خبراء: تغير خريطة العلاقات في الشرق الأوسط ينذر بتراجع المنح للأردن

تم نشره في الجمعة 24 تشرين الثاني / نوفمبر 2017. 12:03 صباحاً
  • دار رئاسة الوزراء في عمان- (أرشيفية)

سماح بيبرس

عمان- على غرار التوقعات الحكومية بتراجع المنح المقدمة للأردن خلال العام المقبل، أبدى خبراء اقتصاديون تشاؤمهم إزاء حجم المنح المتوقعة في 2018 بسبب تدهور الملفات الأمنية والاقتصادية والسياسية في منطقة الشرق الأوسط، لا سيما الدول الداعمة تقليديا للأردن.
وبعد إصدار مشروع موازنة 2018 أخيرا، قدرت الحكومة انخفاض حجم المنح الخارجية بنسبة 10 % وصولا إلى 700 مليون دينار مقارنة مع تقديرات العام الماضي التي بلغت 777 مليون دينار العام الماضي.
وربما ينبع تشاؤم الخبراء إزاء حجم المنح المتوقع من أمرين رئيسيين؛ أولهما هشاشة الوضع الأمني والسياسي في المنطقة، فكل دولة منشغلة بأزماتها الداخلية والخارجية، وثانيهما عدم ضمانة الحصول على كل المنح المتوقعة للعام المقبل بدليل أن الحكومة لم تحصل من مساعدات 2017 إلا على 51 مليون دينار في أول أربعة أشهر من العام الحالي من أصل 777 مليون دينار كان متوقعا الحصول عليها في العام 2017 كاملا.
وحاولت "الغد" الحصول على تبرير حكومي من وزارة التخطيط والتعاون الدولي حول التراجع المتوقع لحجم المنح في 2018، إلا أن الوزارة لم تقدم أي جواب.
ويرى الخبراء "أن الحكومة لم تبالغ في تقديراتها للحصول على المنح، منطلقين من احتمال "عدم وجود مساعدات خليجية للعام الحالي" في ظل الوضع السياسي والأمني في المنطقة، وفي ظل الوضع الاقتصادي لدول الخليج التي باتت موازنتها تعاني من المديونية العالية تزامنا مع تراجع أسعار النفط المستمر".
واتفق هؤلاء على أن المنح المقدرة هي مساعدات الولايات المتحدة الأميركية بشكل رئيسي، إضافة إلى القليل من مساعدات يقدمها الاتحاد الأوروبي.
وحتى اليوم، لا يمكن التنبؤ بحجم ما تحقق من تقديرات منح العام الحالي (الـ777 مليون دينار)، إلا أن وزارة التخطيط والتعاون الدولي تكتفي على موقعها الالكتروني بإعلان حجم المساعدات للأشهر الأربعة الأولى من العام الحالي والتي أشارت الى أن الأردن حصل على 72.6 مليون دولار فقط كمنح منذ بداية العام وحتى نيسان (ابريل)، كما حصل على 154 مليون دولار كقروض ليكون مجموع المساعدات الخارجية 226.6 مليون دولار.
وفي الوقت ذاته، أشار موقع منصة خطة الاستجابة الى أن حجم المساعدات الذي قدم لتمويل خطة الاستجابة للعام الحالي وصل الى حوالي 551.3 مليون دولار من أصل 2.65 مليون دولار حاجة التمويل للعام الحالي.
وخلال السنوات الثلاث الأخيرة (2015 وحتى 2017)، كان الأردن يحصل على مساعدات سنوية تتجاوز المليار دولار (700 مليون دينار) من الولايات المتحدة، وذلك ضمن مذكرة تفاهم موقعة بين البلدين، وتم تجاوز هذه المساعدات بتقديم مساعدات إضافية كل عام؛ حيث تمّ تقديم مساعدات إضافية بقيمة 273 مليون دولار في 2015، كما قدمت 250 مليون دولار إضافية في 2016، ومن المتوقع أن تقدم مساعدات إضافية للعام الحالي. كما كانت الولايات المتحدة قد التزمت مع الأردن لمدة 5 سنوات تعهدت خلالها بتقديم 660 مليون دولار سنويا من السنة المالية 2009 وحتى السنة المالية 2014.
