جوائز نوبل تدير ظهرها للنساء: ميدالية واحدة من أصل 20

تم نشره في السبت 9 كانون الأول / ديسمبر 2017. 01:00 صباحاً
  • الصحفية اليمنية توكل كرمان الحائزة على جائزة نوبل للسلام العام 2011 - (أرشيفية)

ستوكهولم - ميدالية نوبل واحدة من أصل 20 كانت من نصيب امرأة، فحصاد هذه الجوائز العريقة لم يكن دوما خيّرا لهؤلاء اللواتي يشكلن نصف البشرية، وبالرغم من الجهود المبذولة في هذا الصدد، لم تتسلم أي امرأة هذه الجائزة منذ سنتين خلال الحفل المقام في 10 كانون الأول (ديسمبر).
وتقدم الجوائز العلمية (أي الطب والفيزياء والكيمياء) والأدب والاقتصاد في السويد، في حين يتم تسليم نوبل السلام في النروج، وهما بلدان يتفاخران بوضع المرأة فيهما ويضربان القدوة في هذا المجال.
وصحيح أن عدد الفائزات بهذه الجوائز العريقة ما انفك يرتفع منذ الدورة الأولى، وهو قد ازداد من 4 بين 1901 و1920 إلى 19 بين 2001 و2017، غير أن عدد النساء المكرمات بهذه الجائزة والبالغ في المجموع 48 لا يشكل سوى 5 % من إجمالي الفائزين بهذه التكريمات والبالغ عددهم 896 حتى موسم العام 2017.
ويأتي الاقتصاد في المرتبة الأخيرة وتليه الجوائز العلمية، في حين يبقى مجال الأدب منحازا للرجال ويعد مجال السلام أفضل حالا بقليل.
ومن بين الجوائز الأصلية، إذ إن جائزة الاقتصاد لم تستحدث سوى في العام 1968، تعد الفيزياء والكيمياء "الأكثر معاداة للنساء". فلم تنل سوى امرأتين جائزة من الفئة الأولى، في مقابل أربع للفئة الثانية من الجوائز. لكن للمفارقة، إن ماري كوري، وهي المرأة الوحيدة في التاريخ التي كُرمت مرتين بجائزة نوبل، حصلت على تكريم في هاتين الفئتين سنة 1903 و1911.
يؤكد غوران هانسون الأمين العام الدائم في الأكاديمية الملكية للعلوم في ستوكهولم القيمة على جوائز الفيزياء والكيمياء والاقتصاد "بأنها خيبة أمل بالفعل"، مشيرا إلى أن "ما من هيمنة ذكورية في إطار لجان النوبل" التي تتولى النساء رئاسة أربع منها هي الطب والكيمياء والسلام والأدب.
وهو يرى أن الحصة الضئيلة من الفائزات مردها أبواب المختبرات التي ظلت مغلقة لفترة طويلة في وجه الجنس اللطيف.
وتوافقه الرأي عالمة الفيزياء آن لويلييه العضو في الأكاديمية الملكية للعلوم التي شاركت في لجنة نوبل سنة 2010.
وهي تصرح أن "الأمر واضح وضوح الشمس".
وليس الوضع أفضل حالا في معهد كارولينسكا العريق القيّم على جوائز الطب الذي لم تنل من جوائزه الـ 214 سوى 12 امرأة، أي 5,6 % من إجمالي الفائزين، من بينهن الفرنسية باريه-سينوسي التي كرّمت سنة 2008 على اكتشاف فيروس الايدز سنة 1983.
غير أن وضع "جائزة العلوم الاقتصادية تخليدا لذكرى ألفريد نوبل" التي يمولها مصرف السويد هي الأسوأ حالا على الإطلاق. ولم تفز بها سوى امرأة واحدة هيي إلينور أوستروم سنة 2009.
لكن ماذا عن الأدب؟
لم تكرّم هذه الجائزة سوى 14 شاعرة أو روائية (12,3 %)، غير أن الرياح باتت مؤاتية لهن، إذ إن 36 % من الفائزين بهذه الجائزة منذ 2007 كانوا من النساء.
وكتبت الأمينة الدائمة للأكاديمية السويدية على مدونتها أن "الأمور تجري في الاتجاه الصحيح وما من مانع لتحسين الأرقام".
وأوضحت ساره دانيوس التي تتخبط منذ عدة أسابيع في فضيحة تحرشات جنسية إثر الكشف عن العلاقة الوطيدة التي تربط الأكاديمية بالفرنسي جان-كلود أرنو المتزوج بإحدى أعضائها والمتهم بالتحرش والاعتداء والاغتصاب في حق عدة شابات أن "الأكاديمية السويدية لا تسعى إلى مجرد إبراز أرقام. فجل ما يهمها هو النوعية".
وأكثر الفروع تكريما للنساء هو السلام حيث تبلغ نسبة النساء 15,4 % من الفائزين (16 من أصل 104)، غير أن المساواة لا تزال بعيدة المنال.
وهذا الواقع يعكس "مكانة النساء في القرن العشرين"، بحسب أولاف نيولستاد مدير معهد نوبل النروجي.
لكن التغير بطيء الوتيرة كما الحال في كل الفئات. ولم تمنح هذه الجائزة سوى لست نساء في السنوات الـ 15 الأخيرة.
ويشير نيولستاد إلى أن النسبة المتزايدة من الفائزات تعكس أيضا تركيبة اللجنة "حيث تسود المساواة تقريبا بين الإناث والذكور من اعضائها تقريبا بعد هيمنة ذكورية لفترة طويلة".-(أ ف ب)

التعليق