إربد: أشجار معمَّرة مهددة بالانقراض وتشكيل تحالف مدني لإنقاذها

تم نشره في الأربعاء 29 تشرين الثاني / نوفمبر 2017. 01:02 صباحاً

أحمد التميمي

إربد– في خطوة لحماية ما يعتبر "إرثا وطنيا"، أطلقت جمعية تبنة الخيرية بلواء بني كنانة مبادرة لإنقاذ ما تبقى من أشجار الزيتون الرومي المعمَّرة والتي تواجه خطر الانقراض. 
المبادرة اتخذت صفة مشروع وتبنتها الجمعية بالتعاون مع الوكالة الأميركية للتنمية الدولية (usaid) والمنفذ من قبل منظمة صحة الأسرة الدولية FHI360  بهدف المدافعة عن أشجار الزيتون الرومي في بلدة تبنة وفق قانون الزراعة من خلال تشكيل تحالف مدني.
ويقول مدير المشروع ورئيس الجمعية خالد بني ياسين إن أعداد الأشجار آخذة بالتناقض المستمر وهو بمثابة ناقوس خطر وإنذار يهدد الموروث بالاندثار، حيث توضح البيانات والتقارير الزراعية أن البلدة فقدت حوالي ألف دونم من الزيتون الرومي منذ خمسينيات القرن الماضي.
واضاف ان بلدة تبنه تقع في لواء الكورة في محافظة إربد وتعتبر من أكبر القرى في الاردن التي تمتلك زيتونا روميا معمرا، والذي يروى بمياه الأمطار، إذ تبلغ مساحتها حوالي 3 آلاف دونم وحوالي 30 ألف شجرة حسب الإحصاءات الرسمية لمديرية زراعة الكورة.
وأكد أن التشريعات القانونية والانظمة كانت تطبق قانون "حق الملكية" والذي يعطي حق التصرف وخاصة فيما يتعلق بالأشجار المعمرة على ملكياتهم الخاصة بغض النظر عن القيمة التاريخية أو الاقتصادية لها فله الحق بالقطع أو الإزالة أو التحطيب ودون مساءلة  قانونية حتى العام 2015، إذ تم تشريع قانون الزراعة رقم 13 المادة 34 حيث منعت هذه المادة قطع الأشجار المثمرة النادرة والمعمرة وعاملتها معاملة الاشجار الحرجية المعمرة والنادرة ورتبت على كل مخالف لهذه التعليمات والقوانين عقوبة السجن لمدة 6 شهور والغرامة المادية ثلاثة أضعاف القيمة.
وقال بني عيسى إن فريق التحالف الوطني أوصى أن تقوم وزارة الزراعة بمخاطبة الوزارات الأخرى ذات العلاقة كوزارة الشؤون البلدية والاشغال العامة والداخلية والبيئة للتقيد والالتزام بتعليمات إزالة الاشجار المعمرة والنادرة الصادرة من وزارة الزراعية عند اقامة أي مشروع من قبل الوزارات. ودعا وزارة الزراعة من خلال التحالف إلى ايجاد كادر فني مختص بشؤون الاشجار المعمرة والنادرة لمتابعة الامراض الحشرية والفطرية والتقليم والحراثة وان ينفذ جولات ميدانية على مناطق زراعة الأشجار المعمرة في تبنة والمناطق الاخرى وتوفير قاعدة بيانات رقمية حول كافة المعطيات الحيوية لهذه الأشجار والعمل على حصر وتوثيق وترقيم الاشجار المعمرة حسب القطعة والحوض والمالك. ودعا التحالف الوطني بلدية تبنه الى العمل على استملاك قطعة أرض لزراعتها بالاشجار التي يتم الموافقة على اقتلاعها رسميا أو التي يتم مصادرتها من قبل الادارة الملكية لحماية البيئة وذلك لعدم إخراجها من تبنه مطلقا وان تقوم وزارة الزراعة بشمول كل موظفي الميدان والعاملين في شعبة الحراج في مديرية زراعة الكورة بالضابطة العدلية. وأوصى التحالف مديرية تربية لواء الكورة وبالتعاون مع الجهات ذات العلاقة ضرورة غرس قيمة هذا الموروث الوطني عند الاطفال والشباب وضرورة الحفاظ عليها من خلال إقامة الندوات والمحاضرات وورش العمل لطلبة المدارس.
وعن الأسباب التي أدت الى تناقص اعداد أشجار الزيتون المعمرة، قال بني عيسى إن الزيتون الرومي يتواجد في بلدة تبنة بمساحات وأعداد كبيرة في منطقة حوض البلد وهي المنطقة التي تتوسع البلدة باتجاهها عمرانيا ويتم بها بناء المساكن الجديدة وفتح الشوارع والطرق التي تخدم مناطق البناء الجديد مما يعني أن أعدادا كبيرة من هذه الأشجار في طريقها للإزالة.
ولفت إلى أن شق الطرق المرسومة حسب الأصول و توسعتها والمحاذية للأراضي المملوكة ويعيق تنفيذها وجود اشجار الزيتون المعمرة، تسبب باقتلاع اعداد كبيرة منها، اضافة الى توجه العديد من المواطنين لبناء مساكن جديدة والتي تتزايد مع تزايد اعدادهم وانشار مزارع ومشاريع انتاجية مختلفة وخاصة مشاريع الثروة الحيوانية في المناطق التي يتواجد فيها الزيتون الرومي المعمر في المناطق البعيدة.
وقال ان تفتت الملكيات الناتج عن نظام الإرث وصغر مساحة الحيازات ادى الى اهمال كثير من مناطق الزيتون الرومي وجعلها عرضة للتحطيب والاستغلال غير القانوني، اضافة الى ازالة بساتين الزيتون الرومي المعمر من اجل زراعة اصناف اخرى من الاشجار المثمرة كاللوزيات والتي تعطي مردودا ماليا مضاعفا مقارنة مع الدخل المالي المتأتي من بساتين الزيتون الرومي.
وقال إن انتشار الفقر وتدني دخل الفرد في الأسر الريفية وتردي الأوضاع المعيشية لنسبة كبيرة من مالكي هذه الاشجار والجشع لدى تجار الحطب والأخشاب وزيادة اسعارها شجع المواطنين على قطع هذه الاشجار وسهل امكانية عرضها للبيع للحصول على الربح الآني والسريع.

التعليق