مجيء السلطة، عندما اضطر الجيش الإسرائيلي إلى الدخول في مواجهة مباشرة مع آلاف المهاجمين الفلسطينيين ومئات الآلاف من مؤيديهم. في تلك الايام كان يصعب اخفاء الاحتلال. وفي تلك الايام كان الجميع هم دين يسخاروف.
منذ ذلك الحين تغير الوضع. الآن توجد سلطة فلسطينية توفر على جنود الجيش الإسرائيلي جزء كبير من المواجهة مع السكان المحتلين. الآن توجد في إسرائيل حكومة يمين متطرفة وضعت لها هدف هو تجميل الاحتلال، وإذا كان بالامكان – اخفاءه من الوعي. لهذا، يمكن أخذ جندي مقاتل مسرح من الخدمة ويريد الاحتجاج، وعرضه كحالة شاذة وتحويله إلى كبش فداء، كي يبعد "كل ذنوبهم إلى خارج البلاد"، كما كتب في التوراة. أحدهم يتم التشهير به وبهذا يتم تطهير كل الطائفة. أحد افراد الطائفة يتم تحميله الذنب وبعد ذلك يمكن الرجوع إلى روتين التغاضي. في صالح وزيرة القضاء اييلت شكيد علينا القول إنها كانت الأولى التي شخصت الامكانية الكامنة في شهادة يسخاروف، الذي زعم أنه ضرب شابا فلسطينيا في الخليل. شكيد فهمت أنها في وضع "ربح، ربح": إما أن يتم تقديم يسخاروف للمحاكمة وبهذا يتم اثبات أن إسرائيل تقاضي بشدة "كل انحراف" كهذا، وإما لا يتم تقديم يسخاروف للمحاكمة ويقدم اعضاء "نحطم الصمت" كعصابة كذابين. في اعلانها عن اغلاق ملف التحقيق قدمت النيابة العامة لشكيد اكثر مما توقعت، من خلال اهمال غريب، أو استخذاء اجرامي أو كلاهما.
هنا دخلت إلى الصورة نائبة الوزير تسيبي حوطوبيلي، التي ربما حسدت زميلتها. حوطوبيلي شاركت في مقابلة لدى رينا متسلياح إلى جانب افنير غفرياهو من "نحطم الصمت"، وقدمت لقاء مخيف، اثبت أن التحريض والهستيريا لا يقتصر على اعضاء الليكود فقط. هي لم ترتدع من تحذير غفرياهو بأن النيابة العامة حققت كما يبدو مع الفلسطيني غير الصحيح، وعلى الفور وضعت يسخاروف في مركز حملة دبلوماسية هدفت إلى وقف التمويل الاجنبي لـ "نحطم الصمت". وهكذا قدمت للساديين من اليمين تسلية اخرى من انتاج عقيدة اسحق: محاولة للفرض على سفير إسرائيل في المانيا، جيرمي يسخاروف، العمل ضد إبنه والتشهير به ككاذب.
نتنياهو واليمين يبنون "نحطم الصمت" مثل بوكيمون مرعب، الذي بواسطته يمكن تخويف الاولاد واثارتهم. بعد "الصندوق الجديد" و"نحطم الصمت"، ضمت إلى المجموعة الظلامية الدولية التي تحاول اسقاط حكومة نتنياهو و/ أو تدمير إسرائيل. هم واكاذيبهم وليس نحن وافعالنا، مسؤولون عن الانتقادات في العالم ضد الاحتلال. ليست الخمسين سنة من حكم شعب آخر، والتملص من العملية السلمية، والحرب ضد الديمقراطية، وغياب التنوع، والحرب ضد طالبي اللجوء ومطاردة "الوشاة" الذين يشوهون سمعة إسرائيل، بل المسؤول هو يسخاروف، النبتة الغريبة. خلافا للمحاولة الهستيرية والمنطق البسيط والشهادات التي نشرت على مدى السنين الماضية فإن الاحتلال الإسرائيلي يسير، كما يبدو، مثل مدرسة الاخلاق والسلوك. لنتنياهو وحكومته مصلحة في اخفاء الاحتلال، ولأغلبية الجمهور توجد مصلحة في التعاون مع الكذبة الكبرى. اذا لم يكن هناك احتلال فليس علينا مواجهة الضرر الذي يتسبب به لأرواح الجنود الذين يواصلون الخدمة في المناطق، والضرر المتراكم للمجتمع الإسرائيلي بشكل عام، والدمار الذي يلقيه على حلم الدولة اليهودية والديمقراطية. الرسالة المحدثة هي: اضرب يسخاروف وأنقذ الاحتلال.

التعليق