اقتصاديون: معدلات النمو الحكومية المستهدفة واقعية لكنها غير كافية

تم نشره في الاثنين 27 تشرين الثاني / نوفمبر 2017. 01:00 صباحاً
  • رئيس الوزراء هاني الملقي واعضاء من الحكومة يتابعون مناقشات النواب خلال جلسة سابقة- (تصوير: مجد الطويل)

سماح بيبرس

عمان - يجمع خبراء اقتصاديون على أنّ الحكومة كانت موضوعية وواقعية في تقديراتها المستهدفة لمعدلات النمو الاقتصادي المتوقعة في موازنة 2018، لكن تلك التوقعات غير كافية.
وطالبوا بضرورة أن يكون للحكومة برنامج أو خطة شاملة لكل القطاعات لتعالج الاختلالات المالية الاقتصادية.
ويرى البعض أنّ المشكلة الحقيقية ستبدأ إذا ما مررت الموازنة بشكلها الحالي، فيما أكد آخرون ضرورة اعادة النظر في هيكل موازنات الحكومة سواء المركزية أو المستقلّة.
وبُنيت تقديرات مشروع قانون موازنة العام 2018 استناداً إلى "استمرار تواضع النمو في ضوء الأوضاع الإقليمية المتوترة وانعكاسها على الاقتصاد الوطني؛ حيث يتوقع أن ينمو الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الثابتــــة بنسبـة 2.5 % للعام 2018 و2.7 % للعام 2019 و 2.9 % للعام 2020. كما يتوقع أن ينمو الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الجارية بنسبة 5.1 % للعام 2018 و5.3 % للعام 2019 و5.5% لعام 2020 على التوالي.
الوزير الأسبق، الدكتور تيسير الصمادي، قال إنّ الحكومة كانت موضوعية في تقديرات النمو الاقتصادي أو على الأقل "لم تبالغ في تقديراتها"، لكنّ وفي ظل بقاء الأمور على ما هي عليه الآن فإنّ حتى هذا المعدل من الصعب تحقيقه.
وأوضح أنّ اتخاذ المزيد من السياسات المالية التقشفية والتي تقوم على زيادة الضرائب سيؤثر على الطلب العام الاستهلاكي والاستثماري، وسيقلل من القوة الشرائية وهذا يعني تراجع النمو بل وقد يترافق ذلك مع ارتفاع معدلات التضخم لنصل لمرحلة ركود تضخمي في الاقتصاد.
وأضاف أنّه "في ظل بقاء الأمور على ما هي عليه وفي ظل غياب خطة واقعية تؤتي أكلها بصورة سريعة، بعيدا عن الأرقام المبالغ فيها فإنّه من الصعب تحقيق معدلات النمو المتوقعة. وأشار إلى أنّه لا أفق في مختلف القطاعات، فالسوق الأردني صغير والأسواق مغلقة في ظل الوضع الاقليمي المتوتر، وتكاليف الإنتاج عالية والميزة التنافسية تراجعت، كما أنّ البيئة الاستثمارية ليست كما كانت وفي تراجع مستمر.
وأضاف أنّ الحكومة تعول على ضريبة المبيعات في ايراداتها وهو سلاح ذو حدين، في ظل أن رفعها سيؤثر سلبا على الأداء الاقتصادي. ومن جهة أخرى فإنّ التوقعات تشير الى تراجع إيرادات ضريبة الدخل العام خصوصا أن هناك تراجع في أرباح البنوك. 
الخبير الاقتصاي، زيان زوانة، أشار إلى انّ معدلات النمو المتوقعة "غير مبالغ فيها"، لكنّها لا تكفي في ظل موازنات (مركزية ومستقلة) تصل إلى 11 مليار دينار وفي ظل الاوضاع الاقليمية والسياسية المحيطة.
وأشار إلى أنّ الحكومة تعتقد أن مشكلتها هي "تمرير الموازنة" إلا انّ المشكلة الحقيقية ستبدأ فعليا إذا ما مررت الموازنة بشكلها الحالي، مشيرا الى ضرورة وجود خطة ثلاثية أو خماسية شاملة لكل القطاعات.
وقال إنّ 2018 وفي ظل الأداء الحكومي الحالي الضعيف جدا ستكون الحكومة والشعب في ورطة كبيرة، خصوصا أنّه ليس هناك أرضية واقعية لكل الفرضيات التي بنيت عليها الموازنة.
وأضاف أنّ الحكومة تتوقع زيادة في الايرادات ولكن هذا ليس بسبب النشاط الاقتصادي، وإنما بسبب زيادة توقعات تحصيلات الضرائب والرسوم، والتي وفق زوانة قد تكون عكسية "في ظل انخفاض الطلب الكلي في حال زيادة الضرائب، وبالتالي تراجع التحصيلات الضريبية بدلا من ارتفاعها". كما أنّها تتوقع منحا تقدر بـ700 مليون دينار، وهذا قد يكون ايضا من الصعب تحقيقه في ظل الوضع السياسي والأمني والاقتصادي في الاقليم.
وهذا سيزيد من عجز الموازنة، ما يعني لجوء الحكومة الى الاقتراض،ـ وبالتالي سندخل في "دوامة جديدة" هي الفوائد العالية.
وأشار إلى أنّ هناك حاجة الى اعادة هيكلة في الموازنات، وتقليص موازنات المؤسسات المستقلة التي باتت عبئا على الحكومة، والتي قامت بالتوسع فيها بدلا من تقليصها.
الخبير الاقتصادي، الدكتور أنور الخفش، أشار إلى أنه من المهم مقارنة أرقام النمو الاقتصادي الذي سيتحقق بمعدلات التضخم خلال نفس الفترة، والتي تنم عن ارتفاع خلال الأعوام المقبلة والعام الحالي سواء في الاردن أو في المنطقة.
ويرى الخفش أنّ الاقتصاد المحلي وحتى يصل الى نقطة التوازن فلا بدّ أن يتجاوز الـ4 %، وأنّ الموازنة إذا ما بنيت على أرقام أقل من هذا المعدل، فإنّ هذا يعني أنه لن يكون هناك علاج للمشكلات الاقتصادية الرئيسية المتعلقة بتخفيض العجز والمديونية، وغيرها من مشكلات تتعلق بالفقر والبطالة.
ويتوقع الخفش أن لا تزيد معدلات النمو على 1.8 % إلى 2 وهو مؤشر معدلات لا يمكن أن تحقق تحسنا في الاقتصاد، أو انجاز اي من الخطة التي وضعتها الحكومة الحالية في الاصلاح الاقتصادي، وتحقيق مؤشرات أفضل في المديونية والعجز والتشغيل، وغيره.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الاقتصاد بحاجة الى جرعة تحفيز (huda)

    الاثنين 27 تشرين الثاني / نوفمبر 2017.
    وذلك عن طريق خفض الضرائب فكل الدول التي تريد تحفيز الاقتصاد تلجأ الى تخفيض النسب الضريبية لتشجيع الاستثمار واستقطاب استثمارات جديدة والدولة من جانبها مطالبة بخفض انفاقها عبر اعادة هيكلة القطاع العام وشطب المؤسسات التنفيعية المستقلة وخفض الانفاق على الامن والدفاع الى مستوى ٥٪ فقط من الناتج المحلي الاجمالي وليس اكثر من ذلك