نقل السفارة الأميركية خرق سافر لجميع القرارات الدولية وستتحمل الولايات المتحدة سائر عواقبه

قانونيون: واشنطن شريك فعلي باحتلال فلسطين

تم نشره في الجمعة 8 كانون الأول / ديسمبر 2017. 12:00 صباحاً
  • القدس

محمد الكيالي

عمان- أكد خبراء في القانون الدولي، أن الاعتراف الأميركي بالقدس عاصمة للكيان الصهيوني، هو "اعتراف أحادي الجانب، لكنه يؤكد أن الولايات المتحدة الأميركية هي دولة مشاركة في الاحتلال، شأنها شأن إسرائيل".
ولفتوا إلى أن "الاعتراف ونقل السفارة الأميركية إلى القدس، هو خرق سافر لجميع القرارات الدولية على أميركا أن تتحمل عواقبه"، داعين الدول الإسلامية والعربية والغربية إلى مقاطعة شاملة للاقتصاد الأميركي.
وفي هذا الصدد، قال الدكتور غسان الجندي إن "الإجراء الأميركي يصطدم مع القانون الدولي، ولو حاولنا أن نقوم بمعاينة إكلينيكية للقواعد التي خالفها هذا القرار القاضي بنقل السفارة إلى القدس، لوجدنا أنه يصطدم مع النظرية الثابتة في القانون الدولي التي وضعها وزير الخارجية الأميركية ستيمسون في العام 1932".
وأضاف أن هذه الفكرة تقوم على أن "أميركا لا تعترف بالضم بعد الاحتلال العسكري، حيث وضعت الولايات المتحدة هذه النظرية بعد قيام اليابان باحتلال الصين، وقامت بضم إقليم منشوريا إليها، بين الحربين العالميتين الكبريين".
وأضاف الجندي: "منذ تلك الفترة، تعتبر هذه القاعدة ثابتة ثبوت الأصابع باليد، ويرمز إليها في الفترة الحالية بقاعدة أن المعتدي يجب أن لا يتمتع بفوائد عدوانه، ووردت في ديباجة القرار 242 الصادر عن مجلس الأمن، والذي أصرت إسرائيل وأميركا أن يكون مرجعية مفاوضات مدريد وواشنطن".
وأكد أن "القانون الدولي الخاص بالشرق الأوسط يعتبر ضم الأراضي المحتلة والاعتراف بها جريمة لا تطهرها مياه كل الخلجان"، مشيرا إلى أنه "في العام 1980 تبنى مجلس الأمن القرار رقم 478 الذي اعتبر ضم إسرائيل للقدس الشرقية باطلا ولاغيا".
وأوضح أن "إدانة القانون الدولي للضم بعد الاحتلال يتجلى بالقرار 497 الذي تبناه مجلس الأمن في كانون الثاني (يناير) 1982 بمبادرة أردنية، ودان هذا القرار ضم إسرائيل لهضبة الجولان السورية، إضافة إلى أنه بعد القرار 662 الذي تبناه المجلس بعد ضم العراق للكويت، قامت أميركا بتوجيه سفنها الحربية نحو الخليج العربي، فيما لم تقم سنة 1982 بتوجيه سفنها نحو ميناءي يافا وحيفا".
وتحدث الجندي عن المادة 41 من مشروع لجنة القانون الدولي حول المسؤولية الدولية، والتي دعت إلى عدم الاعتراف بالأوضاع غير المشروعة، ومن أبرزها الضم بعد الاحتلال.
وأضاف: "يمكن للمحلل القانوني أن يستذكر السيناريو البلطيقي الذي تجلى من خلال قيام ضم الاتحاد السوفييتي لجمهوريات البلطيق العام 1971 ولم تعترف أي دولة في العالم بهذا الضم، والسيناريو هذا يطبق على الضفة الغربية في فلسطين المحتلة".
ودعا إلى ضرورة مقاطعة المنتجات الأميركية مقاطعة اقتصادية، مبينا أن "الجميع يتذكر سيناريو مقاطعة الزبدة الدنماركية حين نشرت صحف دنماركية صور مسيئة للرسول محمد صلى الله عليه وسلم، وكانت المقاطعة الاسلامية حادة، وأمرت الحكومة الدنماركية بسحب الصور".
وطالب بضرورة نقل مقر الأمم المتحدة من نيويورك إلى أي مدينة أخرى خارج الولايات المتحدة، مبينا أن "هذا الإجراء سيكون مكلفا للاقتصاد الأميركي، لأن ولاية نيويورك تربح سنويا من الأمم المتحدة 3 مليارات دولار".
وأضاف أن "حق النقض "الفيتو" مُنح للدول دائمة العضوية للدفاع عن السلام الدولي، وليس لدعم دول استعمارية".
