جهاد المنسي

الإرهابيون الأصوليون ينتقلون.. قلبي على مصر

تم نشره في الاثنين 27 تشرين الثاني / نوفمبر 2017. 01:05 صباحاً

قبل أسبوع تحدثنا في هذا المكان عن انتهاء وانكفاء ما يعرف بتنظيم داعش الإرهابي السلفي المتطرف من أرض الشام، بعد أن استوطن الأرض الشامية والعراقية لأكثر من سبع سنين عجاف، قتل فيها البشر وخرب الحجر وقلع الشجر وجزّ الرؤوس وسبى الأعراض وبقر البطون، بيد أن صمود الناس وتعاضدهم رغم حجم الدعم الذي تلقاه أفراد التنظيم قادت الى النصر عليه والتخلص منه.
القضاء على التنظيم في الشام والعراق كان يحتاج لنية صادقة وفكر واضح يحمل بوصلة لا تحيد، وإيمانا مطلقا بعدالة الرسالة والهدف، وكان لا يمكن القضاء عليه عبر التلون بالمواقف و"التنطّط" من موقف إلى آخر، أو عبر اشخاص متلونين يتحدثون بالعلن ضد التنظيم، ويدعون محاربته، فيما يقومون سرا بتقديم كل أشكال الدعم اللوجستي والمالي والفكري له، وهذا الشكل من الدعم توضّح علنا عندما عجزت الولايات المتحدة عن تبرير موافقتها على نقل أفراد التنظيم الإرهابي داعش تحت حراستها من الرقة إلى مناطق تواجد الجيش السوري، ولهذا رأينا كيف أن التحالف الدولي بقيادة أميركا لم ينجح في مهمته، وكان النجاح حليف الجيش السوري وروسيا وإيران وكل الداعمين في المحور الآخر.
خلاصة القول مما سبق أن التنظيم يلفظ انفاسه الاخيرة في بلاد الشام والهلال الخصيب، وما تبقى منه عبارة عن ذئاب منفردة تخرج لتقتل ومن ثم تعود لجحورها، وهذه المجموعات سيتم القضاء عليها أيضا في أوقات لاحقة.
اليوم الخوف من انتقال هذا التنظيم الذي يحمل أجندة دولية وإقليمية وفكرا متطرفا تقسيميا، إلى إفريقيا، وتحديدا إلى الجزائر وليبيا ومصر، ولعل ما كنا نراه من اعتداءات لعصابات سلفية أصولية تكفيرية متشددة على الجيش المصري، وعلى الكنائس المصرية كان البداية لبروز مثل هذا النوع من المجرمين هناك، وكان مقدمة لظهور دواعش على الأرض الإفريقية بشكل دائم.
الجريمة التي ارتكبت الجمعة الماضية في أحد مساجد مدينة العريش المصرية، والتي نفذها فكر إجرامي حاقد بحق مصلين آمنين وذهب ضحيتها 320 شهيدا كانت مروعة ومؤلمة، وغير مقبولة لا إنسانيا ولا دينيا ولا أخلاقيا، وتؤكد من جديد أن العقل الذي يقدم على هكذا فعل قذر وجبان، ومن يروع آمنين في دور العبادة سواء في مسجد أو حسينية أو كنيسة أو دير، إنما يعبر عن أشخاص باعوا عقولهم وأنفسهم للشيطان الذي استوطن فيهم، وباتوا ينفذون ما يمليه عليه مشغلوهم الإقليميون والغربيون والصهاينة، وما يمليه عليهم أساتذتهم الأصوليون.
يبدو أن تلك الجماعات ومشغليها أرادوا إيصال رسالة للدولة المصرية، ويبدو أن بعض المواقف التي اتخذتها الدولة المصرية مؤخرا لم تكن على مزاج أولئك المشغلين، فأطلقوا كلابهم باتجاه مصر الحبيبة لترويع أهلها في محاولة لتقويض أمنها.
إن الجريمة التي حدثت في العريش تجعلنا نتخوف على مصر العرب، ونتمنى لشعبها وجيشها سلاما دائما، وهي جريمة تذكرنا بجرائم العشرية السوداء التي ارتكبتها الجماعات التكفيرية في الجزائر العام 1998، إذ اقترفت تلك الجماعات مجزرة في ولاية غليزان الرمكة وحد الشكالة وجدوية في 30 كانون الأول (ديسمبر) 1998 وقتل فيها 1280 مدنيا، بقروا فيها بطون الحوامل وقتلوا الأطفال وعلقوا الشيوخ على رؤوس السيوف، فهذا هو نهج الإرهابيين والتكفيريين دوما، وهذه هي طريقتهم التي تقوم على ترويع الآمنين وقتلهم.
وأنا أطالع ما شهدناه مؤخرا أستذكر كلام قادة صهاينة وضعوا نصب أعينهم تدمير جيوش عربية، وكان من بين تلك الجيوش؛ العراقي والسوري والمصري، ولذا فإن الأميركان الذين حلوا الجيش العراقي في وقت سابق إنما أرادوا تدمير هذا الجيش، والشراذم وقوى الشر التي أحاطت بالدولة السورية، إنما أرادت إنهاك جيشها، واليوم ينتقل الفعل لمصر وجيشها، ولذا على الدولة المصرية أن تكون مفتوحة العيون لأولئك القتلة خوفا من ارتكاب أعمال إرهابية جديدة، تكون مقدمة لوجود أكثر ديمومة لا قدر الله.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »احداهما حرب حقيقية على الارهابيين والاخرى مزيفة كاذبة مخادعة (معتوق)

    الاثنين 27 تشرين الثاني / نوفمبر 2017.
    استاذ جهاد ما حصل في الرقة كان فضيحة بجلاجل، فبعد ان نجحوا في تدمير المدينة العربية بالمدفعية والطيران، نقلوا شياطين داعش من جحورهم في انفاق الحماية الى مناطق عربية اخرى يستكملون منها هوايتهم في القتل والترويع والتشريد.
    كان يقال لنا سابقا إن المعركة ضد الارهابيين طويلة تستغرق سنين، اذا هذا ما كانوا يدبرون، ولكن جاء رجال شرفاء كانت لهم الكلمة الفصل السريعة والاخيرة، وهي ان لا عيش لعربي تحت امراء الظلام وحلفائهم من اعداء الشعوب.
    في الموصل لم تتمكن قوات غير عراقية من الوصول الى انفاق الغربان لترتيب نقلهم للنعيق في مناطق عربية جديدة.
    لقد كان الجيش العراقي لهم بالمرصاد، فاخرج دواعش التآمر من جحورهم ومعهم حسناواتهم الاوروبيات، والتي طلبت احداهن من العراقيين (بعد اخراجها من الوكر) باعادتها الى بلادها بعد انتهاء دور المقبورين.