اللاجئين اليهود

تم نشره في السبت 2 كانون الأول / ديسمبر 2017. 01:00 صباحاً

إسرائيل هيوم

د. ايدي كوهين

1/12/2017

إن هزيمة الدول العربية في حرب التحرير أدت إلى اعمال شغب وقمع خطيرة ضد اليهود في الدول العربية، التي في اعقابها حدثت هجرة جماعية إلى البلاد. وفي اعقاب هزيمة حرب الايام الستة حدثت اعمال شغب ضد الجاليات اليهودية التي بقيت هناك. وأشد هذه الاعمال حدثت في مصر والعراق وليبيا. منذ بداية الحرب تم اعتقال نحو 70 يهوديا في العراق، وتم اطلاق سراحهم بعد بضعة اشهر قضوها في سجن قصر النهاية، سيىء الصيت. وبعد أن دفعت عائلاتهم رشوة للسلطات. المعتقلون لم يعانوا وحدهم، بل كل اليهود عانوا في اعقاب انتصار إسرائيل. النظام في العراق زرع الخوف في الجالية اليهودية اثناء الحرب وبعدها. مثلا، تم منع اليهود من بيع املاكهم وحظر عليهم العمل بالتجارة، وتم قطع كل اجهزة الهاتف الخاصة بهم، وتم تقييد حركة اليهود في بغداد، الذين اغلقوا بيوتهم على أنفسهم. في اعقاب المطاردات تم تسجيل موجات هجرة كبيرة إلى إسرائيل.
مصير اليهود في مصر كان سيئا أيضا. فمع بدء الحرب تعرض اليهود في الدولة إلى التنكيل الذي رافق اعتقال 600 شاب يهودي وسلب املاكهم، وحتى إلغاء جنسيتهم وطردهم. في السجون تعرض السجناء اليهود للتنكيل الشديد، وشمل التنكيل الجنسي. وفقط بعد ثلاث سنوات تم اطلاق سراح السجناء اليهود بوساطة عدة دول.
في ليبيا جرت في حزيران 1967 مظاهرات ضد اليهود في طرابلس وبنغازي، قتل فيها 18 يهوديا وأصيب 25. هذه المذابح تم تنفيذها بأمر من الحكومة. محلات تجارية وكنس تم احراقها كليا في بداية الحرب. وتم اتهام اليهود بالخيانة وتأييد "الكيان الصهيوني". معظم اليهود تم تهجيرهم من ليبيا إلى ايطاليا في قطار جوي وهم يحملون حقائب صغيرة فقط والقليل من المال. بعد وصول أكثر من ألفي يهودي إلى ايطاليا تم الطلب من إسرائيل باستيعاب الباقين. الرقابة في إسرائيل لم تسمح بالكشف عن وصول اليهود من ليبيا حتى لا تشوش على القطار الجوي. بعد انتهاء الحرب بقي في ليبيا مئة يهودي، هاجروا منها فيما بعد.
من الطبيعي أن تمتنع إسرائيل الرسمية عن أي نشاط مباشر وعلني من اجل اليهود في الدول العربية حتى لا يتم اتهامهم كمتعاونين مع إسرائيل. مع ذلك، عملت وزارة الخارجية من تحت الرادار وجندت المساعدة الدولية. شعوب كثيرة أضرت بالشعب اليهودي على مر التاريخ، عدد من هذه الشعوب اعتذر، واحيانا حاول التكفير عن ذنبه. مثلا، البرتغال واسبانيا قامتا بالاعتذار عن اضطهاد اليهود، والآن هم يمنحون جواز سفر لكل يهودي تم طرد عائلته من هناك. وألمانيا التي ابادت ثلث شعبنا، قامت بالتوقيع على اتفاق تعويضات مع إسرائيل، وهي تقوم بدفع تعويضات ناجين كثيرين من الكارثة.
خلافا لذلك، الدول العربية ليست فقط غير مستعدة لدفع التعويضات لليهود الذين عاشوا فيها، بل هي أيضا غير مستعدة للاعتراف بالظلم الذي تسببت به لهم. لقد حان الوقت لتقوم هذه الدول ورؤسائها بالاعتذار عن الظلم وتعويض الذين تمت مصادرة املاكهم. في الوقت الذي يتحدثون فيه عن تحسين العلاقات مع دول الخليج، تستطيع إسرائيل المساعدة في اصلاح الظلم التاريخي الذي لحق بيهود الدول العربية، اذا أوضحت بصورة حاسمة أنها لن توقع على أي اتفاق لإنهاء النزاع مع الفلسطينيين أو الدول العربية (بما فيها دول الخليج) طالما لم تتم تسوية موضوع اللاجئين اليهود من الدول العربية واملاكهم المسلوبة، التي تقدر قيمتها الآن بأكثر من 400 مليار دولار. كدولة للشعب اليهودي هناك واجب اخلاقي سامي، لا نريد الحديث عن الحق الذي في القانون الدولي، للمطالبة بتعويض اليهود من الدول العربية عن املاكهم واراضيهم التي سلبت منهم دون حق ودون أي مبرر. للأسف، هذا الموضوع تم اهماله من الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة. ويمكن فقط الأمل بإحياء هذا الموضوع في أقرب وقت.

التعليق