مجرد تذكير: النظافة من الإيمان

تم نشره في الجمعة 8 كانون الأول / ديسمبر 2017. 12:08 صباحاً

أقول – أو على الأرجح – أذكّر جميع المهتمين بتطوير التربية والتعليم في بلدنا، أو بنقلهما إلى آفاق جديدة حرة، إنه: "لا يمكن فصل ما يتعلمه المتعلم/ة عن كيفية تعلمه"، وإن لهذه النظرية البسيطة نصاً، تداعيات كبيرة فعلاً. ومن ذلك أن أفضل المناهج والكتب المدرسية عصراً، وأنفعها مستقبلاً، لن تنجح بدون معلم/ة لا تلتزم بهذه النظرية، ولا تتوسل بأفضل الأساليب والوسائل لتوصيلها، ففي النهاية يغلق باب غرفة الصف على التلاميذ والمعلم/ة ، وقد يحل المنهج الخفي محل المنهج الرسمي إذا كان المعلم/ة مؤدلجاً سياسياً وبعكس ما ترمي إليه المناهج والكتب المدرسية، أو يعلم بالتلقين أو بالتعليب لمتعلمين متلقين أو مُعلبين.
لا تنفع أفضل المناهج والكتب المدرسية والمرافق المدرسية إذا لم يرافقها أسلوب أو أساليب ونشاطات تعليمية محرِرة للعقل واليد والوجدان، ومطلقة للطاقة أو للدهشة المتحفزة عند المتعلم/ة، وعلامتها " تعليم أقل وتعلُّم أكثر"، فأولاً بأول يتعلم المتعلمون الكيفية أو الأسلوب الذي يستخدمه المعلم معهم في التعليم، وينسون الموضوع. ولذلك يقال: "لا تبنى المدرسة على الأرض، أو على المنهاج أو الكتاب وإنما تبنى على المعلم/ة".
**********
يبدو المجتمع التربوي في الأردن وكأنه ميت على الرّغم من كثرة المدارس العامة والخاصة، وكليات التربية في الجامعات العامة والخاصة، ونقابة للمعلمين فيه، فلا يشارك هذا المجتمع الضخم في التصدي لمشكلات التربية والتعليم وتحدياتها ولا يوافق ولا يعارض وكأنه غير موجود.
كان الأمل معقوداً على نقابة المعلمين ولكنها للأسف بدت متمسكة بالصندوق وغير مستعدة للخروج منه. أدعو النقابة التي ناضلنا وتمرمرنا من أجلها في سابق الأيام، إلى اليقظة من السبات العميق، فهي في مقتبل العمر، ولم ينهكها العمل والزمن، ولم تشخ بعد لتغفو وتنام.
الحق أقول للقائمين المحترمين عليها صادقاً وجاداً: إن قمة اليقظة في هذه المرحلة تبني استراتيجية للنظافة في المدرسة، ولنظافة دورات المياه والحمامات أولاً ودائماً، وقيادتها وتنفيذها، وبحيث تصبح عادة عند التلميذ/ة والمعلم/ة والإدارة كما في كل بلد متقدم. إن التاريخ سيسجل لكم ولها هذا الإنجاز الذي يتهرب منه الجميع. إن النظافة العامة مفقودة يا نقابة مع أنها من الإيمان، وكأنه يوجد تواطؤ رسمي وشعبي عليها لأنه لا يقوم مسؤول بإلقاء نظرة مفاجئة على دورات المياه والحمامات حيث يعمل أو حين يزور.
ابدأوا مدرسة مدرسة، ولواء لواء، وهكذا، فهو عمل ليس سهلاً ولكنه تربوي عظيم الأثر ويستحق القيام به، ولديكم جيش هائل من الأعضاء الذين يؤمنون جميعاً أن: "النظافة من الإيمان"، ولكنهم لا يفعلون شيئاً من أجلها. إذا كان يصعب رؤية أثر فوري للمناهج والكتب المدرسية في التعليم أي في سلوك المتعلمين، فإن شيوع النظافة الخاصة والعامة في المدرسة سيكون مرئياً وسيشار إليه بالبنان، وسينعكس إيجابياً على جميع العقول والأبدان والمرافق. إن المدرسة الآن - أي بغياب النظافة والبهجة منها-  أشبه "بمركز اعتقال نهاري للأطفال"، وإلاّ فهل تظنون أو يظن الأهلون أن أطفالهم ينتبهون أو يتعلمون أو يطيقون تعليماً وهم جالسون متلقين أو محاصرين بين أربعة جدران ولعدة ساعات كل يوم ولمدة اثنتي عشرة سنة في مدرسة قبيحة وكئيبة وقذرة؟ إنهم يحضرون جسمياً ولكنهم لا يكونون حاضرين عقلياً، ويسمعون  ولا يستمعون، ولما يلقى عليهم لا ينتبهون.
إن المدرسة العامة الحالية وعدد غير قليل من المدارس الخاصة قبيحة وكئيبة ولولا الإكراه ما ذهب إليها طفل/ة. وعندما لا يحب الأطفال مدرستهم فإنهم لا يحبون التعلم والتعليم، فاجعلوا المدرسة - مناخاً وأساليب ومرافق ونشاطات – نظيفة وجميلة وجذابة وبحيث يستيقظون مبكرين مسرعين في الصباح للذهاب إليها. 
ربما تضيفون إلى استراتيجية النظافة البيضاء لوناً أخضر إليها بزراعة ما في المدرسة من مساحات وزوايا متاحة بالورد والأزهار والأشجار.

التعليق