مصارفنا الإسلامية تخطو بثبات

تم نشره في الأحد 3 كانون الأول / ديسمبر 2017. 01:00 صباحاً

غسان الطالب*

التطورات السريعة والمذهلة التي يشهدها العالم اليوم على الصعيدين السياسي والاقتصادي يتزامن معها تطور سريع وانتشار واسع للصناعة المصرفية الإسلامية. ووصولها الى بلدان ومجتمعات والتي لم يكن من السهل الوصول اليها في ظل ظروف اقتصادية عادية لولا أنها أثبتت موضوعيتها وصحة منهجها الفلسفي في مواجهة الأزمة المالية العالمية التي ألقت بظلالها على اقتصاديات العالم في بدايات العام 2008، واليوم ونحن نقترب من العام 2018، والتساؤل الذي أصبح يتردد على ألسنة العديد من خبراء الاقتصاد وهو: هل العالم مقبل على مرحلة جديدة من مراحل الكساد الكبير أو الانهيار في المنظومة الاقتصادية العالمية؟، ويبدو هذا السؤال منطقيا لما يشهده العالم اليوم من انتكاسات اقتصادية وتراجع لمعدلات النمو الاقتصادي في العديد من دول العام.
ما وددنا الحديث عنه بعد هذه المقدمة هو هل نحن جاهزون لمواجهة أي تطور جديد قد تتعرض له الصناعة المصرفية الإسلامية في وجود تحديات خارجة على إرادتنا، وهل يمكن لها أن تكون ذاك اللاعب نفسه في مواجهة الأزمة المالية السابقة، هناك العديد من التحديات التى تتطلب وضع استراتيجية مدروسة ووضع خطط لأسوأ الاحتمالات تسمح لنا الثبات في وجه العاصفة في حال وقوعها، اذا كانت لا تسمح لنا المعطيات العالمية والمحلية من المساهمة في التخفيف من حدتها على الأقل، ويمكن لنا تأشير بعض هذه التحديات وإيجازها بما يلي: تراجع أسعار النفط وانعكاسها على اقتصاديات الدول المصدرة له ومنها السعودية ودول الخليج العربي التي تعد الحاضنة الرئيسية للنشاط المصرفي الإسلامي، وكما هو في الواقع سعي دبي لتكون المركز الأول عالميا للصناعة المصرفية الإسلامية واحتضانها لمؤتمرات دولية ومنتديات عالمية متعلقة بالاقتصاد الإسلامي وجناحه المالي المتمثل بالمصارف والمؤسسات المالية الإسلامية، إضافة الى النشاط الذي تشهده هذه الدول في إصدارات الصكوك الإسلامية، ومع استمرار هذا الوضع فإنه من الممكن أن يؤثر على نمو حجم الأصول لديها والتي من المتوقع لها أن تصل مع حلول العام 2020 الى ما يقرب الـ4 تريليونات دولار، إضافة الى ما يمكن أن تتعرض له هذه الدول من اختلالات ومشاكل في موازناتها قد تعيق من تحقيق نمو اقتصادي طموح يشكل أرضية مناسبة لزيادة حجم مساهمة قطاع المصارف الإسلامية فيه.
التقلبات الاقتصادية التي تتعرض لها بعض الدول الرأسمالية والتي أبدت رغبتها في احتضان لبعض النشاطات المالية الإسلامية، ففي أوروبا تسعى لندن لأن تكون عاصمة للمالية الإسلامية على مستوى العالم في منافسة شديدة مع دبي وكوالالمبور، وتبعه تحرك سريع من ألمانيا وفرنسا وروسيا وإلى حد ما إسبانيا التي تعاني من ارتفاع لمعدل البطالة وتراجع معدل النمو الاقتصادي لديها، وقد طالت هذه المشاكل الاقتصادية كلا من اليونان والبرتغال، تسببت في حدوث أزمة مالية اجتاحت دول الاتحاد الأوروبي وأوشكت أن تهدد وحدتها، وهكذا هو حال دول العالم اليوم.
ولا يغيب عن البال عدم الاستقرار السياسي الذي تشهده العديد من الدول العربية والإسلامية في المنطقة، الأمر الذي انعكس على تراجع فرص الاستثمار وهجرة رؤوس الأموال الى أماكن أكثر أمانا، أدت الى حدوث فراغ اقتصادي وغياب لنشاطات المصارف الإسلامية في هذه الدول، في الوقت الذي كان من المؤمل فيه أن تمثل أسواقها المالية والمصرفية إضافة نوعية للصناعة المصرفية الإسلامية.
وعلينا أن نستعد لهذا التحدي وبكل ثقة، فكما تجاوزنا نتائج الأزمة المالية العالمية التي تداعت أمامها وانهارت أضخم المؤسسات المصرفية العالمية، فإن قطاع المصرفية الإسلامية يمتلك إمكانات اقتصادية مادية وأخلاقية اذا أحسنا استخدامها سنواجه جميع هذه النحديات ولو بعد حين.

*باحث ومتخصص في التمويل الإسلامي

التعليق