فهد الخيطان

الكارثة وما يحيط بها من أسئلة

تم نشره في الخميس 7 كانون الأول / ديسمبر 2017. 12:08 صباحاً

اسئلة كثيرة ماتزال تحيط بخطوة ترامب الكارثية والمتهورة؛ الاعتراف بالقدس المحتلة عاصمة لإسرائيل والإعلان عن البدء بإجراءات نقل السفارة الأميركية إليها.
أول الأسئلة التي أشغلت بال المراقبين تمحور حول موجبات القرار في ظل عدم وجود أية ضغوط إسرائيلية يعتد بها على ترامب للإقدام على هذه الخطوة. تنقل وسائل إعلام غربية عن ساسة إسرائيليين دهشتهم من إصرار ترامب على القرار أكثر من حكومة نتنياهو ذاتها.
ويذهب بعضهم لتفسير الخطوة بالقول إن ترامب رجل مهووس بوعوده الانتخابية، ويخضع لتأثير عاطفي من جماعات صهيونية ومسيحية متشددة ترى في هذا القرار ترجمة لهلوسات دينية تؤمن بها كما يؤمن بها ترامب.
على الجانب الآخر، ثمة تفسير سياسي للقرار، مفاده أن ترامب ينوي فعلا طرح خطة للسلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، أخذت بعض الدول علما بخطوطها العريضة. ولكي يضمن رضوخ الجانب العربي والفلسطيني استبق طرحها بفرض ما يشبه الأمر الواقع، باستبعاد القدس مسبقا من مفاوضات الحل النهائي. وفي هذا الصدد يعود الحديث من جديد عن اقتراح أبوديس عاصمة للدولة الفلسطينية الموعودة، وهو ما أشارت إليه صحيفة نيويورك تايمز قبل أيام.
هناك فريق من الساسة يفضل الانتظار لحين الاستماع لخطاب ترامب المفترض أن يكون قد ألقاه فجر اليوم، ليحصل على إجابات لأسئلة مهمة.
ماذا سيقول ترامب تحديدا؟ هل يعترف بالقدس الموحدة عاصمة لإسرائيل، أم يشير صراحة للقدس الغربية، ويترك بذلك للفلسطينيين الحق في عاصمة بالقدس الشرقية؟
هل يربط نقل السفارة بالتوصل لاتفاق سلام مع الفلسطينيين، أي نقل مشروط باتفاق الطرفين على خطة للسلام؟
ماذا سيقدم ترامب للفلسطينيين والعرب مقابل هذه الهدية المجزية لدولة الاحتلال؟
في أوساط الدبلوماسية العربية تشاؤم غير مسبوق بدور واشنطن في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي. حلفاء أميركا مستاؤون أكثر من غيرهم، فما الذي سيقدمه ترامب كي لايخسر أصدقاء أميركا في الشرق الأوسط؟
في المقابل كيف ستتعامل الدول العربية مستقبلا مع خطة ترامب الموعودة للحل بعد هذا القرار الكارثي؟ هل تسلم القيادة الفلسطينية بالواقع وتتعاطى مع خطة ترامب أو"صفقة القرن"؟
من الصعب على زعيم فلسطيني أو عربي أن يقبل بهذا الوضع. الولايات المتحدة بقرارها هذا حول القدس تتخلى تماما عن دورها كوسيط بين الفلسطينيين والعرب.
في جولات المفاوضات السابقة بين طرفي الصراع، أبدى الجانب العربي مرونة في الموقف من قضايا كاللاجئين وتبادل الأراضي، لكن فيما يتعلق بالقدس وبما تحوز عليه من رمزية وطنية ودينية كان من المستحيل على أي قائد فلسطيني تقديم تنازلات تمنح إسرائيل السيطرة على القدس الشرقية والأماكن الدينية المقدسة.
لم تفكر إدارة ترامب المنقسمة على نفسها والغارقة في فضائح سياسية في اليوم التالي لقرارها؛ هنا في المنطقة العربية وفي فلسطين والقدس خصوصا. والأرجح أنها لم تفكر بأجوبة عن أسئلة العرب والفلسطينيين. فهناك رئيس في البيت الأبيض يفكر على نحو غرائزي ويفتقر لأدنى حس بالمسؤولية والقيادة العالمية.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الكارثة وما يحيط بها (يحيى)

    الخميس 7 كانون الأول / ديسمبر 2017.
    يبدو أن الرئيس الأمريكي المهووس يريد من العرب والمسلمين كافة التوجه الى ايران وكوريا الشمالية
  • »عادي (فايز شبيكات الدعجه)

    الخميس 7 كانون الأول / ديسمبر 2017.
    عادي ..مقاومة تلفونية وميكروفونية يقوم بها العرب لالغاء القرار ...تسونامي لفظي وزوبعة في فنجان ستزول سريعا بلا اضرار بالنسبة لامريكا واسرائيل ويستأنف العرب حروبهم الداخلية الاعتيادية . .شجب وادانه وتهديد ووعيد وشتائم . ترمب اتخذ القرار ووقع عليه فقط لكنه صنع منذ اكثر من عشرين عاما ويعرض للتوقيع كل ستة اشهر ويجري تأجيلة . على اي حال القرار ليس مغامرة ومدروس جيدا وتأكد انه سيمر بلا مخاطر تذكر. .الامة العربية اضعف من ان تستطيع القيام بخطوة عملية واحدة