لعبة أبو مازن المزدوجة

تم نشره في السبت 9 كانون الأول / ديسمبر 2017. 01:00 صباحاً

إسرائيل هيوم

نداف شرغاي  8/12/2017

المفتاح لما سيحصل في الايام القريبة القادمة، في اعقاب اعتراف الولايات المتحدة بالقدس كعاصمة إسرائيل، يكمن في السلوك حول "المفجر" المطلق، ألا وهو الحرم، واللاعبين النشطاء حوله. فمن يتحكم في مستوى اللهيب هناك – سيتحكم بقدر كبير أيضا في مستوى اللهيب في الدوائر الثلاثة الابعد عن الحرم: عرب القدس، عرب إسرائيل وعرب الضفة.
لقد سبق للمسلمين أن أوضحوا أنهم لن يكتفوا بإطفاء الاضواء الرمزي الذي أظلم أمس لزمن قصير المجال المقدس احتجاجا على خطوة ترامب. السؤال هو إلى اي شوط سيسيرون.
المصالح متضاربة: محور الاخوان المسلمين، الاتراك، قطر، رجال الجناح الشمالي من الحركة الاسلامية الإسرائيلية وحماس، يفعل كل ما ينبغي كي يوجه الاحتجاج إلى الاتجاه الديني، ليقنع الجماهير مرة اخرى بأن "الأقصى في خطر". قبل أربعة أشهر نجحوا في ذلك. وتراجعت إسرائيل وأزالت البوابات الالكترونية التي نصبت في الحرم في اعقاب الحرم هناك. اما هذه المرة فهذه أزمة دون نقطة نهاية مشابهة. فـ "الاعتراف" ليس بوابة الكترونية. وترامب لا يعتزم التراجع عن اعترافه بالقدس كعاصمة دولة إسرائيل.
وإسرائيل من جهتها تفعل كل ما في وسعها كي تعزل الحرم عن العاصفة الحالية، سواء في الحرم نفسه أم في البلدة القديمة وفي غلاف الحرم. في أوقات مشابهة في الماضي قيد مثلا عمر المصلين الذين سمح بدخولهم إلى الحرم. بل ومنعت شخصيات متماثلة مع الجناح الشمالي وحماس القدس من الوصول إلى الحرم. وهذه المرة أيضا ستحاول الشرطة استباق الضربة بخطوة وقائية من خلال الحوار، المعلومات الاستخبارية والرقابة المسبقة. واذا تكرر نمط الاحتجاج الهادئ والجماهيري قبل أربعة أشهر، سيكون من الصعب على الشرطة أن تتصدى له. فهي أكثر خبرة في معالجة المشاغبين.
بين إسرائيل التي تبحث عن الهدوء، وبين محور الاخوان المسلمين الذي يبحث عن الاشتعال، فإن السلطة الفلسطينية وابو مازن يلعبان لعبة مزدوجة. ابو مازن يتحدث ظاهرا عن احتجاج متحكم به، ولكنه بالتوازي يعد (فور خطاب ترامب) بان "كل الاماكن المقدسة في القدس ستثور على كل محاولة لتغيير هويتها". هذا اللسان المزدوج يحل اللجام! ومفتي السلطة الفلسطينية محمد حسين هو الاخر، الذي قاد مع آخرين "احتجاج البوابات الالكترونية" عاد الآن أيضا ليستخدم الحرم كأداة للحفر وكفتيل لإشعال النار. فقد أعلن حسين، حتى قبل تصريح ترامب بأن سكان القدس العرب، الفلسطينيين وكل المسلمين لن يسلموا بالاعتراف بالقدس كعاصمة إسرائيل وانهم "سيفعلون كل شيء لإحباطه".
ان الشكل الذي ستنتهي فيه اليوم الصلاة في الحرم وفي المساجد في القدس وفي الضفة ستعرفنا بالتالي بقدر غير قليل على ما ينتظرنا لاحقا.

التعليق