بدء مفاوضات "جنيف" تزامنا مع وقف اطلاق النار قرب دمشق

تم نشره في الخميس 30 تشرين الثاني / نوفمبر 2017. 01:00 صباحاً
  • رئيس وفد المعارضة ناصر الحريري والموفد الأممي لسورية ستافان دي مستورا يتصافحان اثناء توسطهما الوفد السوري في جنيف أمس - (ا ف ب)

جنيف - وافقت الحكومة السورية على وقف لاطلاق النار في منطقة الغوطة الشرقية المحاصرة بطلب روسي، وفق ما أعلن المبعوث الدولي الخاص ستافان دي ميستورا أمس في جنيف، حيث انطلقت جولة مفاوضات تهدف لتسوية النزاع المستمر منذ أكثر من ست سنوات.
وقال دي ميستورا بعد اجتماع "تحضيري" عقده مع وفد المعارضة السورية في مقر اقامتها، "لقد أُبلغت للتو من قبل الروس خلال اجتماع الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن أنهم (روسيا) اقترحوا، ووافقت الحكومة (السورية)، على وقف اطلاق نار في الغوطة الشرقية".
وتحاصر القوات الحكومية الغوطة الشرقية، آخر معقل للفصائل المعارضة قرب دمشق، بشكل محكم منذ العام 2013، ما تسبب بنقص خطير في المواد الغذائية والأدوية في المنطقة حيث يقطن نحو 400 ألف شخص.
ورغم كونها واحدة من أربع مناطق يشملها اتفاق خفض توتر الذي تم الاتفاق بشأنه في أيار(مايو) في اطار محادثات استانا برعاية روسية إيرانية تركية، إلا أنها تتعرض منذ منتصف تشرين الثاني (نوفمبر) لقصف جوي ومدفعي عنيف من قبل القوات الحكومية.
وقتل أكثر من أربعين شخصا جراء قصف القوات الحكومية في اليومين الأخيرين بحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان الذي أحصى كذلك مقتل ثلاثة مدنيين الثلاثاء جراء الغارات.
ودخلت أمس قافلة مساعدات إنسانية تحمل غذاء ومستلزمات صحية تكفي لـ7200 شخص في منطقة النشابية في الغوطة الشرقية، حسبما افاد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في تغريدة على تويتر.
ويأتي إعلان دي ميستورا عن وقف اطلاق النار اثر مشاركته في اجتماع عقدته الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن في جنيف بطلب فرنسي.
ويندرج الاجتماع في إطار رغبة القوى الكبرى بالامساك مجدداً بالملف السوري، في مواجهة دبلوماسية نشطة تقودها موسكو على وقع انتصارات ميدانية وسياسية حققتها القوات الحكومية بدعم مباشر منها، على حساب الفصائل المعارضة والتنظيمات الجهادية في آن معا.
وانطلقت جولة المحادثات في جنيف وسط آمال ضئيلة بإمكانية تحقيق تقدم مع تمسك طرفي النزاع بمواقفهما المعلنة خصوصا ازاء مصير الرئيس السوري بشار الأسد.
واستهل دي ميستورا الجلسة الأولى ظهر أمس بلقاء وفد المعارضة برئاسة نصر الحريري، على أن يلتقي اليوم وفد الحكومة السورية.
ويصل الوفد برئاسة مندوب سورية الدائم لدى الأمم المتحدة بشار الجعفري، بعدما أرجأ موعد وصوله ليوم واحد.
وقال مصدر سوري مطلع لوكالة فرانس برس إن الوفد "سيعلن مواقفه من المحادثات في جنيف" من دون أن يذكر تفاصيل إضافية.
وأوضح أن "دي ميستورا تعهد للوفد.. بألا تتضمن هذه الجولة أي لقاء مباشر مع وفد الرياض (أي المعارضة)، وعدم التطرق بأي شكل من الأشكال إلى بيان الرياض والشروط التي تضمنها"، في مؤشر إلى امتعاض دمشق من تمسك المعارضة بتنحي الأسد.
وحملت صحيفة الوطن القريبة من دمشق، في عددها أمس، على "الشروط غير الواقعية" لوفد المعارضة الذي كرر رئيسه أول من أمس التأكيد ان "الانتقال السياسي الذي يحقق رحيل الأسد في بداية المرحلة الانتقالية هو هدفنا".
ولطالما شكل مصير الأسد العقبة التي اصطدمت بها جولات التفاوض السابقة مع اعتبار دمشق هذه المسألة غير مطروحة للنقاش واصرار المعارضة عليها.
وخلال السنتين الأخيرتين، غضت دول غربية وأوروبية النظر عن مطلب رحيل الأسد، من دون أن تقدم على فتح قنوات تواصل رسمية معه.
وقال مصدر دبلوماسي أوروبي لصحفيين في جنيف "ننتظر أن يكونوا (المعارضة) واقعيين ومرنين" في ما يتعلق بمطلب تنحي الأسد فورا.
وينفي قياديون في وفد المعارضة تعرضهم لأي ضغوط في هذا الصدد، رغم إعلان شخصيات قدمت استقالتها من المعارضة في الأسبوعين الأخيرين عن ضغوط سعودية ودولية تمارس على الوفد للتخلي عن هذا المطلب.
ومع تبادل طرفي النزاع الاتهامات بمحاولة عرقلة الجهود السياسية لوقف الحرب السورية، تبدو مهمة دي ميستورا الذي كان يأمل بإمكانية تحقيق تقدم حقيقي في هذه الجولة، أكثر صعوبة.
وقال للصحفيين "يجب ألا نفرط في الحماسة وعلينا التطلع الى النتائج".
وخلال إحاطة الاثنين لمجلس الأمن، قال المبعوث الدولي الاثنين الفائت "ندرك جيداً وجود فوارق بين المواقف المعلنة وما يجري في المفاوضات"، مؤكداً "عدم فرض شروط مسبقة على الطرف الآخر ورفض محادثته. فهذا هو جوهر التفاوض".
وفي مؤشر على دعم عملية جنيف، اتفق الرئيسان الأميركي دونالد ترامب والفرنسي ايمانويل ماكرون ليل الاثنين خلال محادثة هاتفية على أن محادثات جنيف هي "المسار الشرعي الوحيد للتوصل الى حل سياسي في سورية".
وتخشى دول غربية عدة من تفرد روسيا بالملف السوري، في وقت تتهمها المعارضة بمحاولة "الالتفاف على مسار جنيف" والعمل على التوصل الى تسوية تستثني مصير الأسد عبر الدعوة الى مؤتمرات حوار موازية في سوتشي.
وقال المصدر الدبلوماسي الأوروبي "أعتقد أن لديهم (الروس) فعلا بعض الأوراق القوية، لكنهم لا يمسكون بجميع الأوراق".
وأضاف "لذا، اعتقد أن عملية جنيف مهمة للغاية كونها الوحيدة التي تحظى بشرعية وقادرة على أن تجمع معاً كل هذه المكونات" على طاولة المفاوضات.
وفشلت الجهود الدولية السابقة لتسوية النزاع السوري المستمر منذ العام 2011، متسبباً بمقتل اكثر من 340 ألف شخص ودمار هائل في البنى التحتية ونزوح وتشريد أكثر من نصف السكان داخل البلاد وخارجها. - ( ا ف ب)

التعليق