دمشق تلوح بالانسحاب ومفاوضات جنيف تستأنف الثلاثاء

تم نشره في السبت 2 كانون الأول / ديسمبر 2017. 12:00 صباحاً

جنيف- انتقد الوفد السوري المشارك في جنيف في ختام المرحلة الأولى من المفاوضات، خطاب المعارضة "الاستفزازي" وطرحها شروطاً "غير واقعية" لجهة تنحي الرئيس بشار الأسد، من دون أن يحسم ما إذا كان سيعود الأسبوع المقبل لاستئناف المحادثات.
وكان المبعوث الدولي الخاص الى سورية ستافان دي ميستورا اعلن الخميس توقف جولة المحادثات ثلاثة أيام بدءاً من السبت على أن تُستأنف الثلاثاء حتى منتصف الشهر الحالي.
وبعد لقائه دي ميستورا امس، حمل رئيس الوفد الحكومي بشار الجعفري في أول تصريحاته للصحفيين منذ وصوله الى جنيف، على خطاب وفد المعارضة الموحد الذي انبثق عن اجتماع موسع في الرياض الأسبوع الماضي.
وصدر عن هذا الاجتماع بيان جدد التمسك بمطلب تنحي الأسد مع بدء مرحلة الانتقال السياسي، ما أثار امتعاض دمشق التي اعتبرت أن هذا الطرح يعيد النقاش الى المربع الأول.
وقال الجعفري "من يعود الى طرح شروط مسبقة غير واقعي، هذه لغة قديمة لم تعد تتناسب مع المعطيات الجديدة".
وتابع "بيان الرياض 2 مرفوض جملة وتفصيلاً... وطالما هذا البيان الاستفزازي موجود يعني أنه لا يمكن أن ندخل في أي حوار مباشر".
ولطالما شكل مصير الأسد العقبة التي اصطدمت بها كافة جولات التفاوض السابقة، مع اصرار دمشق على أن المسألة غير مطروحة للنقاش.
وتوقعت مصادر دبلوماسية في جنيف أن تخفض المعارضة سقف شروطها لإعطاء دفع للمحادثات. لكن قياديين في وفد المعارضة ينفون تعرضهم لأي ضغوط بهذا الصدد.
والخميس، أكد دي ميستورا الذي كان يطمح الى عقد مفاوضات مباشرة أيدتها المعارضة، أن "مسألة الرئاسة لم تناقش" خلال اللقاءات الثنائية التي عقدها مع الوفدين منذ الثلاثاء.
وتشارك دمشق في جولة المحادثات الراهنة بعدما حققت القوات الحكومية في الأشهر الأخيرة بدعم من حلفائها وخصوصاً روسيا، سلسلة انتصارات ميدانية على حساب الفصائل المعارضة والتنظيمات الجهادية في آن معاً.
وشدد الجعفري على أن "هناك واقعاً سياسياً على الأرض، نحن طرف قوي وجيشنا ينتصر على الارهاب"، مطالباً المعارضة أن تأخذ ذلك بعين الاعتبار، "وإلا نكون ندور في حلقة مفرغة".
وكان قيادي معارض قال في وقت سابق "اذا كان النظام قادراً على الحسم والتوصل بمفرده الى تسوية سياسية، فلماذا يقبل المجيء الى جنيف للتفاوض معنا؟". ورغم دعوة دي ميستورا الوفدين للعودة الثلاثاء الى جنيف، إلا أن الوفد الرسمي لم يحسم موقفه بعد، معتبراً أن السلطات في دمشق ستقرر ذلك.
وقال الجعفري "بالنسبة لنا كوفد حكومي الجولة انتهت اليوم. أبلغناه رسمياً اننا سنغادر غداً وقبل هذا الكلام".
في المقابل، أكدت المعارضة استعدادها للعودة الى طاولة المحادثات.
وقال المتحدث الرسمي باسمها يحيى العريضي للصحفيين، قبل اجتماع مجموعة منها برئاسة نائب رئيس الوفد جمال سليمان مع مساعد دي ميستورا رمزي عز الدين رمزي امس "سننخرط في هذه العملية السياسية باستمرار".
وتركز جولة المحادثات الراهنة خصوصا على سلتي صياغة دستور جديد واجراء انتخابات بإشراف الأمم المتحدة. وقال دي ميستورا انه ناقش مع الوفدين ورقة سبق أن قدمها مطلع العام الحالي من 12 بنداً تعد بمثابة مبادئ عامة لرؤية مستقبل سورية.
ورغم سعي عواصم غربية لإعادة الزخم الى محادثات جنيف الهادفة الى تسوية النزاع، تبدو مهمة دي ميستورا صعبة وبالغة التعقيد. ولم تحقق الجولات السبع التي قادها منذ العام 2016 أي تقدم يذكر.وقال "الصين مستعدة للمشاركة في مرحلة إعادة الاعمار عندما تبدأ والحكومة الصينية ستشجع الشركات الصينية على إقامة مشاريع".
وتواجه السلطات السورية تحدياً داخلياً يتمثل في طموحات الأكراد الراغبين بتكريس الحكم الذاتي في مناطق سيطرتهم في شمال سورية.
وتوافد المقيمون في مناطق نفوذ الأكراد أمس إلى مراكز الاقتراع للمشاركة في المرحلة الثانية من انتخابات تنظمها الإدارة الذاتية الكردية على ثلاث مراحل.
وجرت المرحلة الأولى من هذه الانتخابات غير المسبوقة في أيلول (سبتمبر) الماضي، وهي الأولى منذ اعلان النظام الفدرالي في روج أفا، أي غرب كردستان.
ورفضت دمشق في وقت سابق اعلان الأكراد للفدرالية ووصفت الانتخابات التي تتم على ثلاث مراحل بـ"المزحة".
وقال الجعفري من جنيف تعليقاً على الانتخابات "أي عمل أحادي الجانب يتم دون التنسيق مع الحكومة هو أمر مرفوض بالمطلق" مضيفاً "من لديه أفكار فليأت ويطرحها على الحكومة السورية التي تقرر الموقف الملائم لهذا الشكل".-(أ ف ب)

التعليق