جرش: تراجع جهات مانحة عن تمويل إقامة محطة عمامة للنفايات تحت ضغط الأهالي

تم نشره في الثلاثاء 28 تشرين الثاني / نوفمبر 2017. 01:00 صباحاً

صابرين الطعيمات

جرش– تراجعت الجهات المانحة لمشروع المحطة التحويلية ومحطة فرز النفايات في بلدة عمامة بجرش عن تمويل المشرع الذي أثار جدلا واسعا بسبب الرفض الشعبي له، في الوقت الذي بدأت فيه بلدية جرش بالبحث عن موقع بديل لقناعتها التامة بأهمية إقامة المشروع الذي يخفف عنها كلفة نقل النفايات لمكب الاكيدر بالرمثا.
وتأتي خطوة الجهات المانحة نزولا عند رغبة الأهالي الذين نفذوا العديد من الفعاليات الاحتجاجية في وقت سابق لمنع اقامة المشروع بسبب آثاره السلبية. 
 وقال رئيس بلدية جرش الكبرى الدكتور علي قوقزه إن مشروع المحطة التحويلية ومحطة فرز النفايات كانت تعول عليه البلدية وباقي بلديات المحافظة في التخلص من تكاليف نقل النفايات إلى مكب الإكيدر بلواء الرمثا، وتحمل البلديات المنهكة ماليا ملايين الدنانير سنويا بدل نقل وصيانة الآليات.
وأوضح أن البلدية تحاول الآن البحث مجددا عن موقع آخر لإقامة المشروع عليه والاستفادة منه والتخفيف عن كاهل البلديات والنهوض بالواقع البيئي للمحافظة من خلال جمع أكثر للنفايات خلال فترة زمنية وجيزة لقرب المشروع من مختلف البلديات وللحيلولة دون خسارة هذا المشروع البيئي الضخم وهو من المشاريع الريادية على مستوى المحافظة.
وقدرت كلفة المشروع الذي أدرج ضمن المشاريع الصديقة للبيئة بنحو 5 ملايين دينار مقدمة من وكالة الإنماء الألمانية والحكومة الكندية، وكان يهدف الى جمع النفايات من بلدية جرش ومختلف بلديات المحافظة ونقلها يوميا إلى المكب الرئيس في لواء الرمثا من خلال سيارات كبيرة معدة ومجهزة لهذه الغاية بعد فرز النفايات بالمحطة وتصنيفها وبيعها مباشرة عن طريق متعهدين خاصين.
وكان من المفترض أن تكون المحطة مجهزة كذلك بآلة تعقيم لتعقيم الكابسات والحاويات يوميا، إضافة إلى أن موقعها القريب من محطة تنقية عمامة يوفر مكانا آمنا للتخلص من السوائل التي تخرج من النفايات التي يتم كبسها عبر أنابيب خاصة ومجهزة لهذه الغاية كذلك، فضلا عن توفير مخزن يتسع لمئات الأطنان من النفايات في حال تعذر نقلها إلى مكب الإكيدر في نفس اليوم، بحسب قوقزه.
واضاف أن هذه المشاريع  كانت ستعمل على  جمع كميات أكبر من النفايات من مختلف المناطق بوقت اسرع وتوفر الجهد والتكاليف المادية بدل نقلها إلى لواء الرمثا، وستوفر أجور صيانة للكابسات لا تقل قيمتها عن 3 ملايين دينار لكافة بلديات محافظة جرش وستقوم كل كابسة بجمع النفايات أكثر من 5 مرات في اليوم الواحد لقرب المحطة من كافة البلديات في حين أن بعد المسافة بين البلديات ومكب الإكيدر لا يمكن الكابسة من جمع النفايات سوى مره واحدة في اليوم وهذا يؤدي إلى تراكم النفايات.
وأكد قوقزه أن الجمعية الملكية لحماية الطبيعة ومختلف الجهات المعنية من وزارة الزراعة والبلديات ووزارة البيئة قامت بعمل دراسات مكثفة وميدانية للموقع وتبين أن التأثير البيئي للمشروع صفر وأنه مشروع آمن بيئيا وفي منطقة غير سياحية وغير حرجية ولا تنبعث منه أي روائح كريهة ولا يشكل أي ضرر على المواطنين، خاصة وأن الأحياء السكنية تبعد مسافة لا تقل عن 2 كيلو متر عن موقع المحطة التي تقع بالقرب من محطة تنقية.
وقال إن بلدية جرش تتحمل سنويا ما يزيد على 700 الف دينار بدل صيانة للكابسات التي تنقل النفايات يوميا إلى مكب الإكيدر، وهذه تكلفة عالية وباقي البلديات تتحمل ما يقارب هذا المبلغ ولكن في حال تم إنشاء هذه المحطة التحويلية ومحطة الفرز ستوفر هذه المبالغ الضخمة وتوفر أرباحا مادية جراء بيع مخلفات الفرز وتوفير 120 فرصة عمل لأبناء المنطقة.
وكان سكان بلدات عمامة ونحلة والكتة وباقي القرى والبلدات التابعة لبلدية المعراض قد اعترضوا أكثر من مرة على إقامة محطة تحويلية للنفايات ومركز فرز بالقرب من محطة عمامة.
واتخذ اعتراضهم عدة أشكال منها وقفات احتجاجية في الموقع وإقامة صلاة الجمعة على أرض المشروع وزراعة الأرض بالأشجار وآخرها كان إغلاق الطريق المؤدي إلى الموقع بالحجارة والزجاج.
ووفق سكان فإن هذا المشروع سيشوه المنطقة التي تعد سياحية بالدرجة الأولى وتعتبر بوابة غابات دبين السياحية وبوابة أكبر المطاعم السياحية في جرش.
ويقول الناشط الاجتماعي مهند الرواشدة إن السكان يدركون اهمية المشروع وهو مشروع ذو فائدة كبيرة لمختلف فئات المجتمع ولكن الاعتراض على الموقع، إذ ان هذا المشروع سيشكل خطورة على الوضع الزراعي والبيئي والصحي في المنطقة والأهالي يرفضون بشدة إقامته وقد راجعوا مختلف الجهات المعنية والتقوا بكافة المسؤولين لمنع إقامة هذا المشروع الذي سيقع كذلك بالقرب من محطة التنقية كذلك.
وكانت رئيسة جمعية دبين للتنمية هلا مراد قد حذرت عدة مرات من خطورة مرور الكابسات من بين الأحياء السكنية التي تقدر أعدادها بالعشرات، فضلا عن مرور صهاريج النضح كذلك باتجاه المحطة وما تشكله هذه السيارات الكبيرة من خطورة على السكان وخاصة الأطفال، سيما وأن هذه المركبات لا تلتزم بالطرق المخصصة لها ولا توجد دوريات سير ثابتة تراقبهم.
وأوضحت أن هذه المشاريع الجديدة جميعها تعمل على معالجة النفايات سواء من خلال محطة التنقية أو محطة تحويلية للنفايات أو محطة فرز نفايات، سيما وأن المواطنين يعانون منذ سنوات من الأثر السلبي لمحطة تنقية عمامة من خلال مخلفاتها والروائح التي تنبعث منها وتأثيرها على القطاع الزراعي والصحي والبيئي في المنطقة.

التعليق