فشل محاولة الاسكات

تم نشره في الثلاثاء 5 كانون الأول / ديسمبر 2017. 01:00 صباحاً

هآرتس

أسرة التحرير

4/12/2017

طلب رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو أمس من النائب دافيد إمسالم تغيير قانون اسكات الشرطة ("قانون التوصيات")، بحيث لا ينطبق على التحقيقات بشأنه. ويعد انثناء نتنياهو وتأجيل التصويت على القانون، الذي كان يفترض أن يطرح اليوم على التصويت للقراءة الثانية والثالثة، هما إنجاز كبير للجمهور.
ففي الايام الاخيرة حاول رئيس الائتلاف، دافيد بيطان، والنائب إمسالم الضمان ان يكون للقانون أغلبية في الكنيست بكامل هيئتها، ولكن مساعي الائتلاف اصطدمت لأول مرة بمقاومة ذات مغزى. فقد تظاهر عشرات آلاف الأشخاص في تل ابيب أول من أمس ضد القانون، وتجندت المعارضة كلها ضده. واعطى الكفاح ثماره: فقد فهم نتنياهو ورجاله بانه لن تكون لهم اغلبية لاجازة القانون، وفي اعقاب ذلك طلب وزير حماية البيئة، زئيف الكين، تأجيل التصويت لأسبوع.
صحيح أن نتنياهو تراجع أمس عن خطته الأصلية، وبموجبها ينطبق القانون عليه أيضا، ولكن البوست الذي نشره على الفيس بوك يشهد على انه يواصل الاستخفاف بالجمهور. فقد كتب يقول: "لاسفي فإن الانشغال بقانون التوصيات اصبح أداة للمناكفة السياسية. من أجل ان يكون النقاش في القانون موضوعيا ولا يستغل للدعاية السياسية، طلبت من النائب إمسالم التأكد من أن يصاغ القانون بحيث لا ينطبق على التحقيق الجاري بشأني".
نتنياهو يتساذج: لا يوجد أي شيء موضوعي في قانون التوصيات. هذا قانون حيك على قياس رئيس الوزراء الذي يقبع لحصار تحقيقي، جرى العمل عليه في اجراء عاجل الأسبوع الماضي ضد عقارب ساعة التحقيقات المتكتكة، ودفعه النائب بيطان، الذي استدعي هو نفسه أمس إلى التحقيق في "لاهف 433" للاشتباه بتلقي رشوة من شخصية اساسية في منظمة جريمة.
واضح للجميع أن ليست المصلحة العامة هي التي وقفت أمام ناظري من اقترحوا القانون. فحقيقة أن نتنياهو وحكومته لم يترددا في استخدام أداة التشريع من أجل الاحسان لرئيس الوزراء هي مثابة خيانة لثقة الجمهور، الذي أودع صلاحيات التشريع في ايديهم بأمانة. وبأفعالهم فإنهم أهانوا الديمقراطية. لقد بالغ نتنياهو ورجاله، فرد الجمهور بما يتناسب مع ذلك.
ان النقد واحساس النفور من نتنياهو تجاوزا هذه المرة حدود المعارضة. وفضلا عن بيني بيغن من الليكود، فإن اعضاء "كلنا" أيضا بدأوا يستوعبون حقيقة انهم اذا لم يقفوا إلى جانب الجمهور ضد الفساد السلطوي، فسيسجلون في نظر الجمهور كشركاء في ارتكاب الجريمة.
لقد أجمل نتنياهو أقواله في أنه "القانون صحيح ولازم، وما أن اوضح بان ليس له أي صلة بشأني الشخصي، فاني اتوقع من كل اعضاء الائتلاف ان يؤيدوه". لم ينتظر النائب إمسالم اكثر مما ينبغي، وأعلن على الفور بانه سيواصل العمل على القانون حتى لو لم ينطبق على رئيس الوزراء. ولكن القانون ولد في الخطيئة، وحكمه أن يدفن كدفن حمار. بدلا من تأجيل التصويت عليه لأسبوعين ينبغي شطبه عن جدول الأعمال.

التعليق