جميل النمري

مستقبل المدن في الأردن

تم نشره في الجمعة 1 كانون الأول / ديسمبر 2017. 01:09 صباحاً

ليست عاصمة جديدة فحسب بل نحن بحاجة لمدن جديدة أخرى. هذا هو البديل للطريق المسدود الذي أوصلتنا اليه مدن اليوم مثل عمان والزرقاء واربد والتي كان يجب أن تنمو وفق مخططات وضعت من أربعين أو ثلاثين أو عشرين عاما. إن الأحياء الجديدة والإسكانات والأسواق والمراكز التجارية والمحلات والمكاتب المتخصصة والإدارات الحكومية لم تتبع توجيها محددا، فكل وزارة وكل ادارة انتقلت الى مكان آخر ومبنى جديد كيفما اتفق. وقد نما شارع الوكالات ثم لحقته الأمانة ببعض الترتيبات. وانتقلت دائرة الأحوال المدنية التي يراجعها الآلاف الى مبنى يقع مباشرة على الشارع الأكثر اكتظاظا، وتقع قاعات الأفراح وأسواق مجاورة لها على أوتوستراد الزرقاء الأشد ازدحاما في المملكة. ولو كان هناك مخطط حضري قبل ثلاثين عاما لنمُوّ عمان لتم تحديد منطقة بمداخل ومخارج وتخطيط شوارع ومواقف في مكان مناسب تنتقل اليها حصرا وأولا بأول كل وزارة ودائرة حكومية أو يتحدد في الأحياء مجمعات دوائر فرعية للحكومة. وقد فات الأوان اليوم على أي شيء من ذلك وسوف يتبع فتح الشوارع الجيدة وكلها موجودة على الخرائط ضغوط السكان الجدد حالما يزيد عدد البنايات على شارع غير معبد وستتبع ذلك محلات وتحويل بعض القطع الى تجاري وهكذا.
المظهر الأسوأ هو طبعا أزمة السير والتلوث المصاحب لها، لكن في كل جانب آخر هناك مشكلة وإربد والزرقاء ليستا أفضل من عمان. وفي الزرقاء فإن القرار الحكيم الذي فرض نفسه هو إنشاء مدينة الملك عبدالله بن عبد العزيز على أراضي الجيش شرق الزرقاء، لكن حتى هذه افتقرت للتخطيط الحضري الجميل، إنما هي نموذج يمكن الاستفادة من تجربتنا فيه لبناء مدن جديدة يقوم عليها القطاع الخاص بحوافز وتسهيلات قوية.
طبعا مع مشاريع المدن الجديدة ينبغي حل مشاكل المدن الحالية، وأنا كل يوم بين الخامسة والسادسة مساء اتطلع الى بحر السيارات حولي وأقول الوضع الآن مستحيل فماذا عن المستقبل. لا توجد إمكانات لحلول كبرى تحتاج عشرات المليارات مثل قطارات أنفاق أو قطارات معلقة وبالكاد ننفق الآن على الباص السريع وتحسين نسبي لخطوط النقل، وهذا بوجود مليون سيارة على الطرق فماذا بعد عشر سنوات مع مليوني سيارة على الطرق نفسها؟! المدن التي نمت عشوائيا وتوسعت في بلد يتوسع سكانه بالطفرات فات الوقت على تغييرها إنما يجب التفكير في حلول إبداعية تحسّن الحياة فيها الى جانب أخذ النمو المستقبلي لمدن جديدة إلى شرق البلاد.
الحلول الإبداعية في المدن الحالية تأخذ بالاعتبار قلة الإمكانات وتلجأ الى أفكار مبتكرة للمشكلات تعتمد اساسا على سلوك الناس والقدر الممكن من إعادة الهيكلة والأنظمة التي يجب اتباعها. الناس اليوم تتنقل بنسبة 80 % فرديا بسيارات وقود سعة خمسة أشخاص، فلما لا نفرض سيارة كهربائية فردية بسعة ثلث السيارة الحالية. وإذا لم يكن هذا الاقتراح واقعيا فهاتوا أي فكرة تخلصنا من هذا الكم الهائل من السيارات. أنا كتبت في السابق بعض الأفكار في عدة مجالات عن الحياة والتنظيم في المدن لكن لنلجأ اليوم الى المختصين.
أفكر لو أن مهندسي التطوير الحضري وبقية الفروع المعنية يشكلون مجموعة تطوعية للبحث والتطوير تتعاون معها الأمانة والبلديات الكبرى، ليس فقط لإنتاج الأفكار بل أيضا تحفيز المشاركة من كل العقول وتمحيص كل ما يطرح، وربما طرح مسابقات لحلول عامة أو جزئية في كل مجال في التخطيط الحضري وتزكية الأفضل بل ومنح براءة اختراع به. تحياتي ومحبتي لسكان المدن وأرجو تسجيل براءة اختراع لي بهذا المقترح.

التعليق