ويشار هنا الى أنّ المساعدات الأميركية للعام الحالي من المتوقع أن تصل الى حوالي 1.3 مليار دولار ما بين مساعدات اعتيادية ومساعدات إضافية.
ويرى وزير تطوير القطاع العام الأسبق، د.ماهر المدادحة، أن الأرقام المقدرة في الموازنة تعكس المساعدات الأميركية والقليل من مساعدات الاتحاد الأوروبي واليابان، وهذا يعني أن "الأردن لا يتوقع من دول الخليج تقديم أي مساعدات".
وقال المدادحة "إن الحكومة من الطبيعي أن تكون متحفظة في موازنتها ولا ترفع سقف التوقعات، لأنّ ذلك سينعكس سلبا على موازنتها واقتصادها".
أما الخبير الاقتصادي زيان زوانة، فبدا أكثر تشاؤما، وذهب الى أنّ الحكومة بالغت في تقديراتها، خصوصا أن الأجواء العامة في المنطقة لا تدعم أي توقعات بمساعدات ومنح للأردن.
وقال "هيكل العلاقات الدولية لا ينم عن أن الأردن سيحصل على الكثير من المنح للعام المقبل، وهذا "ليس بسبب تقصير الحكومة" وإنما لأسباب تتعلق بما يحصل في الوطن العربي والمنطقة.
وأضاف "الأردن لم يقصر تجاه أشقائه العرب، لكن درجة تعقيد العلاقات والمشاكل الإقليمية هي التي أوصلتنا الى هذه النقطة".
وشرح أن 700 مليون نقلة متدرجة عن الميزانيات في الأعوام السابقة التي كانت تصل الى المليارات، مشيرا الى أن هذا التراجع يؤدي الى تراجع توقعات المساعدات من دول الخليج، خصوصا أن هذه الدول اليوم باستثناء الإمارات أصبحت عليها ديون في ظل تراجع أسعار النفط.
إضافة الى أن العلاقات ما بين الدول العربية اليوم في أسوأ حالاتها.
وعلى الصعيد الأمني، أشار زوانة الى أنّ دول الخليج غارقة في مشاكلها المحلية والإقليمية والتي تكلفها موازنات ضخمة، وهذا الوضع لا يدعم أن تتلقى الأردن أي معونات منها.
وعلى الصعيد الدولي، يرى زوانة أن الأردن قد يتلقى مساعدات لكنها ستبقى ضمن الحدود الدنيا، خصوصا أن بعض العالم لديه انطباع بأن الأردن لا يدير موارده بشكل جيد، مع الإشارة الى أن المساعدات الألمانية قد تزيد خلال العام المقبل ضمن توجه ألمانيا في وضع قوات عسكرية في الأردن بدلا من تركيا.
وحول المنح المتعلقة بالسوريين، أشار زوانة الى أن العالم ما يزال لا يتحمل مسؤولياته تجاه الأردن في هذا الخصوص.
أستاذ الاقتصاد في جامعة اليرموك، قاسم الحموري، أشار إلى أنّ تراجع المساعدات وخلال السنوات الأخيرة كان بسبب تراجع مساعدات دول الخليج، والتي باتت أوضاعها الاقتصادية سيئة في ظل تراجع أسعار النفط.
وبين أن المساعدات الأميركية هي ما تبقى اليوم للأردن، وهي بالعادة جزء كبير منها يذهب الى القطاع العسكري.
ويرى الحموري أنّ "شعار الاعتماد على الذات" هو ما تبقى للحكومة في ظل تراجع المساعدات المستمر، وهذا يعني أنها سترفع الرسوم والضرائب وترفع الدعم عن سلع أساسية لتعويض ذلك.
على أنّ الحموري بدا أكثر تفاؤلا؛ إذ يرى أن الدور المحوري للأردن في المنطقة سيلعب دورا في جذب مزيد من المنح والمساعدات.
ويشار هنا الى أن المساعدات الخارجية الملتزم بها والمتعاقد عليها للعام 2016 بلغت 3.15 مليار دولار (تتضمن هذه المساعدات المنح الاعتيادية والقروض الميسرة والمنح الإضافية ضمن خطة استجابة للأزمة السورية 2016-2018) منها 2.55 مليار دولار مساعدات كلية تمتد فترة تنفيذها من سنة الى 4 سنوات، فيما بلغت قيمة منح دعم اللاجئين بما فيها المساعدات الإنسانية حوالي 600.6 مليون دولار.

التعليق