قمع الأتاوات قبل أن تصبح ظاهرة

تم نشره في الأربعاء 6 كانون الأول / ديسمبر 2017. 12:00 صباحاً

محمد الشواهين

في موضوع الأتاوات اول ما يتبادر الى الذهن تلك الفئة التي امتهنت (الزعرنة) والبلطجة، سواء كانوا افرادا او جماعات، تقوم بجمع الاموال عنوة من المواطنين العاديين، او من اصحاب المحلات والبسطات التجارية، بالتهديد والوعيد، البعض يقوم بالشكوى وتبليغ السلطات الأمنية، لملاحقتهم وتقديمهم للعدالة، وآخرون يتكتمون على المصيبة درءا لمزيد من الأذى.
من هؤلاء ايضا من يرفض دفع بعض مستحقات مؤسسات وشركات القطاع العام، كالماء والكهرباء وغيرها من المستحقات، وفي هذا المجال سمعنا قصصا كثيرة، بعضها اقرب الى الخيال.
اما بما يتعلق بسرقة السيارات ومفاوضة اصحابها او بالأحرى (مفاصلتهم) على دفع المعلوم، من اجل اعادة المركبة الى اصحابها، فهذه ايضا قضية اخرى من قضايا الانفلات، التي تعمل الأجهزة الأمنية على قطع دابرها والقضاء عليها.
وفي نفس السياق لا بد من  ان اشير الى مجموعة واسعة من اصحاب  رؤوس الاموال الذين يتهربون من دفع الضرائب، وكذلك الموسرين الذين لا يؤدون الزكاة كتكليف شرعي، ونسوا ما جاء في الذكر الحكيم "وفي أموالهم حق معلوم للسائل والمحروم".
فسواء كان الأمر يتعلق بالحصول على المال عنوة، أو على الخدمات بلا مقابل، او عن طريق الاكراه، او الامتناع عن دفع الحقوق المدنية والدينية، فهي جميعها خروج عن القانون المدني والقانون الإلهي.
هذا مختصر مفيد، عن ممارسات وسلوكيات نعتبرها في غاية السوء، علينا جميعا محاربتها على المستويين الرسمي والشعبي، والتعاون التام من اجل اجتثاثها، او على الاقل تجفيف منابعها من مجتمعنا الأردني، الذي نحرص ان يكون انموذجا بين المجتمعات العربية.
نريد من الحكومة ان تضرب بيد من حديد، على أيدي هؤلاء، في شتى مواقعهم واوكارهم، حتى يشعر المواطن بالأمن والأمان، مطمئنا على حياته واسرته، وعلى قوت يومه.
في نفس السياق، ثمة من تحدث عن ارتفاع اسعار السلع والخدمات، وكأنهم يريدون ان يلمحوا، أو يبرروا، بطريقة مباشرة او غير مباشرة، ان ما يحدث من قبيل هذه الممارسات الخاطئة، التي نوهنا عنها، هي سبب رئيس لحالة ضيق اليد، وشظف العيش، ما يدفع هؤلاء او بعضا منهم، للقيام بهذه الافعال السيئة، تحت ضغط الحاجة. هذا الكلام مرفوض جملة وتفصيلا، مهما بلغ الحال من عوز وفقر، فأبواب العمل الشريف والكسب الحلال مفتوحة للجميع مهما بلغ من قلّة.
ونحن بدورنا ككتاب ومفكرين، ينبغي علينا الاشارة، التي لا لبس فيها ولا مراء ، ان من واجب الحكومة ان تعمل جاهدة وباقصى طاقاتها، لإيجاد الحلول المناسبة لمشكلتي الفقر والبطالة، وبدون الدخول في مزيد من التفاصيل، فان كان ما نوهت عنه آنفا، بوادر ظاهرة، فليس من المستبعد اذا استفحل الأمر، وتُرك الحبل على الغارب، ان تصبح ظاهرة يصعب علاجها.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »funny (funny)

    الأحد 10 كانون الأول / ديسمبر 2017.
    وفي نفس السياق لا بد من ان اشير الى مجموعة واسعة من اصحاب رؤوس الاموال الذين يتهربون من دفع الضرائب، وكذلك الموسرين الذين لا يؤدون الزكاة كتكليف شرعي، ونسوا ما جاء في الذكر الحكيم "وفي أموالهم حق معلوم للسائل والمحروم".