الأردنيون.. وصفقة القرن

تم نشره في الجمعة 24 تشرين الثاني / نوفمبر 2017. 12:03 صباحاً

الموضوعات التي تشغل الشارع الأردني هذه الايام كثيرة ومتنوعة. الاقتصاد والامن والعلاقات مع الجوار وطبيعة السياسات التي يمكن ان تترجم توجهات الدولة بالتحول الكلي نحو الاعتماد على الذات اضافة الى قضايا الاصلاح واللامركزية واللاجئين وغيرها من القضايا.
اكثر الموضوعات التي يتداولها الناس ويستغرقون في بحث دوافعها ومآلاتها موضوع التسريبات المتعلقة بنية الولايات المتحدة الإعلان عن مشروع تسوية للصراع العربي الاسرائيلي. المشروع الجديد الذي تناولته التسريبات تحت عنوان "صفقة القرن" يبدو مثل كل الصفقات التي ابرمها الرئيس الاميركي دونالد ترامب وحرص من خلالها على إظهار قدرته على التفكير خارج الاطر التقليدية وبراعته في استثمار الفرص وتعظيم العوائد وادارة التناقضات وتوظيفها لمصلحة بلاده دون الاكتراث كثيرا لما يمكن أن يقوله النقاد والمعارضون.
 في الاردن وفلسطين وفي اوساط المهتمين العرب والاجانب هناك اسئلة ومخاوف كثيرة وقليل من المعلومات. القلق المتزايد يعود لجملة من الاسباب يتعلق بعضها بتوقيت الطرح لحل نهائي، فالعرب في أسوأ أحوالهم، تتجاذبهم الحروب والنزاعات. والفلسطينيون يعانون من مشكلات ليس أقلها الخذلان العربي، ومحاولات مصادرة  احلام وطموحات الشعب الذي بقي متشبثا بترابه وهويته بالرغم من كل الظروف والاحوال.
كما تشكل الحماسة الاميركية للمشروع مصدرا اضافيا للقلق وذلك لما يحمله ترامب من ايديولوجية منحازة لاسرائيل، ما يبعث الخوف من احتمالية خلط الاوراق واستخدام استراتيجيات الترغيب والترهيب من اجل تحقيق انجاز يضاف الى رصيد الرئيس ويحسّن من شعبيته لدى اليهودية العالمية التي تشكل القوة الحاسمة في انجاح او افشال الرؤساء والساسة في الولايات المتحدة.
الإنجاز الذي يتطلع ترامب لتحقيقه سيدخله في قائمة اعظم الرؤساء الاميركيين واكثرهم انجازا وتأثيرا في السياسة الخارجية بعدما حقق انجازات اقتصادية تمثلت في مكاسب اسواق المال والاسهم التي تجاوزت 30 % والقدرة الهائلة على خلق فرص عمل وتحسين مناخ التجارة الخارجية وميزان التبادل التجاري لحساب الولايات المتحدة بعد إبرام صفقات مع الصين والسعودية وبعض الدول والاتحادات تجاوزت مئات المليارات.
الفلسطينيون في الاردن ولبنان وسورية وسائر بقاع الدنيا ما يزالون يحملون مفاتيح منازل الآباء والاجداد في رفح والكرمل ويافا والناصرة وصفد والطيبة والرملة ويحلمون بالعودة، يشاركهم في ذلك الابناء والاحفاد وهم كالآباء والاجداد يرفضون لغة الصفقات التي تستخدم في التفاوض نيابة عنهم.
الفلسطينيون ومعهم الأردنيون، لا ولن يتهاونوا او يتسامحوا مع من لا يحترم حقهم في اختيار الحلول التي تتوافق مع الشرعية والإيمان وتليق بالتضحيات وتحفظ الوعد والوفاء لأرواح الشهداء الذين آمنوا بالحق وقضوا دفاعا عنه.
 الاستعلاء والمغامرة والرغبة في فرض الإرادة قيم وممارسات غير مقبولة. نتمنى على الإدارة الأميركية أن تتذكر أن في تاريخ القضية أهزوجة تلخص مواقفهم وتعبر عن شعورهم وشعور كل عربي تقول "مش منا أبدا مش منا.. اللي بيساوم على موطنا".

التعليق