الفن الساخر ينشر بذوره الأولى في السعودية

تم نشره في السبت 9 كانون الأول / ديسمبر 2017. 12:00 صباحاً

الرياض - يعتلي عدد من هواة الفن الساخر خشبة مسرح في مدينة الرياض للتهكّم على ما حولهم وعلى أنفسهم أيضا، مقدّمين للجمهور فنا لم يكن منتشرا من قبل في هذا البلد المحافظ الذي يسعى لسلوك طريق الانفتاح.
في الأسبوع الماضي، سارع عدد كبير من الأشخاص لحضور هذا المهرجان للفن الساخر الذي تنظمه الهيئة العامة للترفيه، وهو حدث نادرا ما شهدت السعودية من أمثاله.
أمام جمهور ضاحك، ألقى بتّار البتّار البالغ 26 عاما فقرته الساخرة، متحدثا فيها عن البطالة.
بعد ذلك، اعتلى شاب خشبة المسرح ليثير بشكل ساخر موضوعا دقيقا في السعودية، وهو العلاقات بين الجنسين.
ويقام هذا المهرجان "وقفات كوميدية" بصيغة المنافسة بين عدد من المشتركين، وهو حدث غير مألوف في المملكة المعروف عنها تقاليدها المحافظة إضافة إلى قوانينها المستندة على رؤية صارمة للشريعة الإسلامية.
ويقول ياسر بكر عضو لجنة التحكيم ومؤسس أول ناد للكوميديا في المملكة في حديث لوكالة فرانس برس "السعوديون ليسوا معروفين بحس الفكاهة، لكنهم يحبون الضحك والأرقام لا تكذب" مظهرا على هاتفه مقاطع ساخرة على موقع "يوتيوب" تحظى بمئات آلاف المشاهدات.
ويقدّم المهرجان نفسه على أنه محاولة لفتح عالم الكوميديا على الجمهور الواسع.
فما عدا حفنة من النجوم المحليين المنتشرة أعمالهم عبر "يوتيوب"، يعاني الفنانون السعوديون من نقص في المسارح والمؤسسات الترفيهية وشبه غياب لمعظم أنواع الفنون عن المساحة العامة في بلدهم.
ويقول جبران الجبران مدير المهرجان "كثير من الناس يظنون أن السخرية تقتصر على النكات ذات الطابع الجنسي، نحاول أن نغيّر هذ المفهوم". ويضيف "ينبغي على المملكة العربية السعودية أن تزرع هذا الفن، الفن الساخر ينقّي النفس، إنه علاج لمشاكلنا بالضحك".
ولم ترق بعض النكات لجزء من الحضور لاعتبارها غير لائقة، علما أن أحدا من المشاركين لم يتجاوز الخطوط الحمراء المتمثّلة بالدين والسياسة والجنس. لكن البعض منهم انتقدوا الصور النمطية المعروفة عن السعوديين، وشرع آخرون في انتقاد النخب.
واقتصرت مشاركة المتسابقين هذا العام على الذكور، لكن المنظّمين يؤكدون أن خشبة المسرح ستكون مفتوحة للنساء في الدورة المقبلة، رغم ما قد يثيره ذلك من انتقادات في الأوساط المحافظة في المملكة.
ويندرج هذا المهرجان في إطار الخطّة الطموحة "رؤية 2030" التي أعلنها ولي العهد الامير محمد بن سلمان في 2016 وتقوم على تنويع الاقتصاد والاستثمار في السياحة والترفيه في المملكة، علما أن السعوديين ينفقون مليارات الدولارات سنويا لمشاهدة الأفلام والمشاركة في نشاطات ترفيهية في دولة البحرين المجاورة.
وقبل أيام، أحيت المغنية اللبنانية هبة طوجي حفلا موسيقيا هو الأول من نوعه في الرياض وإن كان حضوره اقتصر على النساء فقط.
ومن التغيرات الطارئة على المجتمع السعودي أيضا تخفيف القيود المفروضة على النساء، ومن ذلك السماح للمرأة بقيادة السيارات وهو قرار اعتبر تاريخيا في هذا البلد المحافظ.
ومن التغيرات أيضا، السماح للسعوديات بدخول ملعب كرة قدم للمرة الاولى وذلك لحضور الاحتفالات بالعيد الوطني.
وشهدت الرياض في الأشهر الماضية فعاليات غنائية محدودة بعد فترة طويلة من الانقطاع.
وفي آذار (مارس)، حضر مئات الرجال حفلا للفنانين السعوديين محمد عبده وراشد الماجد للمرة الاولى منذ نحو ثلاثة عقود.
وأحيا مغني الكانتري الاميركي توبي كيث حفلا غنائيا في الرياض في أيار (مايو) الماضي تزامنا مع زيارة الرئيس الاميركي دونالد ترامب.-(أ ف ب)

التعليق