واختتم حديثه بأن "أميركا ستساهم في وضع حلفائها في وضع يائس، وأن الدول العربية التي تسمى دول الاعتدال ستكون مُحرجَة أمام شعوبها، بعد أن نفذت كل ما تريده واشنطن"، مشددا على أن "المستفيد الأكبر من كل ما يجري إضافة إلى إسرائيل، هي إيران التي تحصد الغباء الأميركي تماما، كما حصدت روسيا وتركيا الفشل الأميركي في سورية".
بدوره، قال خبير القانون الدولي الدكتور أنيس القاسم، إن "خطورة الاعتراف الأميركي هو أن القانون الدولي يشير إلى أنه لا يجوز اكتساب أراضي الغير بالقوة، وعلى هذا الأساس تمت صياغة القرار رقم 242 الذي هو أساس الحل السياسي في أزمة الشرق الأوسط".
وأضاف القاسم أن "هذا الاعتراف جاء مناقضا لهذا المبدأ القانوني، وكأن اعتراف ترامب أصبح يشرعن اغتصاب أراضي الغير بالقوة، وفي هذا نسف لكل النظام الدولي الحالي وتخريب له".
وأوضح أن "القانون الدولي يقول أنه إذا قامت دولة معينة بأعمال غير قانونية، وجاءت دولة أخرى تساعدها في هذه الأعمال، فبذلك تكون هذه الأخيرة مسؤولة، شأنها شأن الدولة الأولى التي تباشر الفعل الضار".
وأكد أن "قيام أميركا بالاعتراف بالقدس عاصمة للكيان الصهيوني، وهي تعلم ماذا تفعل إسرائيل في المدينة المقدسة من مستوطنات وتمييز عنصري ضد الفلسطينيين، يعني أنها ترتكب نفس الجريمة التي يشير إليها القانون الدولي حسب اتفاقيات جنيف"، لافتا إلى أن "الصفة القانونية للولايات المتحدة تغيرت من وصفها وسيطا إلى دولة تشارك في الاحتلال".
وأشار إلى أن "هذا الوضع يعطي للقيادة الفلسطينية القدرة على إعادة النظر في الوصف القانوني بالتعامل مع أميركا، التي أصبحت دولة احتلال، وهذا الأمر يعني أن واشنطن فقدت كل صفة من صفاتها لتكون وسيطا كما طلب قرار مجلس الأمن 338 بأن تتم المفاوضات تحت مظلة الولايات المتحدة الأميركية، وأصبحت العملية التفاوضية بدون راع، وبالتالي يصبح التفاوض معدوما".
وبين أن "هذه الإخلالات جميعها، تشكل مسؤولية كبرى على أميركا، ليس لأنها خالفت مبدأ من مبادئ القانون الدولي فقط، وإنما لأنها أصبحت تدعم الاحتلال في أراضي الغير".
وأضاف: "فيما يخص قانون الحرب البرية الذي يمنع سلطة الاحتلال من أن تساعد أو ترتكب أي أعمال من شأنها أن تدمر أو تؤذي لأي معالم تاريخية أو تراثية أو دينية او تعليمية، فإن نقل السفارة إلى القدس هو إضرار بالجانب التاريخي والتراثي والديني لمدينة القدس كما قالت بذلك منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونيسكو) في أكثر من قرار، والتي أكدت أن القدس هي تراث عالمي، وأن نقل سفارة دولة عظمى سيزيد من إيذاء الطابع التاريخي والتراثي للقدس الشرقية".
وأكد القاسم أنه "إذا كان هناك قرار سياسي عربي، على الرغم من عدم وجوده، فإن الأردن هو أكثر دولة عربية وإسلامية مع منظمة التحرير الفلسطينية، ضررا في المنطقة العربية".
وشدد على "أهمية اللجوء إلى محكمة العدل الدولية، واستدراج رأي قانوني حول قيام ترامب بعمل عدواني باعترافه بالقدس عاصمة للكيان الصهيوني ونقل سفارة بلاده إليها أم لا".
بدوره، اعتبر وزير العدل الأسبق الدكتور إبراهيم الجازي، أن "ما صرح به الرئيس الأميركي يعبر عن توجهات الإدارة الأميركية ضمن قانون تم وضعه في العام 1995، لا ينسحب على الدول الأخرى ولا يؤثر على وضعية القدس باعتبارها مدينة تحت الاحتلال، وفقا لقرارات الشرعية الدولية، وعلى رأسها قرار مجلس الأمن رقم 242".
وأشار الجازي إلى أن "دولا غربية كثيرة شككت بنزاهة الموقف الأميركي، كراع لعملية السلام الشرق أوسطية بين الفلسطينيين والإسرائيليين".
ولفت إلى أن "الأردن يتحمل عبئا كبيرا جراء الموقف العربي المهزوز في هذه القضية، بالرغم من أن جلالة الملك حذر أكثر من مرة القيادة الأميركية من ضرورة عدم المساس بالقدس".

التعليق